يتناول هذا الكتاب بنية المجتمع الإسرائيلي ومسيرته. فقد كان الدين دائمًا وأبدًا موضوع خلاف رئيسي داخل المجتمع الإسرائيلي، فالدولة التي نجحت الصهيونية في إنشائها دولة علمانية في نظمها الخاصة بالحكم، ويتم وضع التشريعات داخل إطار مؤسسات علمانية، والأحزاب الرئيسية المهمة أحزاب علمانية. كما أن الشارع الإسرائيلي شارع علماني، والثقافة الإسرائيلية الجديدة التي أنتجها الإسرائيليون ثقافة علمانية. وفي كل هذا نرى قيام المجتمع الإسرائيلي على أسس مخالفة للطبيعة الدينية التي نشأت عليها مجتمعات الشتات اليهودي.
ويشير الكتاب إلى ظاهرة غياب الحدود كخط أو اتجاه مميز للمجتمع الإسرائيلي داخليًا وخارجيًا. فهو مجتمع بلا حدود يعاني من غياب الإجماع وعدم القدرة على اتخاذ القرار في قضايا كثيرة مثل قضية الهوية وحقوق الأفراد وترتيب الأولويات بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة. وهو مجتمع يعيش على التسويات المؤقتة، والحلول الوسط، والتناقضات الكثيرة، وتناقش المؤلفة سلبيات هذا الاتجاه وإيجابياته.