عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت صدرت النسخة العربية من كتاب «الغازي مصطفى كمال أتاتورك» عن الأصل التركي «Gazi Mustafa Kemal ATATÜRK» للكاتب التركي إيلبير أورتايلي والمترجم مجد الدين صالح. كُتب الكثير عن حقبة أتاتورك في التاريخ، وتم طرح العديد من الآراء حولها. فأتاتورك بالنسبة للأتراك مجدد ورجل دولة عظيم نجح في المجالين العسكري والسياسي وقام بإصلاحات جذريةٍ وحقيقية. نظر باهتمام إلى السياسة التعليمية والثقافية في عصره. حتى أن جامعاته وجيشه وتصنيعه تجاوزت تلك الحقبة الزمنيّة.. والمؤشر على أنَّه رجل دولةٍ عظيم هو قدرته على القيام بثورةٍ حقيقيةٍ بنظام الحكم حيث حوَّله من نظام حكم الشَّخص الواحد إلى جمهوريةٍ، واستطاع إلى جانب تحقيق هذه الثَّورة أن يحقق ثورات أخرى..
قرأته لما تبيّن لي بمطالعة ما قبل الشراء أنه امتلأ مدحًا لأتاتورك؛ لأني مللت من قراءة مَن يذمه؛ فتشوّفت نفسي لقراءة مَن يمدحه ويمتلئ به، ومقتضى العدل أن أسمع من الآخر. الكتاب لا يتحدث عن ذات أتاتورك وشخصيته وحياته كلها، وإنما يركز على أتاتورك الغازي المحارب المؤسس، ويعبر سريعًا على جوانب شخصيته وأسرته وحياته الخاصة، وللأسف لو كنت أعلم هذا لما حرصتُ عليه؛ لأني قرأته أبحث عن أتاتورك الشخص أولًا.. والذي جذبني للكتاب أيضًا ما ظهر لي ابتداءً من أن الكاتب يحب الإسلام ويؤيد العثمانية فتحمست أكثر لأنظر كيف سيجمع بين هذا وذاك، وفعلًا ظهر لي أن الرجل له ميول إسلامي، وكذلك لديه معلومات شرعية.. لكن تبين لي بعد قراءته أنه يخاف من المناطق الشائكة ويمر سريعًا عندها، بل ويتجاهل بعضها؛ كالحديث عن الحجاب ووحشية أتاتورك ضد ما لا يتعارض مع مجرد فصل الدين عن الدولة، كذلك أتاتورك والعرب وكيف روّج لذم العرب وخيانتهم المزعومة.. مع أنه ناقش مَن يبكي على العثمانية بكلام جيد؛ حاصله أن العثمانية لو بقت لكانت عالة على الجميع، ثم إن العثمانية في آخرها ليست كما يروج لها مؤيدوها.. الكاتب يتحدث عن أتاتورك بطريقة تبشيرية؛ فهو يراه المخلص، ويعتقده حبل النجاة الذي ينبغي التمسك به عند كل مأزق للترك، ويرى أن الشباب عادوا إلى سيرته وذكره بعدما كاد الناس أن ينسوه. الكتاب خالٍ تمامًا من المصادر، لكن يبدو أن المترجم حذفها؛ لأنه ذكر في نهاية الكتاب أنه حذف الهوامش لأنها مصادر تركية، كذلك الكاتب يكثر كثيرًا من الجمل مثل: ومن المعلوم أن...، والمعروف أن... الخ، مما ليس معلومًا ولا معروفًا :) والحاصل أن الكتاب مفيد لمن أراد أن يرى أتاتورك العسكري بعينٍ مفتونة..
أعتقد لو أراد بعثي أن يكتب كتابأ عن حافظ الأسد سنحصل على نتيجة مشابهة لهذا الكتاب، أتاتورك من الشخصيات المؤثرة جدا وتستحق كتابأ افضل من هذا،، النجمتان للصور الكثيرة الجميلة