What do you think?
Rate this book


150 pages, Paperback
Published January 1, 2019
قرية أصابتها لعنة النسيان. فهل النسيان لعنة؟ بالطبع لعنة يتمناها البعض و لا يدركون ما سيترتب عليها من آثار. فمهما كان ما تحمله من ذكريات سيئة إلا أن الحياة لا تستقيم إلا بما وعى المرء من جيد و سيئ
و بدأت أتخيل عالم بلا ذاكرة. بلا ماض. ترى كيف سيكون؟
ستنسى الدول حروبها و سلامها حتى و إن ذكرتها بهذا كتب التاريخ. ربما ستنسى المعاملات و الاتفاقات و الخطط و المؤامرات. لن يكون للأسماء و الألقاب قيمتها الحالية. ستضيع حقوق. و ستضيع أيضا أحزان و هموم. سينسى الناس موتاهم و أحياؤهم.
ستنعدم الأنساب. تسقط الديون. تفقد العقوبات معناها. ستتلاشى الجنسيات. نصبح كلنا ننتمي لجنس واحد. الجنس البشري.
سينسى الناس الأمراض التي يعانون منها و الأدوية التي يأخذونها. ستتدهور حالة الصحة لعدم وجود أطباء يتذكرون شيئا عن الطب .. و تنهار البنية التحتية و التكنولوجيا و علوم الفلك و الفضاء.
ستنهار المنظومة التعليمية و تفقد الشهادات و الدرجات العلمية قيمتها. و تحتاج الدولة لتعليم الكل من البداية. و هذا قد يكون مستحيلا. بل هو المستحيل نفسه. سيفقد الناس أعواما لا حصر لها من العلم و المعرفة و القراءة.
ﺳﺘﺘﻮﻗﻒ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت واﻷﺑﺤﺎث واﻟﺘﺠﺎرة... ﺳﯿﺤﺪث ﺷﻠﻞ ﺗﺎم ﻟﻠﻤﺠﻤﺘﻊ.
ﺳﺘﺰداد اﻟﺠﺮﯾﻤﺔ؛ وﺗﻜﺜﺮ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت.
ﺳﯿﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﺴﮭﻞ ﻋﻠﻰ أي ﺷﺨﺺ أن ﯾﺪﻋﻲ أﻧﮫ ﺷﺨﺺ آﺧﺮ وﻟﻦ ﯾﻜﻮن ھﻨﺎك ﻣَﻦ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ ﺗﺼﺪﯾﻘﮫ أو ﺗﻜﺬﯾﺒﮫ؛ ﻓﻜﻞ اﻻﺣﺘﻤﺎﻻت ﺳﺘُﺼﺒﺢ واردة... ﺑﻄﺎﻗﺎت اﻟﮭﻮﯾﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﺻﻮراً ورﻗﯿﺔ ﺳﮭﻠﺔ اﻟﻨﺰع ﻓﺘﺼﺒﺢ اﻟﺒﻄﺎﻗﺔ ﺑﺎﻻﺳﻢ واﻟﻌﻨﻮان ﻓﻘﻂ أو ﺑﺼﻮرة ﻣﺰﯾَﻔﺔ، وﻣﻊ اﻧﺘﺸﺎر وﺑﺎء اﻟﻨﺴﯿﺎن ﻟﻦ ﯾﺘﺬﻛﺮ أﺣﺪ ھﺬا اﻻﺳﻢ وﺻﺎﺣﺒﮫ.
اﻹﻋﻼﻣﯿﻮن ﻛﺎﻧﻮا ﻣﺴﺘﻤﺮﯾﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﻘﺼﻲ ﻋﻦ ﻣﺎﺿﯿﻨﺎ ﺑﺠﻤﻊ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت ﻋﻦ اﻟﻘﺮﯾﺔ وﺳﺎﻛﻨﯿﮭﺎ واﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ أي ﺷﺨﺺ ﯾﻌﺮف أﺣﺪ ﺳﺎﻛﻨﻲ ھﺬه اﻟﻘﺮﯾﺔ؛ وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة اﻟﻜﺒﺮى أن ﻻ أﺣﺪ ﯾﺘﺬﻛﺮ أي ﻣﻦ ﺳﻜﺎن ھﺬه اﻟﻘﺮﯾﺔ... وﻛﺎن اﻟﺴﺆال اﻟﻜﺒﯿﺮ اﻟﺬي رﻓﻌﻮه... ھﻞ ﺿﺎع ﻣﺎﺿﻲ ھﺬه اﻟﻘﺮﯾﺔ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﻟﮭﻢ وﻋﻘﻮل ﻛﻞ اﻟﻨﺎس اﻵﺧﺮﯾﻦ؟ ھﻞ اﻟﻔﻘﺪ ﻛﺎن ﺗﺎﻣﺎً ﻷھﻞ اﻟﻘﺮﯾﺔ وﺟﺰﺋﯿﺎً ﻟﻜﻞ ﻣَﻦ ﻟﮫ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﮭﻢ؟اختفت الذاكرة لأهل القرية سواء من كانوا فيها وقت الحريق أو كانوا خارجها لأي سبب. من رحل عنها منذ عشرات السنين تساوى في المصير مع من لم يعرف إلا أرضها و سمائها.
ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﻜﺮة ﺗُﺤﻠﻖ ﻓﻲ ﺳﻤﺎء رأﺳﻲ ﻛﻤﻨﻄﺎد ﯾﺮﺗﻔﻊ وﯾﺮﺗﻔﻊ ﻷﻋﻠﻰ؛ وأﻧﺎ ﻻ أدري ﻛﯿﻒ ﯾﻤﻜﻨﻨﻲ ﺗﻨﻔﯿﺬھﺎ... ﻣﺎﺿﯿﻨﺎ ﺿﺎع وﻻ ﻧﻌﺮف طﺮﯾﻘﺎً ﻹرﺟﺎﻋﮫ... ھﻞ ﯾﻤﻜﻨﻨﻲ أن أﺷﺘﺮي ﻣﺎﺿﻲ ﻣﻦ أﺣﺪ ﻣﺎ وأﺑﯿﻌﮫ ﻟﮭﻢ... وﻟﻤﺎ ﻻ؟أحببت اسم تاجر الذكريات كثيرا و عشت معه هذه الرواية الجميلة التي خطتها أمل الأصيل بأسلوبها السلس الذي تحس معه أنك لا تقرأ الرواية و لكنك ترتوي بكل حرف منها و كأنه الماء الزلال. لا تعقيد في اللغة و لا الأحداث و إنما سلاسة ميزت كل ما قرأته لها من أعمال.
ﻗﺮرت أن أﻗﻮم ﺑﻌﻤﻞ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻟﻠﻔﻜﺮة ﻷرى ﻣﺪى ﻧﺠﺎﺣﮭﺎ ﻣﻦ ﻓﺸﻠﮭﺎ
وإذا ﻧﺠﺤﺖ ﺳﺄُﺻﺒﺢ أول ﺗﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﮫ... ﺗﺎﺟﺮ اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت.