نظرية المعرفة عند ابن خلدون دراسة الدكتوراه لعلي الوردي في جامعة تكساس ١٩٥٠م وهي تتكون من تمهيد ومقدمة للدراسة والمنهج الذي سيسير عليه في الكتاب حيث قسم دراسته إلى أربع أقسام وهي المواضيع التي شغلت ابن خلدون المثالية والواقعية، الحق والقوة، العقل والدين، والإسلام والبداوة.
إن توصيف المثالية والواقعية وخاصة بين النظرة المثالية عند كُتاب التراث الإسلامي-العربي والنظرة الواقعية عند ابن خلدون لهو نظرة جديدة في هذه الدراسة . إن تبرير ابن خلدون لسلطة معاوية هو تبرير دنيوي واقعي مأخوذ بنظرة ابن خلدون إلى النظرة الواقعية لا المثالية الذي يرى بها فقهاء وعلماء الإسلام.
وإلى النظرة الخلدونية الشبيه بالنظرة الميكافيلية وهي النظرة من الجانب الواقعي ما هو كائن لا ما ما يجب أن يكون وربما هذه النظرة هي نواة النظرة البراغامتية للتاريخ فما هو مفيد للصالح العام أهم من القيم العليا أو الجانب المثالي.
أما في موضوع الحق والقوة وموضوع الإسلام والبداوة فقد كان توصيف الوردي للبدو من جانب نظرتهم للقوة والحق وإن هذان الأمران لا يمكن فصلهم فهم ينظرون إلى من معه الحق لا بد أن يكون معه القوة.
كمثل رسالته في الماجستير سوسيولوجيا الإسلام والتي كانت دراسته هذه بعامين فنجد اعتماده الكامل كان على كتابات المستشرقين وكتابات أحمد أمين لكن اختلف في ذلك دراسته هذه وهي جانب توصفيه للمجتمعات من خلال علم الاجتماع المعاصر.
هذا الكتاب هو ترجمة رسالة الدكتوراة للعالم الكبير الدكتور علي الوردي وهي لم تنشر في حياته رغم كثرة مؤلفاته الا انه لم يطبع هذا الكتاب ربما لان الناس لن تتقبل اللغة التي كتب بها والمشابهة للمستشرقين الغربيين وربما لان هناك بعض الافكار تطورت في كتابات الوردي وعموما فالكتاب مفيد جدا لفهم فكر ابن خلدون الاجتماعي والسياسي والذي يمس بصورة مباشرة مجتمعاتنا العربية وخاصة في الجزيرة العربية والعراق حيث جدلية البداوة والحضارة مازالت قائمة بقوة في هذه المجتمعات
عرف عن د.علي الوردي جراته في النقد،موضوعيته في الطرح و تقييمه للكثير من الظواهر و المفاهيم الاجتماعية، كما أنه نادى لعلم اجتماع عربي يدرس مجتمعاتنا في خصوصياتها الجغرافية-التاريخية-الثقافية. تمحورت معظم اطروحاته حول ثلاث براديغمات مركزية يكاد لا يخلو اي منتوج فكري له منها وهي : - صراع البداوة و الحضارة - التناشز الاجتماعي - ازدواج الشخصية
الكتاب في اسطر: يندرج كتابه هذا ضمن حقل "علم اجتماع المعرفة" الذي يعالج مجموع الأفكار التي تحمل في سياق تاريخي اجتماعي توجه السلوك فرديا و مؤسسيا حيث قام على الوردي في هذا العمل بتحليل سوسيولوجي لنظرية ابن خلدون تطرق فيه لمجموعة من الجدليات فصلها في أربعة أبواب وهي : -المثالية و الواقعية -القوة و الحق -الدين و العقلانية -الأسلام و البداوة عالج علي الوردي منطق ابن خلدون من زاوية تختلف عن القراءات السابقة التي تناولت الفكر الخلدوني حيث ركز على كيفية تلائم نظريته و النظريات التي قدمت في ثقافته مع المنظومة العامة لعلم اجتماع المعرفة الذي طوره علماء الاجتماع المعاصرون في الآونة الأخيرة. يحيل عنوان الكتاب إلى أنه مغنم للقارئ المتخصص الا أن طياته تخفي اسلوبا بسيطا وعميقا لطالما تميز به الكاتب في معظم اعماله، يقدم فيه للقارئ الملم والشغوف حمولة معرفية تتداخل فيها شتى المعارف التاريخية والنفسية والاجتماعية في ابسط التعابير وأعمقها معنى. اقتباس من الكتاب : "ان الاشياء التي نعدها مسلمات هي التي تحدد طبيعة العناصر لا تثير الجدل في وجودنا، وهي العناصر التي عليها توافق كبير في الاراء بحيث لا ترتقي حتى إلى مستوى الوعي. واذا ما ارتقت إلى مستوى الوعي فستثير المتاعب"