أحياناً قد تستخدم عدوك كدرع حماية ،بالضبط كما حدث مع سيدنا موسي وكما أخبرنا رب العزة في سورة طه إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ" "بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ومن أشهر أساليب الاختباء من العدو ،هو انك تبقي بالقرب منه ؛لأنه سيبحث عنك في كل مكان ،ولن يخطر في باله أنك تختبئ في عقر داره وهذا بالضبط ما حدث مع نارين ، أصبحت خير مثال علي المثل الأمريكي " between the devil and the deep blue sea" في الرواية أحداث صادمة سوف توضح أن ما قد نراه شر ونكبة ،ما هو إلا باب جديد علي حياة جديدة ربما نعتقد في بعض الأحيان أن الحياة تلعب بنا وأن القدر لا يأتي غير بالأسوأ ولكن الحقيقة أن الحياة والقدر يعملون دائماً لصالحك ،يكشفون لك الوجه الحقيقي للبشر ويمنحوك القدرة علي التوغل في أغوار نفسك لمعرفة ذاتك الحقيقية ،الهدف من الرواية هو إجبار القارئ علي عدم وضع أطر للشخصيات أو حتى تصنيفهم وفقاً لمعايير الخير والشر ،والطيبة والخبث لا تتعجلوا في إصدار الأحكام علي شخصيات الرواية ،لأن الجميع يستحق فرصة ثانية حتى لو خيب ظنك وصار فرعون بعدما تخيلته موسي .
رواية وادي سيل هي رواية اجتماعية اقتصادية أبطالها نارين وطارق وعمر في الجزء الأول من الرواية سيجمعهم مثلث حب ،الرواية هدفها توضيح أهمية المشاعر الإنسانية الإيجابية التي تناسيناها بفعل الطمع والحقد والغيرة ،رواية وادي سيل ستأخذك في جولة لبلدان شرق أسيا وأمريكا وأوروبا ،لا تتعاطفوا أو تستاءوا من الشخصيات ،لا تتسرعوا في إصدار الأحكام لأن كلنا بشر وكلنا معرضون للخطأ ،لن تجد في الرواية شر مطلق أو خير مطلق ،فقط ستجد فيها بشر مثلنا خادعون وماكرون لكنهم سرعان ما سيعودون لطريق الصواب ويصلحون ما أفسدون
رواية وادي سيل هي فن جديد من الأدب لا يتسابق فيه المؤلف لنيل احترام القارئ بسبب قوة بلاغته و تعبيراته اللغوية ، علي الرغم من مقدرة المؤلفين علي الدمج بين قوة الأسلوب ودقة التشبيه وفتح المجال للخيال ،إلا أن العقل البشري قد يركز علي شيء و يتجاهل الأخر ، ومن الصعب أن تجد عمل أدبي يحوي المواصفات المثالية من حيث تناغم اللغة و وصف الخيال و سرد الواقع ،ربما مع الممارسة والتي تتطلب تكريس جل وقتك من أجل الكتابة فقط ولا شيء غيرها ،وفي رواية وادي سيل سأختبر مع القراء كل شيء ،عدا البلاغة والسجع والتورية ،سأخرج من ثوب الفصحى ، وعامية المثقفين اللذان أعتدت عليهما في كتاباتي البحثية والصحفية ،لأرتدي وبكل حرية ملابسي الكاجوال وأتجول معكم بين بلدان شرق أسيا ،و أوروبا ،وأمريكا بالعامية المصرية ؛وأعلم يقيناً أن لا أحد سيقرأ تلك الرواية مرتين ، كما أفعل أنا مع كتاب فن الحرب ،الكتاب الجدير بالقراءة مرارا وتكرارا ، وهذا ما أصبو إليه حقاً ،أن تكون الرواية مثل قصص الأطفال تبدأ وتنتهي سريعاً ؛لكنها تترك في نفوسهم قيم و مبادئ لا تتزعزع مع مرور الأيام ، بين السطور اختبار حقيقي للصداقة و مواقف عديدة تبرز التضحية ورد الجميل ، و مشاعر إنسانية كثيرة افتقدناها ، أبطال الرواية ليسوا ملائكة ولا حتى شياطين ،هم في النهاية بشر ، والبشر يخطئون ،ربما فيما بعد يصلحون ، وربما يستمرون في طغيانهم يعمهون ، و اختياراتي في الرواية دعمت ،و حتى النهاية الاحتمال الأول إصلاح الخطأ" ، ربما نبع هذا من مبدئي في الحياة " من أفسد شيء ؛فعليه إصلاحه" أو ربما أردت أن أحقق العدالة الإلهية و أنقذ المشاعر الإنسانية التي دفنها البشر تحت تراب الطمع والحقد والكراهية .. في افتتاحية الرواية لن يجد القارئ أي معلومات عن أبطال الرواية ،لسببين ؛أولهما : عنصر المفاجأة ،فكما تُفاجئنا الحياة بشخصيات جديدة نقابلها يوما بعد يوم ،هكذا هي الرواية ،مع الوقت ستتأقلم مع الأبطال الجديدة ، والسبب الثاني يتلخص في عدم اكتمال الجزء الأخر من الرواية ،وبالتالي لا نستطيع غض الطرف عن باقي الشخصيات المؤثرة ،التي سوف تظهر في أحداث الجزء الثاني ،ولأن الحياة لا تسير علي خط مستقيم دائما لابد وأن تمر بحاجز الأقدار ، علي القراء أن يتحلوا بالصبر ،و لا يصدروا أحكام مسبقة بشأن الأبطال ،لأن في ذات اللحظة التي ستضع فيها أخر قطعة بازل في الرواية ستكتشف أنك شكلت صورة البازل علي إطار صورة أخري تماماً