هذا الجزء الثالث والأخير من رسائل الأب خليل السكاكيني إلى ابنه سري في أميركا. وتغطي الفترة التاريخية ما بين 1935 إلى 1937. وكما هو حال الرسائل فإنها تعكس آراء الأب وأفكاره، كما تعكس ثقافته وهمّه. كلّ ذلك على خلفية الأحداث الاجتماعية والسياسية التي كانت تعيشها فلسطين في تلك الفترة. مرة أخرى نرى في الرسائل فكر السكاكيني الحرّ، ومعالم شخصيته النبيلة، إضافةً إلى أفكاره التربوية المتقدمة على زمانه.
هذا الجزء السادس من يوميات السكاكيني، وهو الجزء الثالث من رسائل الأب لابنه المغترب للدراسة. كما أنّ هذه الفترة التي دخلت فيها فلسطين في أحد أهمّ فتراتها التاريخية، وهي فترة الإضراب الكبير عام 1936 وعلى المستوى الشخصي هذه فترة بناء البيت عند خليل وعائلته. وفترة النضج عند سري. ما زالت تلك الرسائل كنوزًا مدفون في فهم شخصية خليل السكاكيني النبيلة، و قراءة فكره العميق السابق عصره، و قراءة واقع فلسطين ومركزيتها منجهة، وقراءة فترة من فترات آلامها الطويلة. وأجد من الجيد هنا، أن أشير إلى ما تحمله الرسائل من تطوّر لفهم السكاكيني للاستعمار ودوره، وللثورات وأهميتها. فنرى تدرجه من السذاجة السياسية إلى التساؤل ثمّ الاستقرار على رأي يتفق مع هويته الوطنية وفكره الحرّ.