هذه دراسة لأربع حركات إصلاحية هي : الوهابية، والسنوسية، وجماعة الإخوان المسلمين ، وجمعية العلماء في الجزائر. عملت هذه الحركات على إحياء الإسلام،غير أن الأمر انتهى بها إلى خسارة المواجهة على المستويين المعنوي والمسلح. عدم إدراك الحركات الإصلاحية لحجم وتعقيدات التحولات التي جرت في عالم الأفكار بعد انهيار الحضارة الإسلامية هو سبب الخسارة. أما نتيجة الخسارة فكانت ولازالت استبعاد الإسلام من الحكم وإخضاع المسلمين لنظام عالمي غير إسلامي.
محمد خليفة: كاتب وباحث من ليبيا ، يشتغل بالمحاماة والاستشارات القانونية . مهتم بالفكر وتدور كتاباته بشكل رئيس حول الصراع الفكري بين الحضارة الغربية السائدة وبقايا الحضارة الإسلامية البائدة.
أحد أفضل الكتب التي قرأتها هذا العام.. ما يعيبه هو الإختصار المبالغ فيه، فالموضوع مهم وكان حقه أن يتناول بتفصيل أكثر ولكن ربما كان هذا مقصد الكاتب.. بالجملة الكتاب عالج سببا رئيسيا - الضعف أو الذهول المعرفي - لتعثر الفكرة الإصلاحية في العالم الإسلامي في النصف الأول من القرن العشرين، وهي الفترة التي كان من الممكن أن تفرز الحركة الإصلاحية نتائج مغايرة لو كانت مدركة لحقيقة العالم المتغير من حولها.. قدم الكاتب نظرة شاملة وناقش معرفيا تمظهرات هذا الضعف أو الذهول لدى الإصلاحيين واختار منهم اربعا : الحركة الوهابية، الحركة السنوسية، جماعة الإخوان المسلمين، وجمعية علماء المسلمين بالجزائر.. وحلل بصورة مختصرة وشمولية ما مر بهم. الكاتب متأثر بفكر مالك بن نبي بصورة واضحة كما تلتمس رؤية تحليلية مقاربة لرؤية حزب التحرير الإسلامي.. كما قدم الكاتب ملحقا لفكرة الدولة عند كل من هيجل ونيتشه ولمن اطلع على الفكر الفلسفي الألماني خاصة والغربي عامة يدرك أن نيتشه أمة وحده بخلاف هيجل و شوبنهاور وهايدجر وغيرهم... وأن فكره الأداة الرئيسية لتفكيك منتجات الحداثة الغربية.. من الطريف أن أفكار نيتشه كانت أحد الركائز التي اعتمدت عليها للخروج من بوتقة اليسار في التسعينيات في تماثل مع قصة خالدي ومالك بن نبي..
لازال هناك الكثير لنقد أفكار الكاتب ولابد من الإستزادة من كتبه حتى يمكن تشكيل فكرة عامة واضحة.. بالمجمل كتاب جيد وأنصح به وهو متوفر في العديد من مكاتب طرابلس..
مراجعة كتاب (أسباب تعثّر الفكرة الإصلاحية في النصف الأول من القرن العشرين) لمحمد خليفة..
في أقل من 100 صفحة يتناول المؤلّف في هذا الكتاب دراسة لأربع حركات "إصلاحية" وهي: الوهابية، والسنوسية، وجماعة الإخوان المسلمين، وجمعية العلماء في الجزائر وهي نماذج يُقاس عليها لمعرفة ما حدث في النصف الأول من القرن الماضي عند هذه الحركات التي اتّخذت الإسلام منهجًا وتعثّرت في ساحتي الأفكار والأدوات الماديّة.
الكتاب كفيل بتوفير تصوّر جيّد عن ما حدث في هذه الحركات ابتداءً من التأسيس مرورًا بالصراع وصولًا إلى "الإخفاق"، وهو أقرب في الأسلوب إلى ورقة بحثيّة من السَرد القَصصي، ولعل الصورة المُكتملة لقراءته تكون مع كتابي (مئة سنة من الصراع الفكري) -وقد قرأتُه سابقًا- وكتاب (الثقب المعرفي) الذي سأقرؤه تاليًا لأصل لنتيجة مُكتملة لتصوّر (محمد خليفة) عن ما حدث في ساحة الأفكار في العالم الإسلامي في عصرنا الحديث.
لا أطيل؛ لعلَّ مراجعةً بالفيديو تكون بعد قراءة الكتاب الثالث بحول الله.