الثقافةُ هي أسلوبُ حياةٍ ونمطٌ سلوكيٌّ يساعدُ الإنسانَ على رسمِ طريقةِ حياتِهِ بنفسِه، بعد أنْ يعيَ ما حولَه وعيًا سليمًا، وهنا يأتي دورُ وسائلِ الإعلام، المقروءةِ منها والمرئيَّةِ والمسموعة، باعتبارِها من أهمِّ السُّبُلِ لتحصيلِ الثقافةِ وإثراءِ وِجْدانِ وعقولِ الناس؛ مما يوسِّعُ أُفقَهم ويرفعُ مستوى تأهيلِهم؛ ومن ثَمَّ زيادةُ تفاعُلِهم معَ المجتمعِ من حولِهم، وقدرتُهم على حلِّ المشكلاتِ وتذليلِ مصاعبِ الحياةِ وَفْقًا لرغباتِهم واحتياجاتِهم المُلِحَّة. لكنَّ السؤالَ الذي يطرحُ نفسَه: كيف يُمكنُنا الاستفادةُ من وسائلِ الإعلامِ المختلفةِ واستخدامُها استخدامًا أمثلَ لأجلِ الارتقاءِ بالفردِ والمجتمع؟ هذا ما يجيبُ عنه المؤلِّفُ في هذا الكِتاب، بعدَ أن يتناولَ بإسهابٍ كلَّ وسيلةٍ على حِدَة.
محمد مندور (1907-1965)م، أديب مصري، صحافي، وناقد أدبي، ولغوي. مارس الصحافة والتدريس الجامعي. عاش تاريخا حافلا بمعارك سياسية, وفكرية, واجتماعية مؤثرة.
ولد محمد مندور في الخامس من يوليو 1907م في قرية كفر مندور، بالقرب من منيا القمح بمحافظة الشرقية. حصل على شهادة الليسانس في الآداب سنة 1929، كما حصل بعدها على ليسانس الحقوق سنة 1930، وفضل السفر في بعثة دراسية إلى باريس على أن يتم تعيينه وكيلاً للنيابة. هناك التحق محمد مندور بمعهد الأصوات الشهير بباريس، حيث درس أصوات اللغة دراسة متأنية، وقدم بحثاً مهماً عن موسيقى الشعر العربي وأوزانه.
عاد إلى مصر في 1939، وكان أحمد أمين عميداً لكلية الآداب، ورفض طه حسين تعيينه في قسم اللغة العربية، فطلب منه أحمد أمين أن يدرّس الترجمة، وفي سنة 1942 تقرر إنشاء جامعة الإسكندرية، فاتخذ مديرها طه حسين قراراً بتعيينه فيها.
قلة البحث قد لا تؤدي الى جودة النتيجة، وكثرة البحث قد تؤدي للتشتت والاحباط. وحينما اريد اقرأ في مجال ما، ف اول ما افعل هو البحث عن الكتب في مؤسسة هنداوي، وعلى الرغم من ان الكتب هناك ليست بالشائعة, فلا اجد مراجعات كثيرة عليها، الا انني نادرا ما اقرأ كتاب ذات جودة قليلة، ولكنها قد تكون ف الغالب صعبة أو جادة او ثقافية بحت مع الملل، ,واخيرا وجدت هذا الكتاب ..
الكتاب بيتكلم عن وسائل نشر الثقافة او المعرفة او الوعي، والثقافة بالنسبة له الدراسة او التعليم الاساسي يعني، ودا مش كافي لوحده لانه مش بيوفر او يتيح التفكير، بالاضافة لوسيلة تجبرك على التفكير والي المفروض تتمثل في الكتب "فالدراسة بغير تفكير لا يمكن ان تنتهي إلى فهم صحيح، والاكتفاء بالتفكير الذاتي دون دراسته لا يمكن ان يُؤمَن معه الضلال عن الفهم الصحيح" ومحور الكتاب عن الوسائل الي بتنافس الكتب: الإذاعة، السينما، المسرح، الصحف والمجلات. للاسف موصلش للانترنت والسوشيال ميديا =D، ومع ذلك وفي الوقت الحالي، اعتقد ان رسالته واضحة برده: "وأُفضل ان لو اكتمل للشعب ذلك الوعي الذي يمكنها من معرفة مصالحها الحقيقيقة, والتمييز بين ما ينفعها وما يضرها, وعندئذ ستستطيع أن تملي على هذه الأجهزة ما يجب أن تسلكه من خطة اثناء اداء وظيفتها الاجتماعية, ومن المؤكد أنه لو انتشر هذا الوعي بين الجماهير لأصبحت بإقبالها او بإعراضها الصامتين أكبر ناقد وممجه بل رادع. ولكن إلى ان تستكمل الجماهير هذا الوعي _إلى ان تبلغ سن الرشد_ لابد للنقاد والمفكرين وقادة الرأي من حماية الجماهير من هذه الاجهزة الخطيرة دون ان يستطيع احد ان يحتج على هؤلاء الرواد المخلصين بما يسمونه الاقبال الجماهيري او ايراد الشباك"
وبيقدم مقدمة في كل مجال، نظرة سريعة عليها، هدفها الاصلي، وسر تطورها (مش تاريخ تطورها ولا الكيفية، بس السر الي حركها يعني)، واخلاقياته، وان كالعادة دخول التجارة في أس شيء بيفسده وبيفقده رسالته الاصلية
ومع ذلك، فهو كتاب قصير موجز وليس بغامض، واضح، بيوصل هدفه بتركيز
يتحدث الكتاب عن أجهزة الثقافة في مصر خصوصا في فترة السيتينات وبدايات القرن العشرين خصوصاً، الأجهزة التي ذكرت في الكتاب قسمين: 1. لا تعتمد على القراءة والكتابة وهم ثلاثة: الإذاعة (الراديو)-السينما-المسرح 2. مقروءة ومكتوبة وهم ثلاثة: الجريدة والمجلة والكتاب
بدأ الكاتب يتحدث عن أهمية الثقافة والقراءة والكتاب المطبوع فيقول: "في اعتقادي أن نشر الثقافة وحسن استخدام أجهزها، يعتبر من العوامل الفعالة في إصلاح ما نشكو منه أحيانا من فساد في الخلق، أو ضعف في الشخصية أو عجز عن تحمل المسئولية وحل المشاكل التي قد تواجه كلامنا في الحياة؛ وذلك لأن الثقافة لم تعد ترفا عقليا، بل وسيلة حياة نستطيع أن ندرك قيمتها لو تصورنا انتشار وباء في الورق يأتي على ما جمعت الإنسانية في خزائنها من كتب."
لكن الكاتب كان واقعي أيضا:
"ومن الواضح أنه من العبث أن نطالب من لا بملك رغيفا بأن يشتري كتابا؛ لأن ألم الجوع الجسمي أوضح وأكثر فتكا بعياة الناس من الجوع الروحي "
عرض الكاتب كل جهاز ومقدار تأثيره ووجهة نظر الكاتب في كل جهاز، وصف القسم الأول أنه يعتمد على مبدأ "أقل مجهود" فعندما تسمع لا تبذل نفس المجهود عند القراءة.
الكتاب قيمته ليست من عرضه للأجهزة خصوصاً أن أجهزة ثقافة هذا الزمن تبدلت تبديلاً، وتحورت صورها وتراجع أثر الأجهزة القديمة حتى أن هناك أجهزة ظهرت وتراجعت، بل قيمة هذا الكتاب في الفكر الذي يهتم بالإصلاح وتوضيح هذه الأجهزة لطالبي الثقافة وترسيخ أهمية القراءة والكتب وفائدتها ف "الكتب ليست خزائن للمعرفة فحسب، بل هي أيضا وسائل للتفكير وشحذ الذكاء وتدريبه، حتى قيل: بالنسبة لقارئه إن جودة أي كتاب تتوقف على مدى قدرته على أن يصبح وسيلة للتفكير."
الثقافة والعلم هما حجرا الأساس لأي حضارة ، ولكي تزدهر الثقافة لابد من بعض المقومات والعناصر التي تستند عليها لتصل إلى مبتغاها . ومن أهم هذه العناصر الكتب والمجلات والمسرح والسينما والراديو . وللإستفادة من هذه العناصر يجب استخدامها الإستخدام الأمثل وبالطريقة التي ترنوا إليها. في هذا الكتاب يوضح الكاتب تاريخ كل عنصر من هذه العناصر وطريقة الإستفادة منها . كتاب جميل لكن كان به بعض التطويل في بعض المواضيع لكنه لم يؤثر تأثيرا كبيرا
أصبحت الإذاعة اليوم أقوى جهاز تملكه الإنسانية لنشر الثقافة والفن وتوجيه الشعوب؛ فنحن قد نجد في العالم العربي قرية ليس فيها مدرسة أو مكتبة أو لا تصلها الصحف والمجلات والكتب، وليس بها طبعا مسرح أو سينما، ولكن لا تخلو من جهاز الراديو. تحتل السينما المكانة الثانية بين أجهزة الثقافة من حيث اتساع انتشارها وإقبال الجماهير عليها، والسينما كغيرها من المكتشفات الآلية الحديثة، يمكن أن تنفع الإنسان كما يمكن أن تضره؛ وذلك لأن الآلة لا عقل لها بطبيعتها ولا قلب ولا ضمير، فبالرغم من أن العلم يصدر عن العقل، إلا أننا كثيرا ما نرى مكتشفاته ثستخدم ضد الإنسان، بدلا من أن تستخدم في خدمته.
يتناول الكتاب وسائل الثقافة من صحافة ومجلات وكتب ومسرح وإذاعة وسينما وراديو ويتحدث عن نشأتها وتطورها عبر العصور وكيف أن الكتاب هو الوسيلة الأولى والأهم للمعرفة ولا يغنى عنه بقية الوسائل وأن نتعامل مع الكتاب كوسيلة لا غاية أعجبنى طريقة طرح الكاتب وأحب أن أقرأ له مرة آخرى.