المطبخ العربي: دراسة تاريخية فكرية في انثروبولوجيا الطعام والجسد يعد موضوع (المطبخ العربي) موضوعاً اقتصادياً بالدرجة الأساس، ولكن تناوله على وفق سيرورة التاريخ العربي- الإسلامي، يمنحه صفة تاريخية تتعلق بالدراسات الثقافية التي تدرس التراث الإنساني من حيث تعلقه بحياة الإنسان ومعاناته في الأكل والملبس وفي علاقته بالسلطة، أو الدين من حيث التحريم والإباحة للطعام والشراب، وهو ما يمنحه صفة الموسوعية والشمول لتعدد الحاجات اليهما؛ فضلاً عن كونه ظاهر شعبية لها صلة بالرقعة الجغرافية التي يعيش فيها الناس ويحاولون أن يؤسسوا وجودهم عليها، كما أنه موضوع يتعلق بطبقات الناس وقدرتهم على تحقيق الرفاه أو الكفاف، وهذا ما يجعل تناوله من قبل الباحثين المحدثين نادراً، أو على وفق مواصفات خاصة؛ بينما نال اهتمام العامة والخاصة بوقت مبكر.
وكانك تقرأ في كتاب قديم مؤلف منذ الف عام جمع المؤلف كثيرا مما كتب عن الطعام في كتب التراث بدون اي تمحيص او تعليق فوقع في كثير من المبالغات التي لا يصدقها اي عاقل خاصة ما يتعلق بطعام الخلفاء وكميات الاكل الهائلة التي اكلها بعض الخلفاء كما انه لم يفسر كثيرا من الاكلات التي ذكرها القدماء بما يفسرها بالعصر الحاضر كما ان البحث توقف بدون مبرر بنهاية الدولة العباسية ولم يتابع تطور المطبخ العربي فيما بعد العصر العباسي لكن عموما يعتبر الكتاب جمعا لا باس بها فيما يتعلق بالطعام من الممكن ان يبنى عليه
استصعب تقييم الكتاب تقييمًا منخفضًا؛ للجهد المبذول فيه. لكن الحقيقة كان مملًا وثقيلًا جدًا ولم يُجب أيًا من أسئلتي عن تطور الطبخ عند العرب. الكتاب مُقسم لسِفرين: رحلة تاريخية, من الجاهلية حتى العهد الفاطمي في المغرب والأندلس: وكان مليء بالاقتباسات ذات الأفكار المكررة والمبعثرة. ورحلة إنسانية, تكلم فيها عن الجوانب الاقتصادية والسياسية والصناعية والاجتماعية.. هذا السِفر أفضل من سابقه رغم كونه ثقيل أيضًا على كلٍ جزى الله الباحث خيرًا.