وماذا لو فكّكنا الأسطورة؟ ماذا لو نظرنا إلى الخلف، إلى أولئك الذين جوّعوا شعوبهم وقمعوها واستباحوها، واقتحمنا غرفهم الخلفيّة حيث خطّطوا وأمروا؟ هناك حيث يخلعون بزّاتهم ونياشينهم فيظهر تطيّرهم وحماقاتهم وخوفهم المستتر؟ مخيّلة وجدي الأهدل تسلّلت بخفّة إلى قصور الأباطرة، دخلت مجالس الطغاة، ولمست ذلك الخوف المتخفّي تحت البطش، ثمّ أظهرته بأسلوب ساخر ساركاستي. هذه قصصٌ تذوّب أسطورة مَن قضّوا مضاجع شعوب بأكملها على مدى عقود وأغرقوها في بحرٍ من الخوف والظلمات. قصصٌ تقزّم جبروتهم وتمتّع القارئ. لا، لا تمتّعه فحسب، بل تشكّل انتقامًا أدبيًّا من فقّاعات صادرت حيوات واستلبت مصائر، قبل أن يخزها التاريخ بإبرة سحريّة، كاتبًا لها النهايات التي تستحقّ
حصل على بكالوريوس آداب قسم الجغرافيا، وأكمل دراساته في هو روائي، كاتب قصة قصيرة، وكاتب مسرحي يمني. ولد في محافظة الحديدة ودرس في جامعة صنعاء. نشر خمس روايات، سبع مجموعات من القصص القصيرة، ومسرحية واحدة وسيناريو فيلم واحد. جامعة صنعاء. يعمل موظفًا بوزارة الثقافة ويشغل موقع مدير تحرير مجلة الثقافة. صدر له (11) كتاباً ما بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو. تُرجمت روايته “قوارب جبلية” إلى اللغة الفرنسية، وروايته “بلاد بلا سماء” إلى اللغة الإنجليزية، وروايته “حمار بين الأغاني إلى اللغة الإيطالية. وصلت روايته ” فيلسوف الكرنتينة ” إلى القائمة الطويلة في جائزة البوكر للرواية العربية في 2008. أُختير ضمن أفضل 39 كاتباً عربياً تحت سن الأربعين في مشروع بيروت 39 الذي نظمته مؤسسة (Hay Festival) هاي فيستفال للآداب البريطانية في عام 2009. حصل على منحة إقامة إبداعية في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربعين يوماً في مركز فيتوشا الثقافي (Vitosha Cultural Center) بولاية ميشيغان، وذلك خلال الفترة (20 يوليو – 30 أغسطس 2012).
المجموعة ذات فكرة واحدة وهي قصة عن الديكتاتوريات وذات تقنية عالية اذا تريد أن تقرأ عن التكنيك وأسلوب. فهذه مجموعة ممتازة بهذا الأمر هناك جهد ملحوظ في كل معلومة وشخصية موجودة بالقصص. بدون شك تتفاوت القصص بجمالها وهذا طبيعي لكن هناك خط ثابت في جميع القصص يكتشفه القارئ الرصين من خلال قراءة المجموعة وهو خط اشبه بالمتتالية.
الفانتازيا المقبولة بالنسبة لي :) الروائي اليمني اعاد خلق شخصيات دكتاتورية نعرفها، بشكل هزلي ان صح الوصف، محاولًا الاشارة الى قبح تلك الشخصيات، في اسقاط خفي لمدى الأذى الذي ينم عن هكذا شخصيات قد تتواجد في أي مكان بالعالم
فكرة الكتاب غير مألوفة تدلّ على قدرة الكاتب على الإبتكار أربعة عشر ديكتاتوريًّا ينزلهم وجدي الأهدل في مجموعته القصصيّة التعبئة ( الصادرة عن دار نوفل- هاشيت أنطوان -طبعة أولى ٢٠٢٠ ) من قمم جبروتهم إلى قاع عجزهم ومهزلاتهم وانحطاطهم الإجتماعي.
إختار الأهدل أغلب الديكتاتوريين من الدول المنتمية إلى العالم الثالث ليظهر من خلال نماذج عدّة منها الفيلبين وكمبوديا وجزر القمر وأفريقيا الوسطى مدى الحصار والتخلف والجهل الذي طوّق تلك الشعوب ليصل هؤلاء الزعماء الى عروش الحكم في بلادهم أمّا عن روسيا وألمانيا وإسبانيا فكانت المقاربة القصصية الساخرة لمصائر هؤلاء ومسار سلوكياتهم ذات طابع فلسفي يذكرنا بكوميديا دانتي السوداء حيث اشكالية بقاء ستالين بعد شلالات الدم في الجنّة "ومسألة نزوح هتلر من محارقه و "ملابسه .نحو الجنّة بحكم مؤامرة عليه كل ذلك قدّمه وجدي الأهدل بقالب سرديّ مبني على متن حكائي متماسك مكثّف ومتسلسل الأفكار إلا أنه في بعض القصص قد جنح نحو النص المسرحيّ حين تغلب الحوار على السرد مما يجعلنا أمام نص مسرحي أكثر ما هو قصّة .مثال: قصة خورخه فيديلا وقصّة بول بوت
رغم ذلك أعاد الأهدل إحياء مشاهد من التاريخ السياسي الدولي المعاصر من خلال الفنتازيا وإضفاء العنصر الساخر على قصص رجالات قضت حتفها بشكل تراجيديّ يليق بحمامات الدماء التي صنعتها.حافظ الأهدل في مجمل أعماله على سطوع السرد وثبات الشخصيات وحضور العوامل المناوئة والمتعاطفة مع الشخصيات الأساس وتفاوت حضور الفضائين المكاني والزماني بين كل قصّة لكنّه قدّم اربعة عشر مادة تنتهي مجملها بنهايات مدهشة وبآفاق مفتوحة.
خيال الكاتب وصعوبة تشبيهاته ومحاولاته الغير موفقة لخلق احداث الرواية والاجتهاد المبالغ فيه لتمثيل مواقع وأحداث القصص في الرواية (خاصة في بداية الكتاب) يجعل من قرائتها مملة وصعبة الفهم في نفس الوقت، وأيضا عدم مراعاته لعدم اطلاع القارئ على خلفية الشخصيات المذكورة يجعل من الامر صعب فهم التلميحات وتتبع القصص وأخيرا للأسف امتلاء هذا الكتاب بالكلمات البذيئة والتركيز على ما هو أسفل الخصر... لا أعلم هل ابيع هذا الكتاب ويبتلي به غيري ام احرقه.