Shaikh Ali bin Mustafa Al-Tantawi’s (aka Tantavi/Tantâvi/ علي الطنطاوي) roots are from Egypt. He was born in Syria in 1909 and educated in Damascus University, graduating in 1932 with a law degree. The Shaikh combined formal education with private learning under renowned Syrian Islamic and Arabic language scholars.
Shaikh Al-Tantawi served as a teacher in different parts of Syria, Iraq and Lebanon before joining the Judiciary system in Syria, and was involved in formulating family laws during the unity between Egypt and Syria. He was also a journalist since 1926, and one of the first Arab broadcasters serving in radio stations in Java, Baghdad and Damascus. In addition, he was involved in activities relating to the struggle for independence of various Arab nations from British and French rules, and was therefore subjected to continuous harassments, particularly in the 1940’s and 1950’s.
In 1963, he moved to Saudi Arabia where he taught for some years at the Shari’a and Arabic Language Colleges in Riyadh and Makkah, before dedicating his full time to writing, counseling and preaching activities. Shaikh Tantawi’s efforts to spread the spiritual and cultural values of Islam in a simple and compelling manner extended over several decades. He impressed a vast audience with his rich knowledge, wisdom and moderation. He anchored a daily radio program and a weekly television program continuously for 25 years, and both of them were extremely popular. He also authored many books and articles on a wide range of topics and published his memoirs in eight volumes. He died in Jeddah in 1999 at the age of 90.
هيَّج النفس إليها مرةً أخرى مصوَّرات لأرضها تُبينُ لك لمَ هامَت فيها أرواح ولانت لها قلوب والشيخ علي هنا، مغرومٌ بنجد. على أني أحب الجبال الجرداء كجبال خراسان، والصحراء القفر كغالب صحراء نجد دون غيرها من مظاهر الطبيعة من خضرة وبحر وغير ذلك. لكني أول مرة أتنبَّه أنَّ هذه الأرض إن طاف بها طائف الربيع «جلَت شمساً عن متون غمامة». وفي النفس شيء من ترك الشيخ علي لمطلع مرثية مالك، فكيف يُتركُ التوق المُحرِق للغضى عند ذكر نجد! وليتَ الغضا يوم ارتحلنا تقاصرَت بطولِ الغضا حتى أرى مَن ورائيا
وكذا عدم إكثاره من ذكر أبيات الأبيوردي فيها، وهذا شاعرٌ مجيد مُفلق من أطبع الناس لم يأخذ حقّه حتى الساعة، وشعره جمع كل غرض مع قوة سبكٍ ونبيه معانٍ، وأبياته في الشوق إلى نجد ومناجاتها تقطرُ عذوبةً وحسناً، منها: يا نجدُ ما لأحبتي شطوا لم يحمِ أرضَكِ مثلهم قطُّ
ظعنوا فما لكَ لا تُفارِقُهم يا قلبُ إن رحلوا وإن حَطُّوا
وقوله: ألامُ على نجدٍ وأبكي صبابةً رويدكَ يا دمعي ويا عاذلي رفقا
فلي بالحمى من لا أطيق فراقه به يسعد الواشي ولكنني أشقى
وقوله البديع: تَلَفَّتَ بالثوِيَّة نحو نجدٍ فبات فؤاده عَلِقاً بوَجدِ
وقد خلصت إليه بُعَيد وهنٍ صبا عثرت على لَغَبٍ بِرَندِ
حَثَوْنَ على العراق ترابَ نجدٍ فلا ألقتْ مراسيها بوردِ
وإن حُرمنا في هذه الدنيا نجداً -حتى حين- فقد وفّى أهل الأدب حقَّها يُسلون بما يقطرُ من قلوبِهُمُ المَحرومينَ.
***
منذ أن قرأتها أول مرة، وأنا مأخوذٌ ببيت التهامي وهو يدفعُ عن المجنون حين قال: ألا ليت شعري عن عوارضتي قنا لطول الليالي هل تغيرتا بعدي
وهل جارتانا بالبتيل إلى الحمى على عهدنا أم لم تدوما على العهدِ
وعن علويات الرياح إذا جرت بريح الخزامى هل تهب على نجدِ
وعن أقحوان الرمل ما هو فاعلٌ إذا هو أسرى ليلةً بثرىً جعدِ
فقال التهامي يدفع عمّن عرَّض بقيسٍ أنه يخلط بين نجدٍ وقنا على بُعد بينهما: اسفح بنجد ماء عينكَ إنها للعامرية كل أرض دارُ
ولكنَّ الأبيات التي حقًّا تأخذ بلُبِّ مَن برَّح به الشوق واستخفَّه إلى أرضٍ صورها، قول قيس: أكرر طرفي نحو نجد وإنني إليه وإن لم يُدرك الطرف أنظرُ
حنيناً إلى أرض كأن ترابها إذا مطرت، عود ومسك وعنبرُ
فإن لاموه أن لا طائل لنظرتك (كما يصوِّر الطنطاوي)، ردَّ -وما أعذب الردّ-: وما نظري من نحو نجدٍ بنافعي أجل لا ولكني -على ذاك- أنظرُ
وأبيات صردَر (الذي قال فيه ابن النجار البغدادي: لم يكُ في المتأخرين أرق طبعاً منه) التي أوردها الشيخ علي، من الجمال في غاية، ومعانيها أوفَت على المعاني: النجاءَ النجاءَ من أرضِ نجدِ قبلَ أن يعلَق الفؤادُ بوجدِ
إنّ ذاك الثرى لَيُنبتُ شوقاً في حشَا ميِّت اللُّباناتِ صَلدِ
كم خليّ غدا إليه وأمسَى وهو يهذي بعلَوةٍ أو بهندِ
***
ومن الشواهد اللطيفة:
أبيات ابن منقذ وهو أمير قلعة شيزر في حماة الشام يبث فيها ما لجَّ به من الشوق: تناءت بنا عن أرض نجد وأهله نوى غربة كالصدع في الحجر الصلد
وقد قيل في اليأس الشفاء من الهوى ودائي الذي أقضي به اليأسُ من نجد
ولابن عربي بيت رهيف: ألا يا ثرى نجد تباركت من نجدِ سقتكَ سحاب المُزن جوداً على جودِ
والشواهد في ذكر نجد وافرة، لا يجمعها قلب.
حُسنُ الحضارةِ مَجلوبٌ بتطريَةٍ وفي البداوةِ حُسنٌ غيرُ مجلوبِ