Jump to ratings and reviews
Rate this book

أشياء تحترق

Rate this book
كان الليلُ يشبهُ الحلم، كنا نرى خلف الظلام، كان الضوءُ الآتي من المصباح الصغير في أقصى الغرفة كالشمس وكانت الزهيرات التي تكلل زجاجات ماءٍ فرغت من محتواها الأول، أشبهُ بحديقةٍ من زهر وكريستال. في منتصف الغرفة – حديقتي - كنت أجلس ويصور شمي عبق الدخنِ عبيراً والحرق في حلقي ثلجاً تكون من ماءٍ مصفى. كنت تائهة بين فعلٍ ناقصٍ ونورٍ أبدأ بهما قصصي وأنهيها. اختزلتُ كلماتي في اسمي وحروفي في الميم. كان قمري يلون كلماتي - قمري أنا؛ وكانت شمسي تحرقٌ الإطناب والتطويل-شمسي أنا. بينَ أول قصصي وآخرها كانت تتفجر ينابيع الفكر والخيال مؤججةً إياها موسيقى ما خلف المشهد - الظل الوحيد الذي يتخلل ظلي والرائحة الوحيدة التي تطغى على رائحتي.
اليوم لا يشبه البارحة، تخليتُ عن أفعالي الناقصة ونقضت وضوءَ صلاةِ الوحدة والتيه لأن صلاةَ الحبِ تقربني أكثر من الإله الواحد ولأن بصلاته أرضيه. لا تخذلني الآيات ولا يثنيني حنينُ متكسرة أجنحته. أفكرُ في كتاب النبي لجبران وأرى جميع من حولي رسلاً، فبكل حديثٍ أصمت وبكل آيةٍ أهتدي. بالحديثِ والآيات أزرع حدائقي الجديدة. وبين الأول والآخرِ يحيلُ الحبُ غرفي حدائقَ وأسرجتي شموساً وأقماري دفئاً.
أراهُ في آخر الغرفة حلماً استحالَ حقيقةً فأغفر كل ذنوبي وأسند رأسي على الحائط المجاور وأغمض عيني كي لا يغيبُ المشهد.
اليوم يشبه البارحة، فيروز في خلفية مشاهدي، بدأتُ قصتي بفعل ناقص وها أنا ذا مُغراةً أن أنهيها بحديث عن النور.
اليوم يشبه البارحة، لأن ناري لا تفتأ أن تحيط النهاية والبداية، ولأن نوري لا يفتأ أن يسرجُ الأول والآخر.
اليوم يشبه البارحةَ ولا يشبهها، فما زلتُ أنا، أحبُ أن أحكي، ومازالت شفتاي تحيكها خيوطٌ تنفك آن نزول وُحيي؛ وصرت أنا، بموسيقاي الجديدة وأحاديثي وآياتي. واستمر النور الذي يحرق متى سمحت له أن يستحيل ناراً.
اليوم والبارحة؛ أقمارٌ وشموسٌ وخيالات وحدائقُ وآيات وأحاديث وموسيقى وأفعال ناقصة، ونار ونور، ونور.

143 pages, Hardcover

Published March 29, 2020

45 people want to read

About the author

مريم عكاشة

1 book87 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (66%)
4 stars
1 (11%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (11%)
1 star
1 (11%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
1 review
April 20, 2020
كتاب مختلف فيه عمق و طريقة سرد مختلفة لمجموعة من التجارب الحياتية.
طريقة السرد العكسية جديدة و متعوب عليها.
شكرا للكاتبة
Profile Image for Mohamed.
1 review
May 7, 2020
استمتعت كثيرا بقراءة هذا الكتاب .. غلاف الكتاب كان بمثابة بوابة الي بعد اخر فبمجرد ان تتنقل بين الصفحات تشعر انك في عالم موازي حيث تتلاقي سلاسة السرد مع قوة المشاعر .. يحتوي كثير من النضج الفني مقارنة بصغر عمر الكاتبة
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.