هذا الكتاب هو أطروحة دكتوراه هدفت لاكتشاف كيف يتفاعل الطلاّب المنتمون للديانات الثلاث -الإسلام، اليهوديّة، والمسيحيّة- في الجامعة، وكيف يتأثّر إيمانهم ومعتقداتهم الدينيّة بالحياة الجامعيّة وما التحديّات التي تواجههم. في بداية البحث، أبرزت الكاتبة أنّ هنالك إشكاليّة في تعريف مصطلحي "الدّين" و"العَلمانيّة" خاصّة الأخيرة، فقد عُرفت العلمانيّة بأنّها تهميش الدين، أو السخرية منه أو إقصائه، أو على أنّها أديولوجيا، أو نظام للتفرقة بين المجال الديني ومختلف المجالات العلمانيّة، وقد أشارت الكاتبة أيضّا بأنّ هنالك عدم وضوح في العلاقة بين "الدّين" و"العَلمانيّة" فهي متعدّدة الأوجه ومعقّدة. ولأنّ إطار هذا البحث كان في مكان محدّد هو الجامعة، فقد قاد هذا للتّساؤل ابتداءً، هل بإمكاننا اعتبار الجامعة على أنّها بيئة عَلمانيّة حسب الظنّ الشائع؟ ثمّ هل قد يتسبب هذا في تحرير الطلاب من معتقداتهم الدينيّة؟ وللإجابة على التساؤل الأوّل فقد درست الباحثة مدى إمكانيّة القول بأنّه يمكن اعتبار الجامعات على أنّها علمانيّة عن طريق دراستها في السياقين التاريخي والمؤسساتي، وكذلك من ناحية تجارب الطلاب فيها، وتبيّن أنّ الجامعات تختلف وتتنوّع في مبادئ تأسيسها (أي إذا تضمنت الدّين أم لا)، وفي ردودها عن تواجد الدّين في الحرم الجامعي، فهنالك جامعات تأسست على مبادئ دينيّة كجامعة بوسطن التي تأسست على مبادئ كاثوليكيّة ثمّ بعدها نزَعت للعَلمانيّة بانفتاحها على الطُلاب غير الكاثوليك ثمّ أعادت هويتها الكاثوليكيّة مؤخرا، وأُشير أيضًا إلى أنّ الجامعات قد تنفتح على الدّين لجذب الطّلاب الدوليين. وفي هذا السياق من الجدير بالذّكر إلى أنّه لا يمكن اعتبار أنّ انتشار العَلمانيّة يعني انحسار الدّين، فالدّين مازال موجودًا في المجال الشعبي، كما أنّ انتشار العَلمانيّة قد ساهم في انبثاق التعدّدية الدينيّة، وحسب هابرس ونوت فإنّ تعدد طبقات المجتمع وتعقيدها يزداد، وكون الجامعات تعتبر مجتمعات مصغّرة فعليها أن تحوي حدّا أدنى من الدّين وتتزود بحدّ أدنى من البنود الدينيّة. أمّا بالنّسبة لجامعة مانشستر التي أُجري فيها البحث فقد كانت أكثر استيعابًا للدّين وأقل علمانيّة، فقد حَوَت واستوعبت الجمعيات الدّينيّة وسعت لتوفير أماكن للصلاة.. أمّا بالنّسبة لتساؤلنا الثاني: هل يتأثر إيمان الطلبة المتدينين في الجامعات؟ فقد ركزت الدّراسة على إجراء مقابلات مع طلبة متدينين من الدّيانات الثلاث، خلالها استكشفت الباحثة تفاعل الطّلاب مع ما جاء في الإلحاد الجديد -كما أطلق عليه الصحفي غاري وولف سنة 2006- وقد ارتبط هذا الأخير بمجموعة كتّاب عُرفوا بكتاباتهم وظهورهم الإعلامي المعادي للدّين كريتشارد دوكنز، دانيل دينيت، سام هاريس، وكريستوف هيتشنز، وقد استندت الكاتبة في المقابلات المُجراة على مقتطفات ممّا جاء من طرف هؤلاء الكُتّاب، وذلك لكون أن الإلحاد الجديد مِثال للعَلمانيّة في كونها إقصاءً وتهميشًا للدّين. خلُصت الكاتبة في نهاية البحث حسب إجابات المشاركين في المقابلات بأنّ الجامعة لا تؤثر على المُعتقد الديني للطلبة المتدينين سلبًا، سواءً تعاملوا معها بطريقة ذرائعيّة وكانوا يهتمّون فقط بالمساقات الدّراسيّة، أو اندمجوا فيها بطريقة إنسانيّة، وكانت بالنّسبة لهم تجربة اجتماعيًة متكاملة، وقد لوحظ بأنّ الطلاب قد زاد تمسكهم بعقائدهم. وفي الحقيقة فإنّ الطّلاب قد واجهوا تحديات داخل مجموعاتهم الدينيّة بسبب الانقسامات المذهبيّة داخل الجمعيات الدّينيّة التي ينتمون لها. إضافة لذلك فقد اُستنتج من خلال دراسة استجابات الطلاب للإلحاد الجديد بصفته حضورًا علمانيّا، بأنّهم يتفقون مع بعض مقتطفات الإلحاد الجديد التي عُرضت عليهم حول الدّيانات الأخرى باستثناء دياناتهم. ( مثلاً اتفاق بعض المشاركين مع القول بأنّ" المتدينون أنانيّون" إذا ما تعلق بالديانات الأخرى غير ديانة المشارك). كما أنّ المشاركين قد رأوا أنّ الإلحاد الجديد لا يشكلّ خطرا على تديّنهم وليس سببًا للرّدة، ورأوا أنهم يرونه تهديدًا لمن يكون إيمانهم أعمى أو تكون لديهم بعض الشكوك بخصوص دياناتهم. _________ ممّا لم يعجبني في الكتاب أنّ الكاتبة أسرفت في التّحدّث عن طريقة البحث وطريقة إجراء المقابلات، كما أنّ هنالك الكثير من التكرار للأفكار والفقرات. 14.08.2023
وهم العلمانية العنوان الفرعي : كيف يتفاعل الطلاب المتدينون في السياق الجامعي ؟ للباحثة : د.ليديا جين ريد ترجمة : مركز دلائل عدد الصفحات : ٢٢١
نبذة عن الكتاب : هذا الكتاب هو أطروحة للدكتورة ليديا والتي نالت بها درجة الدكتوراه في جامعة مانشيستر في علم الاجتماع . ابتدأت د.ليديا الحديث فيه عن سبب اختيار الموضوع ، وعن سبب اختيار جامعة مانشيستر مكاناً لإجراء بحثها فيه ، وكيف كانت طريقة البحث ( والتي اعتمدت فيه على المقابلات ) وماهي الأسس التي قام عليها البحث . اعتمدت في بحثها على الأديان الثلاثة : الاسلام والمسيحي واليهودية .
رأيي في الكتاب : أسهبت الدكتورة في الحديث عن طريقة البحث وعن اختيار المشاركين وتفرعت جداً في هذا الكلام ، فأخذت تذكر نقاط قامت عليها في بحثها هي ليست ذات فائدة عظيمة ، وكذلك كان هناك تكرار كثير في بعض المعلومات ، فنفس المعلومة في أول الكتاب ومنتصفه ونهايته . من الاشياء التي كانت ملاحظة بشكل بارز : الحيادية في بحثها ، فلم تكن تميل لكفّة دون أخرى . الكتاب جيد جداً لمن سيجري بحث حول الموضوع ويحتاج أن يستند إلى دراسات
جهد ممتاز. لكن للأسف الكتاب ينقصه الكثير، أولها اسم المرجع و اسم الباحثة باللغة الإنجليزية. اضطررت للبحث عن دار النشر الأساسية ثم البحث في دار النشر بكلمات مفتاحية حتى توصلت لعنوان البحث و صاحبته. أيضًا المراجع التي ذكرت في البحث نفسه، استغربت ختام الكتاب بدون وضع المراجع! و لا يشترط بالطبع ترجتمها لكن كان من المهم جدًا وضعها. أرجو الانتباه لذلك مستقبلًا.