الدعوة لكتابة التاريخ من جديد يختلف الداعون إليها نية وقصداً، فمما لا ريب فيه أن بين الدعاة من هم مخلصو النية مستقيمو القصد، وأن بينهم من هم مشبوهو النية، ملتوو القصد. وإذا كانت هذه الدعوة لم تنتج حتى الآن شيئاً بالرغم من اللجان التي ألّفت، والندوات التي عقدت، والأموال التي بذلت، فإن واحداً من مؤرخي هذا البلد لم ينتظر القرارات، ولا اعتمد على التوجيهات، بل أخذ على نفسه أن يعمل في هذا السبيل ما وسعه العمل. إن الدكتور ابراهيم بيضون أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية ينهض اليوم بعبء كان له كفوءاً هو كتابة التاريخ من جديد، ومن يتتبّع ما خرج من كتاباته سواء على طريق المقالة أو طريق الكتاب، يوقن أن الرجل قد خلق لمهمة كتابة التاريخ من جديد، وأنه عرف ما خلق له، فلم يضع نفسه
من مواليد بنت جبيل ـ لبنان 1941. يحمل دكتوراه في التاريخ الإسلامي ـ جامعة غرينوبل، فرنسا ـ بتقدير مشرّف جدّاً ـ 1971. دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي ـ جامعة القديس يوسف ـ بتقدير امتياز ـ 1981. أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية. أستاذ في جامعة بيروت العربية ـ (1977ـ1980). أستاذ في قسم الدراسات العليا في جامعة القديس يوسف سابقاً. أستاذ زائر في جامعة اليرموك (مركز الدراسات الإسلامية ـ كلية الآداب) ـ 1985. أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة الإسلامية في لبنان. أستاذ (مناهج المؤرخين المسلمين) في المعهد العالي للدراسات الإسلامية سابقاً ـ جمعية المقاصد الإسلامية ـ بيروت. رئيس قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية ـ كلية الآداب ـ الفرع الأول سابقاً. أمين سر الجمعية اللبنانية للدراسات والبحوث التاريخية سابقاً. حائز وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب ـ 1993. حائز الجائزة الأولى في مهرجان الإمام علي ـ إيران ـ 2000. حائز درع مؤسسات المركز الإسلامي الثقافي العامة برعاية سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله ـ بيروت 2010. كرّمته رابطة الأساتذة في الجامعة اللبنانية بمناسبة نيله الجائزة الأولى في إيران عن كتابه الإمام علي في رؤية «النهج» و«رواية» التاريخ 2001. حائز شهادة تقدير الحركة الثقافية ـ انطلياس 2011. أمين سر اتحاد الكتاب اللبنانيين سابقاً. نائب الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي سابقاً. عضو اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق. رئيس لجنة الدكتوراه (الدراسات التاريخية) في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ الجامعة اللبنانية سابقاً. نائب رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) سابقاً.. عضو الهيئة الاستشارية لمجلة العلوم الإنسانية ـ كلية الآداب ـ جامعة طهران. ساهم في عدة مؤتمرات وندوات وألقى محاضرات في لبنان وخارجه (بيروت، عمان، اربد، دمشق، حمص، حلب، اللاذقية، الرباط، القاهرة، طرابلس (ليبيا)، طهران، الكويت...).
مؤلفاته: 1 ـ تاريخ العرب السياسي، من فجر الإسلام حتى سقوط بغداد، بالاشتراك مع د. سهيل زكّار. دار الفكر بيروت ـ 1974 2 ـ التوّابون (ط2)، دار التعارف 1975 ـ (ترجم إلى اللغة الفارسية) ـ 1979. 3 ـ الدولة العربية في أسبانية، من الفتح حتى سقوط الخلافة، (ط3)، دار النهضة العربية، بيروت ـ 1986. 4 ـ من دولة عمر إلى دولة عبد الملك، دراسة في تكوّن الاتجاهات السياسية في القرن الأول الهجري، (ط3)، دار النهضة العربية ـ 1991. 5 ـ الحجاز والدولة الإسلامية، دراسة في إشكالية العلاقة مع السلطة المركزية في القرن الأول الهجري، (ط2)، دار النهضة العربية ـ 1995. 6 ـ اتجاهات المعارضة في الكوفة (41ـ71 للهجرة)، دراسة في التكوين الاجتماعي والسياسي، معهد الإنماء العربي، 1987. 7 ـ الأمراء الأمويون الشعراء في الأندلس، دارسة في أدب السلطة، دار النهضة العربية 1987. 8 ـ من الحاضرة إلى الدولة في الإسلام الأول، دار إقرأ ـ بيروت ـ 1986. 9 ـ مؤتمر الجابية، (ط2)، دار النهضة العربية 1996. 10 ـ الأنصار والرسول، إشكالية الهجرة والمعارضة في الدولة الإسلامية الأولى، معهد الإنماء العربي 1989. 11 ـ مسائل المنهج في الكتابة التاريخية العربية، دار المؤرخ العربي 1996. 12 ـ عبد الله بن سبأ، إشكالية النص والدور والأسطورة، دار المؤرخ العربي 1996. 13 ـ تاريخ بلاد الشام، إشكالية الموقع والدور في العصور الإسلامية، (ط2)، شركة المطبوعات 2002. 14 ـ الإمام علي، في رؤية «النهج» و«رواية» التاريخ، (ط2)، دار بيسان 2005 ، ترجم إلى اللغة الفارسية 2001. 15 ـ قرأت أصواتهم في الدّوي، أوراق جنوبية، دار المؤرخ العربي 2000. 16 ـ ثورة الحسين، حدثاً وإشكاليات ـ شركة المطبوعات 2001. 17 ـ الصراع على الشام في عصر الأيوبيين والمماليك، في تحديات الهوية وانقلابية التاريخ ـ دار بيسان 2005. 18 ـ أبحاث في السيطرة العربية والتشيع والحركة المهدية في ظل خلافة بني أمية للمستشرق الهولندي فان فلوتن، (ترجمة عن الفرنسية مع دراسة نقدية)، (ط3)، دار النهضة العربية 1996. 19 ـ رينيه غروسّيه، ملحمة الحروب الصليبية، قدم له وراجعه وشارك في الترجمة (مع سامية زغيب)، دار الهادي 2007. 20 ـ مسائل المنهج في التاريخ الإسلامي ـ إشكاليات ونماذج ـ دار المؤرخ العربي ـ بيروت 2009. 21 ـ إبراهيم بن الأشتر، ـ دار الفارابي ـ بيروت 2012. 22 ـ الفاطمون، الدعوة، الدولة والنظم ـ دار المؤرخ العربي 2012. 23 ـ كتاب الأصفياء ـ معدّ للطبع.
بحث ممتاز عن فصيل مهم في تاريخ صدر الإسلام، وهم الأنصار، يقع في ثلاثة فصول.
الأول هو عن الأنصار وتكوينهم، مع لمحة عن الحياة القبلية في المدينة قبل الإسلام، والصراعات التي كانت بين الأوس والخزرج واليهود. بالإضافة إلى الأنصار وكيف تعاملوا مع هجرة النبي ومن معه من المهاجرين، وما هي التوازنات وكيف عامل كل طرف، الطرف الآخر.
ثم تم الحديث عن الأنصار وصراعهم مع أهل مكة حتى فتحها في العام الثامن الهجري، لتتحول بعض الصور مثل سيطرة أهل مكة بعد الفتح على المدينة وأصبحوا - الأنصار - أقلية في مدينتهم، لتتكون عداوة تزيد وتنقص حدتها ولكنها موجودة دائمًا بين الطرفين، كانت قمة تلك الحدة والعداوة واقعة "الحرة" في عهد يزيد بن معاوية.
أما الباب الثاني فكان عن حركة النفاق ورئيسها عبد الله بن أبيّ بن سلول، وتحليل الحركة وتصرفات زعيمها وهل كانت سياسية أم دينية أم خليط بين الأثنين، وكيف تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع تلك الحركة.
والفصل الأخير الأجمل بالنسبة لي كان عن شخصية أنصارية وهي قيس بن سعد بن عبادة.
كان خادمًا للنبي، وبمصطلحات عصرنا كان "بن عز" أبوه سيد الخزرج سعد بن عبادة ومن أعرق بيوت العرب وأكرمها.
وبفضل هذه المكونات، بالإضافة إلى التجارب عُرف عنه الذكاء والسياسة، واستعمله النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المناصب، وقال عنه النبي: إنه في بيت جود وكرم.
في وقت الفتنة الأولى كان من قادة علي بن أبي طالب، وأمّره على مصر وظبطها، وكان معاوية يعمل له ألف حساب لدهاء قيس وخبرته في السياسة. كان قيس يقول عن نفسه: لولا أن المكر فجور، لمكرت مكرًا يضطرب منه أهل الشام بينهم.
كان قيس حكيمًا وتوقعاته كانت في محلها، فتوقع قتل الإمام علي، وتوقع خزلان أهل مصر لمحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة فكان.
ولازم علي بن أبي طالب حتى بعد أن عزله الأخير عن ولاية مصر وبقى معه وبجواره يناصحه ويمده برأيه ولا يبخل، وبعد مقتل الخليفة الرابع، بقى مع الحسن بن علي ورفض بشدة تنازله للأمر إلى معاوية ولكن في النهاية تقبل الأمر، ورجع إلى المدينة ومات بها في هدوء في آخر خلافة معاوية.
قيس بالنسبالي ينطبق عليه أبيات المتنبي لولا المشقةُ ساد الناسُ كلهمُ - الجودُ يفقر و الإقدام قتّالُ
لم يكتفي بالحسب، ولكن أخضع نفسه للتجارب والأزمات لتصنع منه شخصًا قال عنه معاوية: هو بمائة ألف مقاتل عندي.