شرار النار هو الشخصية الأسطورية المؤثرة في أحداث رواية (فكشنري) لميسلون هادي.. حيث يستطيع هذا الرجل الراكض أن يسبق القطارات، وهو الذي يأخذ معه الفتى (أحمداني) لكي يعلمه الجري أيضاً.. كما أنه يقع في غرام ريحانة والدة الفتى، ولا يبوح لها بحبه، إلا من خلال اهتمامه ورعايته للفتى الصغير، باعتباره يتيماً من جهة الأب.. يشب الأحمداني متعلقاً باستاذه ومدربه شرار النار، عاشقاً للركض بين البراري والجرود.. وذات يوم يعبران الحدود من السماوة إلى الحجاز، فيحدث ما لم يكن بالحسبان، ويمر الأحمداني بتجارب عدة، تصل معها الرواية إلى نهاية مؤثرة للغاية. تدور أحداث الرواية في مطلع القرن العشرين حيث كانت السكك الحديدية في بداياتها.. وكانت حاضرة في الرواية من خلال استباق شرار النار وتلميذه للعربات التي كانت تمر على خط السكك بين بغداد والبصرة.
ميسلون هادي روائية وقاصة عراقية ولدت في بغداد وتقيم فيها.في عام 1976 تخرجت في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة بغداد، ثم عملت بعد ذلك سكرتيرة تحرير لعدة دوريات ثقافية كالموسوعة الصغيرة ومجلة الطليعة الأدبية، ثم في القسم الثقافي لمجلة ألف باء الأسبوعية العراقية. بالإضافة إلى القصة والرواية، كتبت في مجالات النقد وأدب الأطفال والخيال العلمي والترجمة والعمود الصحفي. تتميز كتاباتها برومانسية عالية وتركيز شديد على البيت العراقي بكل تفاصيله وعاداته وحكاياته، وتصف البيت بأنه البطل في كل ما كتبت من قصص وروايات.
الجوائز:
- جائزة باشراحيل في مصر/ الرواية، عن رواية "نبوءة فرعون"، 2008. - جائزة أندية الفتيات في الشارقة/ الرواية، عن رواية "العيون السود" – 2001. - الجائزة الذهبية لمنتدى المرأة الثقافي في العراق عن مجموعة "لا تنظر إلى الساعة" القصصية- 1997.
الكتب المنشورة:
- حلم وردي فاتح اللون، بيروت، 2009. - نبوءة فرعون، رواية، 2007. - الحدود البرية، رواية، عمّان، 2004. - العيون السود، رواية، عمّان 2002. - يواقيت الأرض، رواية، عمّان 2001. - رومانس، مجموعة قصصية، دمشق 2000. - لا نتظر إلى الساعة، مجموعة قصصية، بغداد 1999. - العالم ناقصاً واحد، رواية , بغداد 1996، وعمّان 1999. - رجل خلف الباب، مجموعة قصصية، بغداد 1994 . - أشياء لم تحدث، مجموعة قصصية، القاهرة 1992. - الفراشة، مجموعة قصصية، بغداد 1986. - أساطير الهنود الحمر، مترجم، بغداد 1986. - الشخص الثالث، مجموعة قصصية، بغداد 1985.
تُرجمت بعض قصصها إلى اللغات الإنكليزية، والإسبانية، والكردية، والصينية، والفرنسية. كان آخرها ترجمة بعض قصصها إلى الانكليزية في انطولوجيا الأدب العراقي المعاصر. منشورات جامعة سيراكوس بأمريكا . ترجمة الدكتور شاكر مصطفى.
من يريد معرفة التراث العراقي القديم في الزمن العثماني ويتعرف عن مفردات اللهجة المحلية العراقية الممزوجة باللغة التركية يمكن ان يقرأ هذه الرواية ويستمتع
فكشنري الصنف الادبي رواية اللغة العربية الكاتبة العراقية ميسلون هادي
كان ياما كان ولد الاحمداني ميتاً فتناولته الجدة زيتونة وراحت تصفع ظهره وتقرص ساقيه في حين كانت ريحانة تبكي وتولول على الأحمراني الجميل الذي سيموت كما مات إخوته من قبل ، فمنهم من خنقه المصير ومنهم من سقط في في التنور ومنهم من مات بالحمى وآخرهم هارون الذي ضاع في العيد الكبير ، لكن الاحمداني لم يمت على الاقل لم يمت ساعة ميلاده عاش ليحلم بالمستقبل على عكس كل بني البشر الذين يحلمون بالماضي .
باسلوب عبقري تنحبس له الانفاس وتتسارع معه دقات القلب تسرد لنا الأستاذة الكبيرة ميسلون هادي التاريخ باسلوب الحكاية الشعبية ، باسلوب حكايات الجدة التي تستطيع ان تجول بك صفحات التاريخ بدءاً من وباء الهيضة مروراً بسفر برلك ومعركة الكوت ومعارك القفقاس وفي سردها الساحر ذاك ستفتح لك نوافذًا لتطل من خلالها على حقب تاريخية اخرى خارج زمن الرواية فقد عاش الأحمداني طافياً بين الازمان .
الأحمداني ومعلمه توبة لهيب النار وريحانة الأم التي ضاع أبنائها كلهم بين صريع ومفقود، وما حكاية اللام الشمسية التي تكدر صفو الأحمداني وتصبغ ايامه بالبؤس والشقاء ؟ ليهرب من الذكرى الاليمة الى الركض مع لهيب النار بين الجبال والشعاب . الأحمداني شخصية روائية لا يمكن مغادرتها بسهولة ، سيظل مصيره غير العادل عالقاً في تفكيرك لوقت طويل شأنه شأن "حسان"في عداء الطائرة الورقية و"سعد" في كريسماس في مكة و "رو" في مباريات الجوع و "عبد اللطيف لوماه" في دلشاد ، ستنشغل طويلا بترتيب سيناريوهات بديلة أملاً في تغيير المصير المجحف الذي ناله بطلك المفضل.
لو كانت الرواية لي لأسميتها: الأحمداني أو ربما سيرة سندباد البر ، ولرسمت على غلافها طيف صبي يسابق الريل بمعية شاب طويل القامة اعجف البنيان . لا ادري لماذا لم تنل رائعة كهذه الصدى الاعلامي الذي تستحقه ؟
اترككم مع بعض الاقتباسات
- عن أي حرب تتحدث عنها يا أحمداني ؟ أنت لم تدخل معركة واحدة بعد. وعندما تفكر بالحرب يجب أن تقوم الحرب لكي تعرف ما هي الحرب، فقد كنا نأمر بحفر القبور للجرحى قبل أن يموتوا أو يفكروا ما هي الحرب، أو لماذا يموتون من أجلها. الحرب تشغلك عن نفسك فتصبح كالمأخوذ لا تعمل شيئاً سوى تنفيذ الأوامر .. وهذه الأوامر لا تفكر بها، أو تتساءل عن معناها، فداخل سورة هذه الرياح الشديدة لن تكون أنت جزءاً من نفسك أو أهلك أو حياتك، بل تكون ريشة تلعب بها الريح حتى تنتهي لعبتها . - وهل انتهت اللعبة ؟
- ليس كل ما نفكر به يجب أن نقوله .. وأولئك الذين تستغرقهم الأفكار حول معنى الحياة سيعيشون صامتين كالدروايش، أما أولئك الذين لا يفكرون بمعنى أي شيء مما يعملون.
_تذكرت ساعة انفجار مستودع البارود في المعسكر عندما انتشر الدخان الأسود داخل الظلام، واهتزت الخنادق من اقصاها إلى أدناها . في تلك الساعة الرهيبة سكنت أنفاس العوام، ولم تعد الدموع تنزل من عينيه، أصبح حلماً بعيداً في حضن بعيد.. بينما قلبي يرتجف ويرتعد من الحزن، وليس من الدوي الهائل للانفجار.
توية شرار النار.…ما أن تطأ أقدامه جادة الدرب حتى تزهر كل روح حزينة، ويصيبها الانشراح .. ستظن أنه لا غاية توجد بعد هذه الغاية .. وأن احتضان حبة الطلع سعادة أبدية لا بداية لها ولا نهاية .. لا يهم بعد ذلك إن شعرت وردات العالم كلها بالبهجة نفسها واستغرقت بالحلم ذاته، لأن الحلم سيتنقل مثل خاتم زواج من اصبع الآخر، وسينقل مئة عشق وعشق إلى مئة قلب وقلب .. وحتى وإن كان المقصود بحبة الطلع هو قلب واحد، فإنها ستداوي القلوب كلها. وهذا هو سر الربيع .
"فكشنري" هذا الاسم الغريب لروايه عراقيه، يثير فيه الرغبة في قرائتها لفك طلاسم هذه الغرابة، فتتفاجئ انك امام تحفة ادبية عراقية لم اكن قد قرأت للكاتبة ميسلون هادي قبل هذه الرواية، لكني موقنة اني سأحاول ان اقرأ كل نتاجها الادبي.. في "فكشنري" تأخذك الكاتبة الي رحاب البلد العريق، الجريح منذ ان وجد، المتعالي على جراحه ابد الدهر، لتكشف لك ملامح الحياة في العراق في اواخر القرن التاسع عشر عبر (الاحمداني) الطفل الذي يكبر يتيماً بعد خمسة اخوة ماتوا، ليسلط الضوء على التقدم الذي غزا الانسانيه ابتداءِ من التصوير، ولكن ليس انهاءً للحروب.. اربع نجمات ونصف النجمة تعانق صفحات فكشنري، لتكون هذه الرواية الجميلة مفتاح شغف القراءة من جديد ⭐⭐⭐⭐⚡
أحببت الرواية كثيرًا حيث تتدفق افكارها التجريدية وتجتمع في بؤرة من السكون
تتمحور الرواية عن سيرة شخصية ربما تكون شبه أسطورية من التراث الشعبي العراقي في السماوة “شرار النار” يعتبر واحدًا من الشخصيات المدهشة في التاريخ لسرعته في الجري. في الواقع سمعت عن هذه الشخصية المثيرة في الأحاديث العامة عن تاريخ عشيرة التوبي. في مدينة السماوة وكان من المدهش قراءة رواية كاملة عنه لقد ابدعت ميسلون في سرد القصة بطريقة ملفتة وكانت موفقة في تناول موضوع غير مسبوق اقتباس رائع “وما هي سوى لحظات حتى تدب الروح في التمثال، ويغدو أسدًا حقيقيًا يهجم على الأرض، فيفترسها مباشرة “
احب هذا النوع من الروايات، اعني الروايات التي تتحدث عن تفاصيل حياة الناس في ازمان سابقة، تفاصيل قد تكون منقرضة حاليا، استمتعت جدا بقراءتها رغم الغثيان الذي اصابني و انا اقرأ بعض العادات التي كانت موجودة في مجتمعاتنا 😶