إذا هو بيت الموتى الذي لم أدخله قط من قبل. كنا نسمع أخبار الموت وهو يحصد فاكهته من هذا البيت من وقت لآخر، وأبدًا لم أدخله، أنا أو شقيقاي. كنا نسمع أخبار الموت لحظة أن تنفثها حيطان المنزل الفسيح، فنذهب كالغرباء إلى الصوان المنصوب قدام الباب، ونقدم واجب العزاء للعم "قديس" ثم ننصرف.
لغة الرواية قوية وكذلك تصوير الأحداث والمشاهد تفوح بالموهبة إلا أن ترابط الأحداث غير ملموس وكأن كتابة الرواية تمّت بسرعة واستعجال فجائت مفككة بالتأكيد سأقرأ ثانية للكاتب :)
ابدأ منين؟ .. من الفكرة .. ولا اللغة .. ولا طريقة الكتابة! بعد ما خلصت الرواية زعلت انا ليه مقرأتش لعصام راسم قبل كده؟ لغته قوية جدا جدا .. راسم الشخصيات حلو بشكل وبرغم اني مبحبش النهايات المفتوحة، الا اني حبيت حالة الفوضى اللي كان قاصد يعيشني فيها، واني مستناش إجابة على كل حاجه هقراها في الرواية انا هاخد الحاجه زي ما هي كده وخلاص وهستمتع بيها الرواية مربكة .. كنت بعيد مقاطع كتير فيها اكتر من مرة، وبحاول اتأمل في كل شخصية (من أول عم قديس .. الست اللي ظهرت في مشهد واحد زي الطيف واختفت من غير ما ارف راحت فين .. حافظ اللي مشاهده قليلة جدا ودايما الكلام عنه بضمير الغائب .. مدحت اللي حكاية لواحده) كان عندي شك كل شخصية حقيقية ولا وهم وملهاش وجود. معتقدش ابدا ان الرواية ينفع تتقرأ مرة واحدة ابدا ..
أنا ما بحبش الرتم البطيء في الأحداث، وعلى الرغم من كدا الرواية دي أكيد هتتحط في لستة أحسن قراءات السنة. لغة عظيمة جدا ما شفتش حاجة تشبهها قبل كدا، فكرة مدخلاني في عالم غريب على الرغم من واقعيتها، فيها فلسفة الواحد محتاج يعيد قراءتها كل شوية. وزي ما اتكتب على ضهر الغلاف إنه نص لا يسعى الاكتمال هو كدا فعلا، مفيش أي حاجة من اللي اتطرحت أو حصلت اتأكدنا من وجودها أو عدمه، تقريبا زي رحلتنا في الحياة أغلب تجاربها غير مكتملة، وبالتأكيد العم قديس مش مجرد شخص عادي.
"وكم من شخص في هذا الوجود المتسع، انحشر قسرًا في شرخه الوجودي الخاص عن غير كفاءة. عن غير اقتناع! مما أبطأ من سير عشائر، وقبائل، وشعوب وأمم، وأعاقها عن الوصول إلي رُقيِّها المرجو.. "
"الألم أفضل الثمار التي قطفها الإنسان من غابة الدنيا. الألم جعلنا نقطع مشاويرنا نحو الخلاص من الغضب. الألم ليس هو الشئ المعذِّب لنا، بل الغضب الناتج عن الألم هو الشئ الأكثر تعذيبًا لنا. الألم جعلنا نغضب، والغضب دفعنا إلي خوض مشوار نحو يقين ما يريحنا، فذهبنا في مشاويرنا القصيرة تلك.."
"تري كيف تكون شاكلة أرواحنا وأجسادنا ولو كان الطريق سهلًا والدرب ممهدًا لما نريد أن نصيرة؟؟"
"أن نشعر بتلك المعاني في داخلنا السحيق، هذا أمر رائع وخطير. رائع إن كنا حقًّا نملكها، وخطير إن كنا كَذبَة ومدعين ومخدوعين، وأن أعماقنا البعيدة مفلسة، أو لا تملك أرصدة كبيرة من تلك المعاني التي ندعي أننا نملكها". لغة الكاتب قوية جدا عجبتني وعجبني أوي فلسفته وطريقته في الكتابة وبالرغم من أن مفيش أي شخصية في الرواية عرفنا مصيرها ايه، وكانت مربكة وتتوه لكن رواية حلوة وممتعة.