عندما تتحدث جميلة لابد أن يصمت العالم! لا أحب ضعفي! وأكره وحدتي! وأكاد أقضم همّي! توجعني الحياة التي وجدتني فيها وأشرق بسؤالي الذي يشق قلبي حين أقوله طفلة كما كنت حين لا أكبر في داخلي صغيرة أنا على وجع السؤال ضعيفة من كل قوة يمكن أن تجيبني (وين أروح؟( يقذفني سؤالي بعيدًا، يحيلني وحيدة من جديد أشفق عليّ، وأرتب معي حيوات كثيرة وأعود اكتبني من جديد
لم يكن يتمي بدعًا، ولست آخر اليتامى؛ لكنه استل سيفه مع وحدتي، مع ضعفي، ومع خوفي الذي لا أفهمه!، فكيف يرونني قوية؟ كيف يقترفون ذلك!؟
قلبي قلب عصفور، قلب أرنب، كل قلوب الضعفاء في غابات الأقوياء، كان قلبي
جميلة لا ليست جميلة وحدها هناك الكثير مثل جميلة ، هم على هامش الحياة ، تم نسيانهم وظلمهم ، يشعرون بالوحدة والضعف وضرورة ان يظهروا دوما اقوياء ، المتهمين دوما بالكآبة والابتعاد عن الجميع رغم انهم تم لفظهم من البداية . "انت ايها الرقم الزائد عن حاجة العائلة يمكن أن تكونى شيئا يستفاد منه ! ربما حضرت طعاما ساخنا ، وغسلت ثوبا متسخا ،،ورتقت جيبا ممزقا . فقط هذا كل شئ ، لانك سترحلين مع زوج متطلب ينتزعك من مقعدك ، فمكانك شاغر منذ الان !"
تتلقى جميلة رسالة ( ابعدى عنه ، أو لا تلومين إلا نفسك ) لينفجر قلق وخوف من الرسالة ومن صاحبتها ومما ستفعله ومما سيحدث اذا عرف اخوها . فى البداية تضايقت كثيرا من رد فعلها العنيف ، القلق الزائد. لكن جميلة تاخذنا بعد ذلك فى حياتها وماقاسته لتجد مبرر لهذا القلق وتتفهمه وتشعر بالحزن والوحدة معها فما لاقته فى حياتها كفيلا لأن يصبح القلق والخوف هم حياتها .
الرواية تضم الكثير من الاشياء منها البنت فى المجتمع والحاجة المميتة لوجود الذكر وتهميش البنت تماما لتصبح مجرد خادمة لهذا الذكر الذى ينتظر قدومه بفارغ الصبر ليكون المعين لابوية فى الكبر ( وياليته يكون فى النهاية !!) . والقسوة عليها وشعورها بالوحدة و توجيه اصبع الاتهام اليها دوما من الجميع .
وتتحدث ايضا عن العنوسة وماتلاقيه الفتاة التى يتجاوزها قطار الزواج ومايقال من ورائها ومايقال لها والغمزات والنظرات والتعليقات السخيفة والنظرة الاتهامية احيانا ان تختطف هذه العانس زوج احداهما . ومطالبتها بالتزوج من اى شخص حتى وان كان من اجل انجاب طفل ثم الانفصال بعد ذلك ان لم يعجبها الزوج وغير ذلك فهى العبء على الاخ وزوجته بعد وفاة الاب فهى الحمل الزائد على اخيها و "الضرة" رغم انها لم تتزوج فى نظر زوجة اخيها . وظلم الاخ وتفضيل زوجته وقسوته عليها وسماعه لزوجته ورغبته لتزويج اخته لاى شخص ليتخلص من وجودها رغم ان فى حالة جميلة التى لم تكن اخته فقط لكنها كانت امه ايضا التى كانت المسؤولة عنه والتى كانت تعاقب اذا ذرف هو دمعه واحدة .
وهناك اشياء ثانوية اخرى وقصص جانبية اخرى حزينة ، كئيبة موجعة كأن جميلة لم تكتفى بذكر اوجاعها لتذكر اوجاع من حولها لتتحدث ايضا عن ميراث البنت الذى يتم تجاهله وعدم الاعتراف به
ملحوظة :الرواية دى فى وقت ما كان ممكن تاخد بالنسبالى ٤ نجوم لكن النهاية استفزتنى وكنت اتمنى نهاية مختلفة تماما
ابتداء..أنا شخصيا لا أحب الروايات المليئة بالكآبة والحزن. الكاتبة أبدعت طوال الرواية في تصوير حالة الحزن والذكريات الحزينة والتعيسة التي عاشتها بطلة الرواية وعندما جاءت النهاية السعيدة جعلتها في صفحتين إلى ثلاث صفحات فقط ! المزيد من التفاصيل السعيدة كانت ستضفي لمسة إيجابية ومشرقة على الرواية..
فكرة العنوان ورسالة الجوال أضفت -برأيي- تشويقا دراميا على الرواية وإن كانت في النهاية... (ما أبغى أحرقها للي ما قرأ الرواية)
يحسب للكاتبة المعاني والقيم الإيجابية التي أبرزتها في ثنايا الرواية: - الستر والعفاف والبعد عن التبرج والاختلاط - التعلق بالله عز وجل واللجوء إليه والرضا بقضاء الله - إبراز الحقوق والمشاكل الحقيقية التي تعانيها المرأة مقارنة بالحقوق الكاذبة التي تدعيها النسويات
لم أحب الرواية كثيرًا لا اعلم ان كان ذلك اختلاف اذواق ، لكن أحببت سرد القصة و احببت عدة مواضيع تعاني منها الفتاة العزباء و كأنها خُلقت لزواج و للخدمة وليس لنفسها ولدينيها لكن الفكرة الأساسية وهي عنوان الكتاب لم تروق لي ، لان الاحداث لا تمس بصلة عن الرسالة ويمكن طرح فكرة افضل عن الرسالة لانها لم تشكل جزءًا أساسيًا في الرواية