يقدم هذا الكتاب أهم المفاتيح التي تمكن المسؤولين والأكاديميين والمثقفين والمواطنين العاديين العرب من الدخول إلى معاقل المؤسسات والنظم والقيادات التي تشكل العناصر الرئيسية، وتلعب دوراً حاسماً ومهماً في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، وخصوصاً تجاه المنطقة العربية.
كتاب لأستاذ العلاقات الدولية فواز جرجس يجيب من خلاله على سؤال مهم صدره كعنوان للكتاب ألا وهو "السياسة الأمريكية تجاه العرب، كيف تصنع؟ ومن يصنعها؟"، ورغم أن هذا الكتاب أجاب عن هذا التساؤل في (وما قبل) زمن صدوره سنة ١٩٩٨، إلا أن بعض التحليلات لازالت تفسر واقع العلاقة العربية مع الهيمنة الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني رغم مرور ما يزيد على العقدين.
فكك جرجس المشهد السياسي الأمريكي (ومؤثراته) إلى عناصره الأهم، وآلية تأثيرها على تحريك وتوجيه دفة السياسية الخارجية الأمريكية في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بصورة أخص، وهي كالتالي: ١- الجهاز التنفيذي ويتربع عليه، المقام الرئاسي، إضافة إلى وزارات، هيئات وفرق العمل الحكومية وأدواته ومنها أجهزة الإستخبارات والأجهزة الأمنية. ٢- الكونغرس، بمجلسيه النواب والشيوخ. ٣- قوى التأثير السياسي الداخلي (اللوبيات) وعلى رأسها اللوبي الصهيوني. ٤- التيار الإعلامي العام (Mainstream Media) وصناع الرأي. ٥- الرأي العام (الشعب) والثقافة السائدة.
وخلص بعد الدراسة والتحليل إلى أن للرئيس الأمريكي (مؤسسة الرئاسة) التأثير الأكبر فيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية، غير أن هذا التأثير غير مطلق ومحكوم بقيود فاعلة يفرضها الكونغرس واللوبيات الوازنة في الداخل الأمريكي، وأبرز تجلي لهذه القيود يظهر في السياسة الأمريكية تجاه فلسطين والقضية العربية - "الإسرائيلية"، حيث الإنحياز الأمريكي المطلق لمصالح الكيان الصهيوني على حساب مصالح دول الإقليم العربية والإسلامية، عبر جميع مواقفها منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى يومنا الحاضر.
أما الإعلام الأمريكي، ففيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية، فهو موحد لا خلاف فيه، ومتماهي مع السياسة الرسمية (سياسة البيت الأبيض) وخطابها؛ ويلمح البعض (وهم أقرب إلى الدقة) إلا أن تلك الوسائل الإعلامية تدار (فيما يتعلق بالشؤون الخارجية تحديدا) من قبل الأجهزة الأمنية الفيدرالية وأجهزة الإستخبارات (أو في أفضل التخمينات من أصحاب النفوذ المنتمين لفئة صانعي السياسات)، وهذا ما يمكن استشفافه في التغطيات الإعلامية لجميع حملات الإعتداء أو/و الإحتلال التي إرتكبتها الولايات المتحدة (وهي كثيرة) على مدار القرنين، العشرين والواحد والعشرين وحتى تلك التي إرتكبها الكيان الصهيوني ضد الدول الحدودية العربية وغيرها.
أما الرأي العام الامريكي فهو غائب أو مغيب بشكل عام عن الإنخراط السياسي، وبشكل خاص فيما يتعلق بالسياسة الخارجية (إلا فيما ندر، حرب فيتنام نموذجا) وهو "رأي عام" بطبيعة تكوينه الثقافي وموروث الفئة السائدة (الأوروبي، العنصري، الإستيطاني)، في أغلبيته معادي للعرب والمسلمين، وقد عزز من هذا النزوع سياسات مدروسة وممنهجة من اللوبي الصهيوني (الإعلام، السينما، الجامعات والعقل الأكاديمي،...الخ) -والتي لاقت هوى عند غالبية نخب صانعي القرار- في ترسيخ هذه الصورة النمطية والإختزالية السلبية عن العرب والمسلمين (إرهابيين، رجعيين، جهلة، استبداديين، مهووسين بالجنس ...،الخ).
عن دور الإعلام الأمريكي (الإختزالي) والموجه في الترويج للعدائية ضد العرب والمسلمين، يمكن الإطلاع على كتاب إدوارد سعيد "تغطية الإسلام".
أما الأهداف التي تحكم السياسات والمصالح الأمريكية في حين صدور الكتاب فهي كالتالي: ١- حماية أمن الكيان الصهيوني وضمان تفوقه على جيرانه مجتمعين. (لازال قائما) ٢- الحد من الخطر السوفياتي والحرب الباردة. (انتهت في بداية العقد التاسع من القرن الماضي غير أنه تم استبدال العدو بالصين وروسيا) ٣- حماية وضمان تدفق النفط الخليجي الرخيص. (قلت أهمية النفط نسبيا، لكنه في المحصلة لا زال عاملا مؤثرا)
كما بين جرجس أسباب تراجع وتقهقر الدول العربية، وعدم قدرتها على مجاراة الكيان الصهيوني كلاعب إقليمي مهم في محيطها أو حتى في قدرتها على التأثير (كتكتل عربي موحد) في الداخل الأمريكي لصالح ترجيح السياسات التي تحقق المصالح العربية المشتركة، وعلى رأسها: ١- عدم وجود مشروع عربي جامع يشكل الثقافة العامة للشعوب العربية ويكون رافعة لدولها لتحقيق الأهداف العربية الإستراتيجية المشتركة، خصوصا بعد وأد المشروع القومي الناصري. ٢- التفكك العربي، ودخول الدول العربية القطرية الرجعية المحافظة الخاضعة للهيمنة الأمريكية، في اتفاقيات اذعان ثنائية مع الإدارات الأمريكية والكيان الصهيوني، الذي بدأها -سيء الذكر- السادات، عندما اعترف في اتفاقية التبيع في كامب ديفيد، بشرعية العدو الصهيوني حَيَّدَ مصر عن الصراع العربي، مما جعلها (عبر بنود الاتفاقية) حامية لحدود الكيان الصهيوني اضافة للعديد من التنازلات المذلة التي قدمها النظام المصري في حينه. ٣- غياب تأثير الرأي العام العربي -الذي يشهد في أيامنا هذه أتعس أحواله - جراء تغول حكم الأنظمة الإستبدادية، (التي تحكم بالعقلية الأمنية البحتة) الهادفة لحفظ مكتسبات الأقلية المتسلطة الحاكمة، عبر القمع والإرتهان للخارج، هذا القمع الذي أدى بدوره إلى غياب أبسط أشكال التظيم المدني والتعبير الفعال عن الآراء والمواقف المناهضة للسياسات والجرائم الموجهة ضد الشعوب العربية سواء من الخارج (أمريكا أو الكيان الصهيوني) أو من الداخل (الأنظمة الإستبدادية الحاكمة) وأقصى أي إمكانية للاستنهاض الفعال (الغير عاطفي) للشعوب. وغيرها من الأسباب التي ساهمت في ضعضعة الموقف العربي، علما بأن الغرب وعلى رأسه أمريكا والكيان الصهيوني، لا يحترمان إلا منطقي سياسات القوة (المتأتي من التكتلات الإقليمية الصلدة) والإستدامة (المتأتية من المأسسة، فصل السلطات والممارسة الديميقراطية الراسخة والمعبرة عن ارادة الشعوب) وهما أبرز ما تفتقر إليه اليوم دولنا العربية.
مآخذي على الكتاب تتعلق بجزئيتين، الأولى هي قدم تاريخ صدوره، الأمر الذي قد يحصر قيمة الكتاب في الجانب التاريخي، لِبُعْدِ زاوية التحليل عن المعطيات ذات الأهمية، لقراءة المشهد المعاصر، خصوصا في ظل غياب أثر وتبعات العديد من الأحداث المفصلية في المنطقة، والتي شهدتها في العقدين المنصرمين، والثانية، هي عدم التعمق والتجرد في توصيف شكل العلاقات (السرية والعلنية) التي جمعت العديد من الأنظمة العربية بالكيان الصهيوني في عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن المنصرم، والتي ساهمت تراكماتها (وإن بشكل غير مباشر) في تدجين الشارع العربي وتجيير الموقف الرسمي العربي لصالح تدعيم وضعية الكيان الصهيوني المحتل، كما مهدت الطريق لمشاريع ترسيخ شرعية الإحتلال عبر "التطبيع" العلني والكلي مع المحتل - طبعت أربعة أنظمة علاقتها مع الكيان الصهيوني في سنة ٢٠٢٠ وهي أنظمة الإمارات، البحرين، المغرب والسودان رغما عن الإرادة الشعبية وهو ما كان واضحا في الثلاث الدول الأخيرة - وفتح السوق الخليجي والعربي أمام الكيان الصهيوني، وتبني تلك الأنظمة السردية الصهيونية وبثها بين شعوبها في محاولة التصعيد في التماهي مع العدو من التماهي الرسمي الى التماهي الشعبي؛هذا الإغفال، حينئذ، عن طبيعة تلك العلاقات قد أثر برأيي إلى حد ما على درجة دقة التحليل والإستنتاجات التي خلص إليها المؤلف.
قراءة الكتاب برأيي مهمة لسببين رئيسيين، للفرد العربي الفاعل بصفة خاصة، أولا: لفهم آليات وعوامل صنع القرار السياسي الأمريكي خصوصا تلك التي تعنينا كعرب، وثانيا: لتشخيص مكامن الخلل في الدول العربية وبالتالي رفع وعي الفرد -المغيب اليوم- (أيا كان موقعه في الدولة) وتهيئته ليكون عند مفترق الطرق رافعة للحلول الجذرية القادمة والتي تستهدف تغيير موازين القوى وإعادة رسم خارطة المنطقة بما تقتضيه المصلحة العربية والإقليمية المشتركة.
إقتباسات:
"ويجب التأكيد على أن من بين كل هذه العناصر التي ذكرت آنفا، تلعب ثلاثة عناصر فقط، دورا رئيسيا في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية نحو المنطقة العربية؛ وهي القيادة السياسية المتمثلة في الرئاسة، والسلطة التشريعية المتمثلة في الكونغرس، وجماعات الضغط أو جماعات المصالح الخاصة." ص١١
"منذ السبعينيات بوجه خاص، كان هناك إجماع نسبي، في صفوف جهاز السياسة -الأمريكية- الخارجية، على النقاط العريضة للمصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة العربية. وتتضمن هذه المصالح ما يلي: - تأمين حصول الولايات المتحدة والغرب على النفط العربي بسعر مقبول. - إبقاء الإتحاد السوفياتي بعيدا عن الشرق الأوسط. - المحافظة على أمن إسرائيل وتفوقها على جيرانها العرب." ص١٤
"أن السياسة الخارجية الأمريكية هي ظرفية أكثر من كونها مبدئية، وأنه يمكن بالتالي التأثير فيها وتغييرها." ص١٥
"وقد أعاد ريغان إرسال القوات الأمريكية إلى بيروت، بعد أن سمحت إسرائيل بذبح المئات من المدنيين الفلسطينيين على يد الميليشيا اللبنانية اليمينية القوات اللبنانية. وحينها لم يشعر ريغان بأنه مقيد بقانون سلطات الحرب، وأهمل الكونغرس كلية. وقد سحب ريغان القوات الأمريكية من بيروت بعد أن تكبدت خسائر بشرية جسيمة. " ٢٢
"فالرئيس هو الذي يمسك بزمام السلطة. وهذا الأمر لا يزال مهما، ويجب أن يؤخذ في الإعتبار عند دراسة السياسة الخارجية الأمريكية." ص٢٤
"إن معظم التحركات والأفعال التي تبادر بها الولايات المتحدة في المنطقة العربية تأتي من الجهاز التنفيذي ومن مؤسسة صنع السياسة الخارجية التابعة له." ص٢٤
"إن تدويل النزاع العربي الإسرائيلي مكن الزعماء الإسرائيليين من تقديم بلادهم باعتبارها حصنا ضد القومية العربية الثورية وراعيتها الشيوعية السوفياتية. إن تصوير إسرائيل على أنها "رصيد إستراتيجي" للغرب قد وجد آذانا صاغية بين الإدارات الأمريكية المتعددة والكونغرس الأمريكي أيضا." ص٢٧
"وفي النهاية فإن كارتر لم يكن راغبا في استثمار رأس المال السياسي اللازم للوصول إلى تسوية عربية - إسرائيلية، نظرا إلى أن ذلك كانت له تكلفته، كما كان سيشكل خطرا على رئاسه من قبل مجموعات الضغط المحلية المؤيدة لإسرائيل." ص٢٩
"وفي عام ١٩٨١ وقعت إدارة ريغان وإسرائيل مذكرة تفاهم جديدة بشأن التعاون الاستراتيجي، تعهدت بموجبها الدولتان بمساندة إحداهما للآخرى في حال تعرض أي منهما إلى هجوم عسكري." ص٣١
"بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي (...). فقد تحول اهتمام الصناعة الفكرية الهائلة من محاربة "امبراطورية الشر" و"الخط الأحمر" إلى التحذيرات المفزعة بشأن "الخطر الأخضر" الجديد. وقد بدأ بعض صناع الرأي هؤلاء بالفعل التشديد على أن "صراع الحضارات" المقبل سيضع الغرب المسيحي في مواجهة مع العالم الإسلامي." ص٣٢
"وأكثر من أي نظام سياسي غربي آخر، فإن الحكومة الأمريكية مبنية على التوازنات ب��ن القوى والفصل بين السلطات، ولهذا السبب فإنها أكثر إستجابة لجهود الضغط التي تمارسها مختلف جماعات المصالح." ص٣٢
"وتتمتع "إيباك" - لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية- بشكل خاص بنفوذ كبير في جهاز السلطة التشريعية، وهي تؤثر في صنع السياسات الأمريكية نحو المنطقة." ص٣٣
"تعتمد السلطة التنفيذية بشدة على المعلومات التي تزودها بها أجهزة الإستخبارات الأمريكية، وخصوصا وكالة الإستخبارات المركزية." ص٤٣
"فعلى سبيل المثال في عامي ١٩٥٣ و ١٩٥٤ فوض آيزنهاور وكالة الإستخبارات المركزية إسقاط الحكومتين القوميتين الدستوريتين في إيران وغواتيمالا. واستخدمت الوكالة الدعاية والتخريب والتكتيكات شبه العسكرية لتقويض حكومات شرعية." ص٤٧-٤٨
"وأملت وكالة الاستخبارات المركزية في القيام بانقلاب ناجح في دمشق - سنة ١٩٥٧ - مشابه لإنقلاب طهران، ولكن تدخل عبد الناصر أفشل هذه الخطة التي تبنتها الوكالة." ص٤٩
"وكمدير للوكالة فقد قال آلن دالاس لاحقا إن عبد الناصر كان القوة الحقيقية وراء النظام العراقي الجديد، وإن الإتحاد السوفياتي كان وراء عبد الناصر." ص٥١
"فإنه يمكن القول إن آيزنهاور اعتمد أكثر من أي رئيس آخر على وكالة الاستخبارات المركزية في تزويده بالتحليل الصحيح لأحداث العالم، وأنه إستعملها كأداة لتحقيق أهدافه السياسية." ص٥١
"لقد أعطى آيزنهاور الضوء الأخضر لوكالة الإستخبارات المركزية للتخلص من مصدق وإعادة الشاه إلى السلطة لإقامة علاقات وثيقة مع إيران. وكان الهدف هو تأمين الحصول على النفط، وإقامة حاجز بين الإتحاد السوفياتي والمنطقة العربية، وكانت تلك هي عملية "أجاكس" (...) فإن إدارة آيزنهاور صورت الصراع مع مصدق على أنه جزء من الصراع مع التوسع الشيوعي. في الواقع لعب "البعبع الشيوعي" دورا مهما في "تعليب" السياسة الخارجية الأمريكية وتسويقها للشعب الأمريكي وأصدقاء واشنطن في العالم." ص٥٣
"وقبل فترة طويلة من استلامه وزارة الخارجية أثر كيسنجر في تفكير نيكسون وعمله تجاه المنطقة العربية. فقد نجح في تغيير مواقف إدارة نيكسون وسياساتها من موقف أولي "متوازن" تجاه إسرائيل والفلسطينين إلى موقف موالي لإسرائيل عن سابق قصد." ص٥٩
"وبينما استخدم روجرز -وزير الخارجية الأمريكي في عهد نيكسون- القنوات الدبلوماسية التقليدية، فإن نيكسون وكيسنجر استخدما وكالة الاستخبارات المركزية والمخابرات المصرية لتبادل الرسائل بين البلدين." ص٥٩
"إن غالبية فريق "عملية السلام" يتكون من الأشخاص عملوا لفترة طويلة في مجموعة الضغط المحلية المساعدة لإسرائيل، بل إن أنديك نفسه عمل مديرا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، الداعم كليا لإسرائيل." ص٦٦
"ولأول مرة في تاريخها - وزارة الخارجية الأمريكية ١٩٩٨- يسيطر الفريق المؤيد لإسرائيل سيطرة شبه تامة على المناصب الحساسة في وزارة الخارجية." ص٦٦
"والخوف أنه لم يعد هناك أي جهاز أو سلطة حكومية تعارض أو تناقش جديا الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع المنطقة العربية، والصراع العربي - الإسرائيلي." ص٦٨
" وفي الحقيقة فإنه من خلال سلطاته في تشريع القوانين، يمكن أن يكون الكونغرس مصدر إزعاج ورقيبا على السياسات، ولكنه نادرا ما يقود أو يقوم بأية مبادرة سياسية مهمة. ومعنى ذلك أن فعالية الكونغرس تكمن في قوته السلبية وليس الإيجابية العملية." ص٧٣
"المساعدات الإقتصادية والعسكرية الأمريكية هي واحدة من أكثر الأدوات فعالية في نشر النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية." ص٧٦
" والمساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية لإسرائيل والتي تعادل أكثر من ٣ مليارات دولار سنويا فد أعطت تل أبيب أفضلية إستراتيجية فائقة على جميع جيرانها." ص٧٦ *الكتاب كتب في سنة ١٩٩٨
"وهناك العديد من السياسيين في المنطقة العربية أيضا يتلقون دفعات منتظمة من وكالة الإستخبارات الأمريكية. لقد استعملت الولايات المتحدة المساعدات الخارجية كأداة للتأثير في السياسات الداخلية والمحلية في المنطقة العربية." ص٧٧
" وعندما لم يتنازل عبد الناصر أنهى جونسون المساعدات الأمريكية لمصر في منتصف الستينيات." ص٧٨
"فالكونغرس لا يوافق فقط بشكل روتيني على المساعدات لإسرائيل، بل يحاول كذلك المزايدة على السلطة التنفيذية بطلب زيادة في المساعدات الأمريكية." ص٧٨
" والآن فإن الرؤساء يفكرون مرتين قبل تهديد إسرائيل، لأن الكونغرس يعيق أي جهود لربط المساعدات الخارجية إلى إسرائيل بسلوكها الحقيقي. (...) وفي عام ١٩٩٦ ذهب الكونغرس إلى أبعد من ذلك بالمصادقة على تشريع (ضد رغبة السلطة التنفيذية)، يطالب بتحويل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس." ص٧٩
"ففي عام ١٩٥٨ أرسل الرئيس آيزنهاور قوات إلى لبنان للحيلولة دون انتصار القوى الموالية لعبد الناصر على نظام الرئيس اللبناني كميل شمعون الموالي للغرب." ص٨١-٨٢
"فإن إدارة كلينتون في كانون الأول/ديسمبر عام ١٩٩٥ بدلا من إتخاذ القرار المناسب، إنحنت أمام رغبات الكونغرس بقيادة رئيس مجلس النواب غنغريش وصادقت على ٢٠ مليون دولار لتمويل عمليات سرية لتغيير الحكومة الإيرانية، أو على الأقل التأثير في سلوكها." ص٨٤-٨٥
"اليوم فإن إسرائيل هي المتلقي الأكبر للمساعدات الخارجية الأمريكية في العالم. وقد قال الرؤساء الأمريكيون علانية إن الولايات المتحدة يمكن أن تدخل الحرب للحفاظ على سيادة إسرائيل وإستقلالها." ص٩١
"من بين كل التفسيرات التي تم تحليلها يقبل منصور صلاحية الديناميات الداخلية للمجتمع الأمريكي وأولوية التوافق الأيديولوجي والثقافي، على الذرائعية الاستراتيجية والتفسير النفعي. (...) وهو يلفت الإنتباه إلى عاملين حاسمين وراء النفوذ غير المتكافئ الذي تمارسه إسرائيل على صناعة السياسة الأمريكية في المنطقة العربية: ١- اللوبي المؤيد لإسرائيل. ٢- ميل عدد كبير من المواطنين الأمريكيين للتطابق في المشاعر مع إسرائيل والتعاطف معها." ص٩٥
"وبحدود عام ١٩٤٨ كان عدد الصهاينة الأمريكيين نحو مليون، أي خمس السكان اليهود المستقرين في الولايات المتحدة. لقد احتاجت إسرائيل ثلاثة أشياء من اليهود الأمريكيين: ١- التبرع ماليا للدولة اليهودية الناشئة. ٢- استعمال نفوذهم السياسي في الولايات المتحدة لدهم إسرائيل. ٣- الهجرة والعيش في فلسطين المحتلة*." ص٩٦ *بتصرف
"لكن الإندفاع الأمريكي السوفياتي لإقامة علاقات وثيقة مع البلدان العربية، أقنع حكام "اسرائيل" بالإنحياز بشكل دائم إلى الولايات المتحدة التي تضم أكبر تجمع سكاني لليهود في العلم." ص٩٨
"إن أمل إسرائيل في الحصول على مساعدات أمريكية سياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة، ورغبتها في موازنة تركيز واشنطن على القضايا المرتبطة بالنفط قد قادا لإنشاء أول لوبي صهيوني في عام ١٩٥٤: مجلس الشؤون العامة الصهيوني- الأمريكي." ص٩٨-٩٩
"ويبدو أن المجتمع الأمريكي غير مستعد لخوض حرب من أجل مساعدة إسرائيل." ص١٠٢
"إن صناع السياسة الأمريكية يعرفون تماما بأنهم كلما جاهروا بمساندتهم "لإسرائيل"، كوفئوا أكثر في صناديق الإقتراع." ص١٠٣
"ويكمن في صميم غضب الغرب على عبد الناصر، الخوف من أن الزعيم المصري يستخدم مبادئ العقيدة القومية والعروبة لتوحيد صفوف البلدان العربية وأضعاف السيطرة الغربية. كذلك فقد استاء المسؤولون الأميريكيون من عدم رغبة عبد الناصر في الموافقة على آراءهم بشأن تسوية عربية-إسرائيلية." ص١٠٤
"لقد اعتبرت الولايات المتحدة أن قرارات عبد الناصر بشراء أسلحة من المعسكر السوفياتي، والاعتراف بالصين الشيوعية، ولعب دور بارز في حركة عدم الإنحياز، ترمي إلى تقويض مواقع الغرب إقليميا وعالميا. وهنا يكمن جوهر سياسة الإحتواء التي تبنتها إدارتا آزنهاور وجونسون ضد عبد الناصر." ص١٠٤
"إن الحدث الوحيد الحاسم الذي غير أخيرا وجذريا طبيعة العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية هو الحرب العربية - الإسرائيلية في يونيو ١٩٦٧. لقد أدت حرب يونيو إلى إعادة تعريف حاسمة لدور إسرائيل في السياسية الأمريكية في المنطقة. ففي نظر الولايات المتحدة بين إنتصار إسرائيل الساحق على جيرانها العرب مدى قوتها، جعلها قوة مهيمنة في المنطقة." ١٠٥
"وفي هذا السياق رأى صناع السياسة الأمريكية الصراع العربي الإسرائيلي على أنه إمتداد للصراع الشرقي - الغربي أكثر من كونه صراعا محليا. ولذلك شعر المسؤولون الأمريكيون بالنشوة لنجاح إسرائيل، وطالبوا بإعادة هيكلة رئيسية للسياسة الأمريكية حيال إسرائيل بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام." ص١٠٥
"فإن وزارة الخارجية - الأمريكية - اعتقدت أن تقويض نظام عبد الناصر لا يقود فقط إلى تغيير العلاقات الأمريكية مع مصر، ولكن أيضا إلى إحياء المصالح الأمريكية في المنطقة العربية بأكملها." ص١٠٦
"واليوم تتركز نواة اللوبي المؤيد لإسرائيل حول "إيباك" ومقرها واشنطن، وهي منظمة تشمل المجموعات المشهورة الأخرى مثل "اللجنة اليهودية - الأمريكية" و"بناي بريث" و"المؤتمر اليهودي الأمريكي" و"المجلس الوطني للنساء اليهوديات" و"هاداسا"."ص١٠٧
"وبخاصة منذ الاتفاقيات الاسرائيلية - الفلسطينية عام ١٩٩٣ فإن بعض زعماء العرب، عندما يريدون خدمة من واشنطن فإنهم يقومون بإقناع اللوبي المؤيد لإسرائيل ليقول كلمة طيبة عنهم أمام الدوائر السياسية الأمريكية." ص١٠٨
"إن "أيباك AIPAC" هو أداة لحزب الليكود الإسرائيلي ويفتخر بموقفه المتصلب من "عملية السلام"، ويؤيد المتشددين من الليكود في رفضهم لتقديم أي تنازلات للفلسطينيين والعرب." ص١١٠
"وإلى حد كبير، تشكل وجهة النظر الإسرائيلية للأصولية الإسلامية طريقة فهم المسؤولين الأمريكيين لهذه الظاهرة." ص١١٢
"إن المراقبين في الساحة يتفقون على أن التغطية الإخبارية السلبية للمنطقة العربية من قبل وسائل الإعلام السائدة تؤثر في تصورات الجمهور وصناع السياسة ومواقفهم حول المجتمعات الإسلامية." ص١١٩-١٢٠
"إن العديد من العوامل - مثل الاعتماد الكبير لوسائل الإعلام على المصادر الحكومية في قصصها الإخبارية، وانعدام مناقشة الرأي العام للحملات الدعائية الحكومية، واستعمال الحكومة لأسلحة الإيديولوجيا كمعاداة الشيوعية أو التهديدات المحتملة للأمن القومي - كلها تمكن من إبقاء وسائل الإعلام طيعة." ص١٢١
"ولذلك يلاحظ أن انتقاد وسائل الإعلام - الأمريكية - يتم توجيهه نحو قرارات وشخصيات سياسية محددة، لكن ليس ضد المؤسسات أبدا." ص١٢٣
"ومن جهة أخرى، لقد لعب الرأي العام الأمريكي دورا مهما في ردع إدارة الرئيس كلينتون عن شن هجمات عسكرية على العراق في منتصف عام ١٩٩٨، وحاولت إدارة كلينتون إدارة الأزمة مع العراق وتحضير المجتمع الأمريكي لضربة عسكرية موجعة لبغداد." ص١٢٧
"وبهذا المعنى فإن مرشحي الرئاسة يدركون بالكامل مدى فعالية إسرائيل كقضية في الحملة الإنتخابية. وهنا يمكن القول إن إسرائيل لم تعد تعتبر مسألة سياسية خارجية وإنما إمتدادا طبيعيا للسياسات الداخلية الأمريكية." ص١٣١
"لقد كان هدف بيغن الأساسي تعزيز الأمن الإسرائيلي بإقامة علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة، والتوصل إلى إتفاقية ثنائية مع مصر تحيد الجيش المصري وتعزل مصر عن الوطن العربي." ص١٣٨
"فبعد ختام اتفاقيات كامب ديفيد رجع بيغن إلى واشنطن ووقع مع كارتر مذكرة تفاهم. وبموجب هذه الإتفاقية فقد تعهدت الولايات المتحدة بمعارضة أي عمل تعتبره أسرائيل يهدد مصالحها بما في ذلك أية مقاطعة إقتصادية محتملة، والإدانة من قبل الأمم المتحدة ورفض بيع السلاح لأية دولة أو طرف معارض." ص١٣٩
"لقد أخفقت اتفاقيات كامب ديفيد ليس في التواصل إلى تسوية عربية - إسرائيلية شاملة وحسب، ولكنها وضعت الحكومة المصرية ضد شعبها وشعوب البلدان العربية الشقيقة." ص١٣٩
"إن الهدف الأساسي لكامب ديفيد كان ضمان عدم وجود قوة داخل أو خارج المنطقة يمكنها أن تقف بوجه التعاون الإستراتيجي الأمريكي - الإسرائيلي - المصري" ص١٤٠
"وفي الحقيقة - فسواء بالصدفة أو عمدا - لعب موقف ريغان المؤيد لإسرائيل دورا مهما في قرار حكومة الليكود عام ١٩٨٢ غزو لبنان، ومحاولة إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من البلاد، وإعادة بناء نظام سياسي جديد في المشرق العربي." ص١٤٢
"ومن الملاحظ تاريخيا، أن إسرائيل تطلب المساعدة من القوى العظمى قبل الدخول في أية مخاطرة عسكرية كبرى." ص١٤٣
"وبدلا من الضغط على بيغن وشارون بضرورة التريث - في تنفيذ خطتهم لإحتلال لبنان - فإن هيغ - وزير الخارجية الأمريكي - أرسل رسالة رسمية إلى بيغن مكررا تخويله هو ومصادقة ريغان لعمله. وبذلك فقد أطلق يد اسرائيل للتحرك عسكريا ضد لبنان." ص١٤٤
" والخوف هو أن النخبة المتحكمة بالسياسة الخارجية الأمريكية ربما تشعر بأنها يمكن أن تتعايش مع صيغة مبسطة للنزاعات العربية - الإسرائيلية طالما بقيت علاقة واشنطن مستقرة مع بلدان الخليج المنتجة للنفط." ص١٤٩
"وكما ذكر سابقا فإن مبدأ نيكسون جعل من "إسرائيل" وإيران - إيران الشاه - والعربية السعودية "الأعمدة الثلاثة" للأمن الأمريكي في منطقة الخليج." ص١٥١
"الولايات المتحدة قد نجحت أخيرا في فصل القضية الفلسطينية عن اعتبارات النفط، بفضل انتصارها في حرب الخليج (١٩٩١)." ص١٥٥
"فقد تم تأسيس تحالف غير رسمي بين الكونغرس واللوبي المؤيد لإسرائيل يضع حدودا على ما يمكن - أو لا يمكن - للرئيس القيام به." ص١٥٩
"إن الهدفين الأساسيين اللذين تريد واشنطن أن تعالجها يتمثلان في ما يلي: ١- الصراع العربي - الإسرائيلي، وإرساء دعائم "إسرائيل" بصلابة في "بيئتها" الإقليمية. ٢- إحباط أي تحديات جدية لإستقرار بلدان الخليج المنتجة للنفط." ص١٦٠