الكتاب نقدٌ لكتابات عبد المجيد الشرفي الذي يزعم أنه يطرح فكراً سينتشل الواقع العربي والإسلامي من المرارة التي يعيشها ويزج به في ركب الحضارة والتطور، ويروِّج لنفسه أنه مطلع على النظريات والمعارف الحديثة التي يمكنها قلب المعادلة في المسألة العربية، وهنا يحقق المؤلف الدكتور اليوسفي مع الشرفي في ادعاءاته هذه، ويبين زيفها وجعجعتها الفارغة التي ليس من ورائها طحين بل ولا حتى طين، حيث يُعري اليوسفي كتابات الشرفي كاشفاً عن اعتداد بالنفس يبلغ حدَّ المرض الذي لا يُرجى برؤه، ويكشف عن تعالي الأنا عنده على كل المؤلفين الذين سبقوه فيذمهم مطلقاً ويسِّفه آراءهم ويُتفه مجهوداتهم وفكرهم، لماذا؟! ليخلو الجو للقلم السيال والفكر العميق والعقل الموسوعي المتمثل في شخص الشرفي فيفيض على القارئ ما عنده من علوم لدنية ومواهب سنية لا تعدو -عند أدنى ننظر فيها- أن تمثل ادعاءات فارغة جوفاء... الفكر الآبائي الذي ينقده المؤلف على الشرفي (والذي سماه الفكر السلفي المندس في كتابات الحداثوي الشرفي) يمثل سقوطاً مخزياً لإنسان اتهم كل المؤلفين بقصور النظر وسطحية الكتابة وضحالة الفكر ثم نكص على عقبيه يستجر كتابات أمثال الطالبي الذي دعا إلى فهم مسألة ضرب المرأة الواردة في القرآن وفقاً للسياق التاريخي والاجتماعي الذي ساد في فترة تنزل القرآن، فجاء الشرفي وأراد أن يطبق فكرة الطالبي هذه ومنهجه على ركن الصلاة (بتغيير عدد ركعاتها وأوقاتها وكيفياتها) وعلى ركن الصوم، فإن كان للطالبي شيء من الرأي في طرحه المتعلق بضرب المرأة فإن العاقل لا يرى في طرح الشرفي سوى اجترار رخيص لطرحٍ سابق بل ودونه في القيمة بمرات كثيرة... الكتاب ينمي ملكة النقد لدى القارئ وخصوصاً حينما تكون قراءته لأولئك الذين يحاولون ابتلاع القارئ بالدعاوى الرنانة الفارغة، وينبهه إلى تلك الحيلة الرخيصة التي يمتهنها كثير ممن ينتسب إلى الفكر والثقافة والمنهج العلمي والأهم من ذلك أنه يحمل لقب (دكتور) حتى ينصاع القارئ لتقريرات هذا المفكر العظيم فلا تكون قراءته ((قراءة مقاومة)) بل محض إذعان سلبي.. تم في 4/4/2020م