عن “دار سؤال” في العاصمة اللبنانية بيروت، وفي 327 صفحة من القطع المتوسّط، صدرت رواية “حفلة أوهام مفتوحة” للكاتب والشاعر الكردي السوري هوشنك أوسي. وهي الرواية هي الثانية له التي تصدر عن الدار. إذ صدرت روايته الاولى “وطأة اليقين: محنة السؤال وشهوة الخيال” سنة 2016 عن دار “سؤال”، وفازت بجائزة كتارا للرواية العربية، دورة 2017، عن فئة الروايات المنشورة
رواية ساحرة... متع السرد سوف تقودك من خلالها للذروة التي من خلالها سوف تستمع بشهوة القراءة وكأنها غريزة من غرائز الحياة
دهشة العمل التي تضمنتها كل أساليب التفنن اللغوي والإبداع السردي والإلهام المستشعر ضمن سياقات لا محدودة وعمق مؤثر لا تجده عادة في كثير من القراءات ، هذا العمل سوف يسلبك حواسك بالمعنى الحقيقي
عندما تبدأ القصة التي من خلالها يحاول الكاتب ان يقتنص انتباهك سوف يخال لك انه يريد ان يوجه السياق ضمن إطار بوليسي بيد ان الانعطاف الجاد عن قضايانا المؤرقة سوف يتسع تباعاً ليأسرك نحوه ، عن الحرب تحدث وعن تلك المعاناة للأقليات التي ينتمي اليها الشاعر الروائي ( هوشنك أوسي) يجرك تابعاً خطا قلمه حينما يقول: ( الحرب دوامة عمياء،تشفط جميع المحاربين إلى أسفل السافلين من انعدام المنطق والأخلاق) وفي سياق آخر الحرب أكدت لي أن داروين كان مخطئاً جداً في نظريته، على أن أصل الإنسان خراء، وليس أحد أنواع القردة. الحرب عمياء. مهما حاولت الأيديولوجيات تجميل قباحتها وقذارتها. الحرب عمياء، وكل المشتركين فيها عميان. وفي نفس السياق أيضاً يحتج صارخاً لسان أحد ضحايا الحرب(أية سماء هذه، التي يمكنها أن تستوعب حشود الأرواح البريئة التي تزهق،وترتفع إليها بغزارة؟! أية مسرحية جهنمية هذه التي يتفرج عليها الآلهة في الأعالي، بينما البشر في الأسفل، يتحولون إلى مزق وإرب،في طرفة عين؟!
يطوقك لاحقاً بتلك الهالات والمرثيات عن العلاقات وما تجتاحها من انفصامات إنسانية ليحدثنا بلغته العالية
بصمات الأصابع ليست متشابهة، كذلك بصمات الأرواح والقلوب.هناك أناس نمرُّ بهم، بصماتهم خفيفة تزول بسرعة. وهناك بشر نصادفهم، تكون بصماتهم قوية وعميقة على أرواحنا وأفكارنا، وأجسادنا أيضا. فهو يجيد السبر في أغوار النفس الإنسانية المتقبلة ويفتك بأمر ما فيها فيحللها بنشيد جنائزي يرثي فيه احوال واحلام
أحداث هذه الرواية جرت في ٥ قارات؛ آسيا ، أوربا ، أفريقيا ، أمريكا الشمالية ، أمريكا الجنوبية.
وفي داخل كل قارة عدد من البلاد مثلاً بلجيكا، كوريا، تركيا، سوريا، لبنان، ألمانيا، أسبانيا، كولومبيا، أمريكا، باكستان، فلسطين، تونس وغيرها
شخوص وأبطال الرواية من عرقيات وأديان مختلفة وينتمون لأكثر من ٢٠ دولة.
الحرب الكورية، القضية الكردية، الحرب الأهلية الإسبانية، القضية الفلسطينية، الأرمن، وغيرها الكثير ستكون ساحة لهذه الأحداث.
الرواية عبارة عن ٤ روايات، وداخل كل رواية تتولد حكايا وقصص من حكايا وقصص أخرى كإعصار مستمر لا يتوقف.
بعد كل هذا العرض المختصر، أقول أننا أمام عمل من أجود وأمتع ما صدر من الأعمال الأدبية باللغة العربية في العقد الأخير. رواية كتبت بالعربية ولكنها رواية كونية يستمتع بها أي قارئ في أي بقعة من أنحاء العالم. رواية تستأهل الترجمة للغات أخرى، وتستحق الخمسة نجوم بجدارة، براڤو هوشنك أوسي.
.اليوم أنهيت قراءة رواية حفلة أوهام مفتوحة..للكاتب هوشنك أوسى أكدت لي اشياء كثيرة في هذه الحياة مع أنني كنت بين الشك واليقين فيها .. الانسان الصادق والنقي ببداية حياته.. يقتنع أن كل الناس صادقون يعملون بناء مجتمع متطور لصالح الانسان وتحقيق العدل .. لكن مع مرور الوقت يصاب بخيبة أمل ... قسم كبير من الناس يعشون بوهم كبيرررر .. لكن بداخلهم يعلمون انه وهم.. هم للاسف لايردون ان يقولو للعلن او حتى لذاتهم ان هذا وهم كذب.. كل ذالك من اجل ان يعيشو ب أمان بعيدا عن الموت ... لو اراد الانسان البحث عن الحقيقة لوجدها حتى ولو جزء منها ..
اندفاع الانسان على امر ما بدون تفكير .. يغير مجرى حياته .. كم اثرت بي تلك الرواية وخصوصا ..قصة الشاب الذي ترك دراسته في كلية الطب .. كم عاش خيبات كم اكتشف حقائق وكم انسان قتل مع انه يعلم انه بريء ...ان رفض سوف يقتلوه لكن عاش عذاب داخي رافقه طوال حياته ...لقد اثرت في تلك الرواية ... رواية تستحق القراءة..
اقتباسات من الرواية. . * الحياة هي متعة العيش في البحث عن الأشياء المفقودة .الحياة سفر لاينتهي من الاحتمالات والمصادفات *العيش بسلام كان وما زال وسيبقى حلما كبيرا يستحيل تحققه
* يمكن للحظة أن تختزل عشرات السنين ويمكن للحظة أن تقرر مصير عقود من الزمن الآتي .إنها مجرد لحظة .. .. * يبدو أن كل شخص منا بحاجةإلى شخص آخر يزرع فيه بذار الفرح ويسقيهاحتى تصبح شتلة يانعة ..ولكن أضخم أشجار الفرح وأكثرها عمقا في الجدور وبظلال وريفة يمكن ان تطيح بها نسمة حزن واحدة..
* لايمكن ان نؤمن بأننا نصنعها أو أننا من ثمارها أو من ضحاياها..أم هي من تصنعنا وتصنع مصائرنا ؟! * الأرض التي ينعدم فيها الحب وتعشش فيها الكراهية لا يمكن العيش عليها * هكذا هي الحروب إذ تبذل الحضارة مئات وآلاف السنين من الجهد في تطوير البشر وأنماط تفكيرهم ومعيشتهم وتتكفل الحروب وتجارها بإعادة البشر والبشرية إلى الطور البهيمي الوحشي في بضع سنوات... *ماهي نسبة الحقيقة في حياتنا ؟ ماهو حجم ومدة لحظات الحقيقةالتي نكون فيها حقيقين مع أنفسنا ومع الآخرين في هذا العمر الممرغ بالادعاء والزعم والدجل والنفاق والخداع ؟ هل نحن نتحايل على أنفسنا أم على الحياة
الرواية تتناول أحداث مجتمع شتته الحروب وتعرض للقمع ومايزال حتى الآن يحاول أن يظفر بالحرية والإستقلال
أسلوب السرد في هذه الرواية مدهش لا يجعلك تمل أو تضيع بين كثرة الشخصيات وحكاويها. وتقسيمها أيضا عبقري يجعلك تنتقل من رواية لأخرى مع وجود شخصية رئيسية تحرك انتقالك حتى تكتشف مصيرها . رغم أن الحرب حدثها الرئيسي المهم لكنها شملت كذلك الدين .. الهوية.. الحب .. والتاريخ وكل هذا مترابط مع حياة الشخصيات ويربط أحداث الرواية مع بعضها . ما أعجبني أكثر هي الحوارات بين الشخصيتين في الرواية الثانية جان مع الفتاة الكردية التي فرت للحرب من عمها والحوارات التي تخص الشاعر الكردي الذي يعيش على رماد احتراق من أحبها ، كانت مبدعة تجبرك على اعادة القراءة ثم تشعر وكأنك معهم على طاولة واحدة تتجاذب مع الشخصية وتحاول تفسير مواقفها وهذه تحسب براعة وابداع الراوي في كيفية ادخال القاريء معه للنص .
ولأنني من بلد غارق في حروبه وصراعاته الدينية والحزبية ولأنني على أرض يدفن الأباء أبناءهم بقلب هش لامسني قوله : الأرض التي ينعدم فيها الحب وتعشش فيها الكراهية لا يمكن العيش فيها . كذلك أرضي .
أظن أن هذه الرواية تعتبر إضافة للمتحدّثين باللغة العربية، للكاتب الكرديّ هوشنك..
لم أخرج من "حفلة الأوهام المفتوحة" إلا ثملاً وممتلئاً بالشك واليقين، والألم والمواساة، والعزاء والموت، والانتماء واللا انتماء.. وهو ما سار عليهِ الكاتب في جميع أطواره حتى النّهاية، وأظنّه أدّى الغاية.. سردٌ مميّز، وأحداث متشابكة.. تُكسبُ أعداء، كما تُكسب أصدقاء..
الحربُ طاحنة، ولربّما الألم دليلها، ولقد روى تاريخاً حديثاً، فهي ليست رواية خياليّة أبداً، بل مسارٌ تأريخيّ ناقد، الكُرد والفلسطينيون، معسكر الرأسماليّة ومعسكر الاتّحاد السوفيتيّ، الجماعات والأحزاب وما يذوقون أتباعها من ويلات.. شعرت بالرّواية لألمٍ أشاطرة فيه/ بين معضلة الانتماء والحرب، ولا أطالب الجميع بشعوري، ولكن من كان له بضعُ هذا الألم فليشعرنّ بها..
لكم كانت كلمات هذه الجنديّ أمراً في الرّواية:
"أنا غريبٌ على أرضٍ غريبة .. أنا جثّةٌ حائرةٌ وشديدةُ الاكتئاب فقدتُّ القدرة على القتل وإلاّ لقتلت نفسي أولاً..!"
رواية «حفلة أوهام مفتوحة» لهوشنك أوسي: الحياة بوصفها قطاراً
سردار عبد الله
رواية هوشنك أوسي «حفلة أوهام مفتوحة» الصادرة عن دار سؤال ـ بيروت 2018، اختراق روائي فذ، تظهر موهبة الكاتب المتفرّدة، وتَمكّنُهُ من الكتابة الروائية إلى درجة السطوة. إنها روايتان منشورتان، ومخطوطة متدفقة بالقصص والحكايات المتدفّقة، داخل رواية أخرى حاضنة. بمعنى أنها لا تتوقف إلاّ بوصول القطار الذي تستقله شخصية يورغن. لكن ما يكشف وهم توقف هذا التدفق الرهيب لحكايات وقصص المخطوطة، في الفصل الأخير من الرواية، هو القانون الذي يحكم حركة القطارات ودلالاتها. فكل محطة يتوقّف فيها قطار «يورغن» والمحطات التي سبقتها مع المحطات اللاحقة، تشكل سيلاً جديداً من القصص، يضاهي عدد الركاب الذين نزلوا من القطار، والذين ركبوه في المحطة الجديدة. فلسفة القطارات تؤكد لنا بأنه حتى وصول يورغن راينر إلى وجهته، لا يعني بأن ذلك السيل المتدفق سيتوقف، أو يجف، فشخصية يورغن في الفصل الأخير من الرواية، شخصية قطارية بامتياز، وكل رحلاتها المقبلة أيضاً ستكون استمراراً لذلك السيل العارم الغريب، عبر صمته وإنصاته لما يجري داخل القطارات. أبحر أوسي في هذه الرواية، بطريقة ملحمية. ذلك أنها عابرة لأزمنة متعددة، أوطان متعددة، أماكن متعددة، وثقافات وهويات متعددة. هي أشبه بالإلياذة التي يذهب فيها الأبطال إلى الحرب وهم محملون بأحلام وأوهام وخيالات لانهائية. بينما طريق العودة هي الأوديسة بكل مخاطرها وساحراتها وشياطينها. والمفارقة التي يطرحها أوسي بدقة؛ هي أن التاريخ لا يكرر نفسه، إلاّ بطريقة مأساوية، غارقة في الكوميديا السوداء، فبطل الأوديسة الإغريقي يعود بعد انتصاره، لكنه يعرف من هو، وما ينتظره من أهوال. بينما بطل «حفلة أوهام مفتوحة» (يان دو سخيبر) الذي يقرر الاختفاء في ظروف غامضة، جُرّد حتى من هذه النعمة أو النقمة، إن شئت القول. هو كائن مستسلم لأقداره، بهوياته المتعددة المتداخلة. كما كان والده الجندي البلجيكي ألفونس دو سخيبر، الذي فقد الذاكرة في الحرب الكورية، واكتسب هوية مكان الحرب (كوريا) ثم الهوية التركية، فالكردية، وليس أيّ منها هويته الأصلية، لكنه يحملها ويرزح تحت آلامها. وتعود إليه الذاكرة في اللحظة الأخيرة، أثناء سكرات الموت، وتعيد معها إليه هويته البلجيكية وذاكرته المفقودتين منذ ثلاثة عقود ونصف العقد. لكن بعد انتهاء العمر، ما نفع عودة الذاكرة والهوية المفقودتين؟
يعرض هوشنك حفلة أوهامه المفتوحة، التي تتكشف لأبطاله الروائيين الحقيقيين، بطريقة متجردة من التخندق والانحياز والولاء، فهو حين يتقمّص البطل البلجيكي الحالم بتوهم «ألفونس دو سخيبر» أو بطله الكردي الشاعر الثوري «أوميد سرختي» المنكسر تحت وطأة اكتشافه لأوهامه الحزبية واليسارية الثورية، ويسرد كل ذلك باحترافية، وبالتالي الحياة هنا حفلة أوهام مفتوحة. لكن تبقى الرواية متجاوزة لمساحات الحفلة، وإطلاق صفة المفتوحة على سيل حكاياتها، إجحاف بحق الرواية. واضح أن الكاتب لا يعني من العنوان التدليل على الرواية فقط، وقدرته على الكتابة الروائية، لكن بالنسبة لأي قارئ متمعن، تبقى الرواية متجاوزة لحدود الحفلة، ولجملة «أوهام مفتوحة» بل هي سيل حكايات غريب، يمر دون ضجّة. ومع ذلك، يبقى عارماً قاسياً يجرف معه الأبطال والأزمنة والأوطان والهويات. يقتلعهم من جذورهم ويرمي بهم على عتبات فقدان كل شيء، ويفرض عليهم أسماء وملابس وهيئات وتحديات وحكايات أخرى، لم تكن لهم، فتجدهم حتى حين تهديهم الأقدار إلى هوياتهم الأصلية، يبقون عالقين بين السماء والأرض؛ لا هم يحلقون، ولا هم يخطون بثقة على أرض راسخة. ليس آخراً، أطلق هوشنك أوسي على حكايته الثالثة، أو فصله الثالث في الرواية، صفة المخطوطة. ربما لعدة أسباب، منها: إنه عرض روايتين منشورتين في إطار الرواية الحاضنة (الحفلة) بمعنى أنهما نصان خضعا للتدقيق والتحرير. بينما أبقى الثالثة كمخطوطة، وهي أقرب إلى البوح المتجرد في لحظة عري وتداع. وعرضُها كمخطوطة، يعفيها من أي انتقادات، لأن المسودة غير المكتملة، يمكن أن يشتغل فيها مشرط المحرر الأدبي حذفاً وتعديلاً. قدر الكاتب البلجيكي المركّب الهوية «يان دو سخيبر» أن يختفي في ظروف غامضة، تاركاً وراءه روايتين، ومخطوط رواية ثالثة، بالإضافة إلى العديد من الأعمال الشعرية والتشكيلية الأخرى. عبر أعماله الأدبيّة، يتسرّب «دو سخيبر» إلى حياة «إيريك فان مارتن» الضابط المحقق المكلّف بالتحقيق في قضية اختفائه، ويقلب حياته، ويدفعه إلى الاستقالة من عمله والتوجّه نحو الأدب والكتابة. المفارقة الصادمة هنا لا تكمن في اختيار نهاية غير متوقعة للرواية، بل في عمق دلالاتها، فبالإضافة إلى استخدام أوسي الأدب والفن في التحقيق الجنائي، إلاّ أنه يجعل قضية التحقيق تغلب المحقق نفسه، وتدفعه إلى اتخاذ قرار مصيري يطاول تغييرات في هويته وتركيبة شخصيته، عقب تأثّرهِ بما تركهُ «يان دو سخيبر» من إرث روائي وشعري وتشكيلي. وتبقى الملحمة مفتوحة، إذ أن استقالة «فان مارتن» لا تعني غلق التحقيق في قضية اختفاء الكاتب، بل تتولاه محققة جديدة؛ «فانيسا ديفوس» التي تعد بالسعي للكشف عن ملابسات حادثة اختفاء الكاتب البلجيكي المفقود. إذن نحن إزاء نهاية مفتوحة.. نهاية ربما تفسح المجال أمام جزء آخر للرواية، يضعنا أمام رحمة سيل آخر من القصص والحكايات، قد يجرف معه فانيسا ديفوس، ويجرفنا معها أيضاً؟
فعلا هذه الحياة وكل معتقداتنا الثورية وما زرع فينا عن النضال والمقاومة والثورة هي حفلة اوهام تأخذنا الرواية عير احداثها من بلجيكا الى كوريا ثم الى تركيا مع الحديث عن الكرد والارمن والكثير الكثير من القصص رواية شيقة وممتعة ولكن فيها استرسال لا داعي له في بعض المواطن.
لو كان بإمكاني أن أعطي الرواية أكثر من خمس نجمات لفعلت رواية أكثر من رائعة ، و لكنها سببت لي كآبة و شعور غريب فعلاً باللاجدوى و عبثية الأحداث في الحياة تطرح قضايا مهمة جداً تتعلق بالإنتماء و اللاإنتماء ، و قضايا تتعلق بالأيديولوجيات و كيفية جعلنا متخمين بأيديولوجيات لا تخدم إلا من أوجدها لخدمة مصالحهم الشخصية هذه الرواية جعلتتي أعيد التفكير بالكثير من مواقفي و آرائي بالكثير من الأمور ، و لكنها جعلتني أشعر بالكآبة لأنني شعرت في نهاية الرواية أنه لايمكننا أن ننتمي لأي شيء ، الخلاص هو اللاإنتماء و حتى اللاإنتماء هو في نهاية الأمر إنتماء لشيء ما جعلتني هذه الرواية أيضاً أن أشك في كلمة إنسانية و أن أبحث عن مايمكن أن يعيد إيماني بها ، إن وجدت و كل هذه الأمور تجعل الرواية رائعة ، لأنها رحلة ذهنية ممتعة كنت أثناء القراءة أرجع لغوغل و أبحث عن الأحداث التاريخية و الشخصيات و التحليل السياسي لهذه الأحداث لقلة معلوماتي التاريخية ، و أعتقد أن هذا الأمر ساعدني كثيراً و خصوصاً أن أكثر الأحداث في الرواية واقعي، لذلك ممكن أن أضيف أن الرواية تجعل القارىء يرغب بالتوسع في البحث و قراءة المزيد عن هذه الأحداث التاريخية
رواية من الطراز الرفيع. فعلي الرغم من انني لا اتذكر لم ابتعتها؟ ومن رشحها لي؟ الا ان الصدفة جمعتني بتلك المفاجأة السعيدة، أنهيتها في جلسة واحدة طويلة (٤ ساعات متتالية من الحزن والشجن)
هي رواية عن اللاجدوي، عن القهر، عن غياب الانتصار، عن الخيبات المتكررة والدائمة.
في كل مكان وزمان -ندور مع الرواية- لندرك أن الحاكمية للوهم لا غير. عن وهم الايدولوجية في عالم قمئ، عن وهم الانتصار في عالم منكسر، عن وهم الثورات في عالم خرب، عن وهم الحياة في عالم الغاب، عن وهم الموت كوسيلة لفهم الحياة.
اذن فهي حفلة اوهام مفتوحة تستغرقنا ولا نعي لاعقلانيتها وتوحشها.
الكتاب تقييمه الحقيقية بالنسبة للبنية الروائية والرؤية والحبكة أقيمها بثلاث نجوم، لم تكن الرواية متماسكة وتسير بثبات مرتفعة، بل كانت تتعثر أحياناً وتقع في فخ الأسلوب السردي المباشر الذي يتحول لأسلوب مقالي أحياناً، الجزء الأول من الرواية هو الوحيد الذي كان ينضح حقيقةً بكل أنواع المشاعر الممكنة، تعلقت بالشخصيات، وأحداث القصة واسلوب السرد الرائع، تدخل الرواية في عدةً دوائر قصصية تتقاطع مع بعضها، ولكن الجزد الأول منها هو الوحيد الذي كان قادراً على استمالتي بجدارة وجذبي إلى عالمه وشخصياته، بقية أجزاء الرواية كانت جيدة، ولكن فيها استعراض مباشر لبعض القضايا السياسية الكردية والعربية المملة بالنسبة لي رغم أنها كانت تقال على لسان شخصيات ولكنها كانت مباشرة وتكاد تتحول لمقال صحفي، ولكن رغم ذلك الرواية تعج بالفلسفة والحوارات الممتعة جداً، هي رواية تجعلك تفكر وتتساءل وتتفاعل ليس كمتلق فقط، الأسلوب الشعري في الكتابة مميز وهو أكثر ما حفزني على إكمال الرواية، الجزء الأخير من الرواية داخل أروقة القطار كان مثير للاهتمام بشكل ما رغم مروره ببعض الملل والرتابة أحياناً، والنهاية كانت متوقعة فلم يكن هناك محرك إثارة عدا الأسوب النثري والشعري والفلسفي المميز الذي يكتب به هوشنك أوسي
يُستدرَج القارىء عبر واقعة اختفاء أديب بلجيكيّ، في اتجاه 3 مسارات رئيسية، 3 مخطوطات أدبية، 5 قارّات، وقائع بين حقيقيّ ومُتخيّل، تنقل مقاطع من قضايا؛ الحربَين، الكورية والأهلية الإسبانيّة، معاناة الأقليّات حيثُ الكرد والأرمن نموذجاً! القضية الفلسطينيّة. مناظرات وتجارب حول مفاهيم، الحب، الحياة، الموت، الانتماء، الأمل، الحزن، الانتصار.
عناوين وثائقية بأسلوب مشوٍّق، لغة شاعرية في بناء صياغة النص؛ محتوى يمثل محلّاً لإصدارات أخرى، إنّما عملية إنتاجه - هنا - مبتكرة حيث محاولة لتوظيف الأدب والفن في حلِّ لغز واقعة غامضة.
تتناول إحدى المخطوطات جانب من حياة شاب يفقد ذاكرته نتيجة إصابة وسط الحرب، تقود عملية تحري غير دقيقة إلى قضائه سنوات من حياته في مَوطن لا ينتمي إليه، يعيش في أسرة تعتنق ديانة مختلفة عنه، وتتخذ مشاعر أفراد محيطه الجديد ألوان متعدٍّدة تجاهه، يغادر ذاك البلد مضطراً وفي محطته الجغرافية الجديدة تشهد حياته منعطفاً يعاني في محاولاته تجاوزه.
يعيب الإصدار الوقائع والمشاهد الخادشة للحياء العام.
عنوان الرواية "حفلة أوهام مفتوحة" للكاتب هوشنك اوسي، مستوحى من الواقع الذي يعيشه الأبرياء، حيث الدجل والخداع لذاك الإنسان الواهم بالحب والخير والسلام والأمان، وفي الحقيقة هي مسرح للصراعات اللإنسانية، صراع الموت من أجل البقاء. رواية وليدة وحصيلة تلاقح الخيال والواقع، غُرست شخصيات روائية وهمية في أحداث تاريخية حقيقية، كي تلقي بظلال الشك على بعض تفاصيلها، رواية ثرية بالحكايا والقصص والشخصيات، وتعدد الهويّات والثقافات، نظراً لتنوع المساحة الجغرافية والزمنية التي تتحرك فيها أحداث الرواية، مع تخريجات فلسفية متنوعة وجريئة عن الحياة والموت وقضايا وموضوعات تعبر عن الحب، الأمل، اليأس، الثورات، الغربة والاغتراب، الخيانات، الانكسارات والخيبات. وتبدأ أحداثها بحادثة اختفاء كاتب وشاعر بلجيكي معروف يدعى "يان دو سخيبر" من منزله الكائن بمدينة اوستند البلجيكية في ظروف غامضة، وبعد أن فشل المحقق "إيريك فان مارتن" في كشف الحقيقة معتمدًا على كل أساليب التحقيق الجنائي في عملية البحث والتحري، أتته فكرة اللجوء إلى قراءة روايات الكاتب المفقود، وهي ثلاث؛ روايتان مطبوعتان وثالثة على شكل مخطوط. ثم قرأ دواوينه الشعرية، وعرض بعض لوحاته الأخيرة على ناقد تشكيلي، كل ذلك بهدف محاولة توظيف الأدب والفن في التحقيق الجنائي، والتقاط ولو خيط يوصله إلى سبب اختفاء هذا الكاتب؟ استخدم الكاتب تلك الروايات بأسلوب جديد في النص، فقام بسرد الروايات الثلاث منفصلة بحيث يمكن قراءة كل رواية بشكل مستقل عن الآخر، الأولى بعنوان "أيها الحمقى... إلى أين أنتم ذاهبون"، والثانية "موتى يعيشون أكثر منّا"، والثالثة "قطار أعمى لا يخلف مواعيده"، لكن تتشابك في نسيج روائي متكامل منوع ومنسجم، مُشكلة بنية سردية ذات قيمة يتضح من خلالها مواقف ورؤى الكاتب المتحررة. لغة الرواية بسيطة وجميلة مليئة بالصور والغوص في النفس الإنسانية والعلاقات وما تجتاحها من انفصامات إنسانية، "بصمات الأصابع ليست متشابهة. كذلك بصمات الأرواح والقلوب. هناك أناس نمّر بهم، بصماتهم خفيفة تزول بسرعة. وهناك بشرٌ نصادفهم، تكون بصماتهم قويّة وعميقة على أرواحنا وأفكارنا، وأجسادنا أيضًا". كما أبدع الكاتب في وصف مزاج الطقس؛ "نهار غائم، باعث على السأم والكآبة، بسماء محتقنه مريضةٍ، موشكة على الانهدام والسقوط على رؤوس السائرين تحتها، كمن يكابد شيئاً ولا يفصح عنه، فيفشل في مواراته أيضاً. سماءٌ تريد أن تبكي كامرأة حُبلى تشعر بالغثيان الشديد ولكنها عاجزة عن التقيؤ وتفريغ ما في جوفها كي ترتاح". وتبرز شاعرية الكاتب في كثير من المواقف وخاصة في شخصية الشاعر "أوميد سرختي" الذي صاغ حالات الندم والانكسار فيها، "ما من شاعر من دون ندم، وما من ندم بدون شاعر. الشعر في أحد أوجهه ندم، والندم في أحد تعبيراته شعر. الندم ثلاث، بصيرة آثرت الصمت، في وقت استوجب النطق، بصيرة آثرت النطق، وفي وقت استوجب الصمت. وبصيرة عاجزة عن الاثنين معاً. وأحياناً الشعر هو أحد ألسنة حالة الندم". في بعض فصول الرواية نتلمس جزء من تاريخ حزب ساهم على تحرير الكرد، حيث يسلط هوشنك الضوء بشكلٍ نقدي حاد على نضال حزب العمال الكردستاني في الجبال، ويعتبره مسلخاً إيديولوجياً، والمناضل الحقيقي فيه الذي يعبد الحزب والقائد، ويتحدث بجرأة عن دكتاتورية الحزب وقائده، ويكشف بعض من جرائمهم وعنصريتهم، رغم تعاطفه مع نضال الشعب الكردي بكل أجزاءه "التركي والعراقي والسوري"، "اكتشفت أنه إذا حملت معولا وهويت به على أرض معسكر الحزب، ستخرج لي عظام شخص تم قتله أو تصفيته على أنه خائن أو عميل للنظام التركي أو مرتد عن الحزب والثورة". وقد أهدى الكاتب هذه الرواية إلى الطفل الكردي السوري (آلان عبدالله شنو) الذي غرق في بحر إيجا، كما أهداها أيضاً إلى ضحايا الأوهام... وضحايا الحقائق. "هكذا هي الحروب. إذ تبذل الحضارة مئات وآلاف السنين من الجهد في تطوير البشر وأنماط تفكيرهم ومعيشتهم، وتتكفل الحروب وتجارها بإعادة البشر والبشرية إلى الطور البهيمي الوحشي، في بضع سنوات".