داوود باشا آخر الولاة المماليك للعراق، راوده حلم محمد علي بالاستقلال بدولة قوية، فقرر مواجهة القنصل الانكليزي الذي كانت لمكائده الكلمة الفصل في تنصيب وعزل الولاة. ضمن هذا الجو يرسم عبد الرحمن منيف صورة مفصلة للشخصية العراقية، حياتها اليومية، هويتها، حزنها وفرحها. إنها رواية العراق بأشخاصه الذين يخصونه ويرسمون صورته.
Abdul Rahman bin Ibrahim al-Munif, also known as Abdelrahman Munif, was a novelist, short story writer, memoirist, journalist, thinker, and cultural critic. He is considered one of the most significant authors in the Arabic language of the 20th century.
His novels include strong political elements as well as mockeries of the Middle Eastern elite classes. He is best-known for Cities of Salt, a quintet of novels about how the discovery of oil transformed a traditional Bedouin culture. Munif's work offended the rulers of Saudi Arabia, which led to the banning of many of his books and the revocation of his Saudi Arabian citizenship.
في المجلد الأول من رواية "أرض السواد"، يستعرض "منيف" أحوال بغداد بعد وفاة "سليمان الكبير"، الذي جمع أولاده أصهاره قبل وفاته ليوصيهم بالحكم من بعده. ولكن تقع بينهم خلافات تضطرهم للتنازع على الحكم وقتل بعضهم البعض! حتى يأتي "داوود باشا" لينتصر ويمسك بزمام الأمور في بغداد.
أعجبتني بشدة بداية الرواية، وكيف مهّد منيف لروايته بتلك البداية الرهيبة، كما أعجبني استعراضه لطريقة وسياسة الحكم من وجهة نظر الحاكم والشعب. وكيف تصل أحوال الرّعية إلى السرايا!
رواية متكاملة من جميع النواحي، جمع فيها منيف كل المعايير التي تعطي للرواية قيمتها بتقييم مكتمل، فاستحقت أن توضع تحت تصنيف "الملحمة"، وتكون واحدة من أعظم ما كُتِبَ من الملاحم أيضًا. وصف فيها مرحلة من مراحل تاريخ العراق، وقتَ عصرِ الولايات، حين كان هناك سلطان واحد، وعدّة ولاةٍ تحت إمرته، مقسّمين على كل منطقة من مناطق الدولة كانت تسمى ولايات، وكان أكبر التركيز في هذه الرواية على ولاية بغداد، وواليها داود باشا تحديدًا، الذي حكم بعد وفاة الوالي سليمان الكبير. وصف منيف الكثير والكثير من الأمور والأحداث، حتى يُخيّلُ للقارئ أنه عاش في تلكَ الفترة! وصف طبيعة الحكم، وما يحدث داخل القصر بين الوالي وأتباعه، وصف طبيعة العلاقات بين الوالي وحلفائه داخل الدولة أو خارجها، وأعدائه كذلك، وصف طبيعة الناس وقتها، وعاداتهم، ومعاملتهم لبعضهم أو للغرباء، حتى أنه يكاد القارئ يجزم أن منيف لم ينسَ أي تفصيلة مهما صَغُرَت إلا وذكرها. أتت الرواية جامعة بين الماضي والحاضر بربط المواقف والأحداث وتشابهها، واقعية، فيها بعض من الإضافات التي طلان لا بد منها لقيام النسيج الروائيّ واكتماله، لكن دون أن تظهر تلك الإضافات من الكاتب جليّةً إطلاقًا. ما أثرى هذه الرواية وميّزها عن غيرها، هي نقطةٌ كانت على خلاف الكثير من الروايات في مصلحة الكاتب وليست ضده، وهي استخدامه اللهجة الأصلية لأهل العراق في الحوارات، وهو أمرٌ يحسبُ ضد الكتاب في عديد من المرات، أما منيف في أرض السواد تحديدًا، فقد كانت هذا الأمرُ داعمًا له وبشكل قوي، فقد استطاع من خلال ذلك أن يوصل فكرة أقرب للقارئ عن الوضع السائد حينها، وعن طبيعة تعامل الناس ومجاراتهم للأحداث التي تحصل، بطريقة باستطاعته إظهارها لو استخدم العربية الفصحى في الحوارات، إلا أنه فضل أن يكون القارئ أقرب إلى اللشخصيات من هذه الناحية، وهو ماا نجح فيه بالتأكيد، فكل من قرأها سوف يؤكّد أنه شعر بقربه من الشخصيات والألفة معها، والإحساس بمشاعرها على اختلافها أيضًا! أما تسلسل الأحداث وطريقة ترتيبها والحبكات، فبرأيي أن منيف أو غيره من الكتّاب لن يجدوا أفضل مما هي مرتبة ومنسّقة، بترابط وتتابع مذهل يكاد القارئ يجزم أنه متكامل ينقصه إضافة التواريخ والأيام فقط! والقارئ للرواية يستطيع أن يؤكد بكل سهولة، أن هذه الرواية حوَت معلومات تاريخيّة وأحداثَ وطبائع الناس قديمًا، أكثر مما قد يجد المرء في كثير من الكتب التاريخيّة التي تتحدث عن نفس تلك الحقبة من الزمن! وعندما اجتمعت كل هذه الأمور والمعطيات، فقد كان لا بد من نهاية مميزة على طريقة منيف الخاصة، لهذه الملحمة التي -برأيي- لو لم يكتُب غيرها لَكَفَتْه!
أرض السواد هي قراءة لحقبة زمنية قرابة العشرون سنة من تاريخ العراق في العهد العثماني تمتد من وفاة سليمان باشا وتولى داود باشا الولاية حتى نهاية عهد القنصل البريطاني في العراق ريج (1802م-1821م) وأهم مصدر اعتمد عليها منيف في هذه الرواية الطويلة كتاب "مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود" لعثمان البصري
لقد كانت محاولة منيف تكرار ما فعله مع روايته مدن الملح ولكن بأحداث وشخصيات ولهجة حوارات مختلفة لكن لم يوفق في هذا العمل حيث تشعر برتابة العمل والتفاصيل المملة وحوارات مفتعلة أكثر من المطلوب لقد كابدت نفسي كثيرا لأنهي الرواية وخاصة الجزء الأول من الرواية ، لمن قرأ مدن الملح أقوله له أن هذه الرواية ممسوخة عن رواية مدن الملح
جاد علي منيف هذه المرة أيضًا أوقاتًا بصحبته ثمينة. عشت زمن الآغاوات والباشوات والمقاهي الصغيرة في الضفتين من العراق. كنت في أول الصفحات كمن دخل قرية تائهًا. فيها ثم ما لبثت إلا وأصبح حتى أدق مسمار في باب الضابط بدري أحن علي من أي خيال آخر. ألوان كثيرة رأيتها وقلّما عبست منها. ساحر وعظيم.
علاك مصدي، لا فكرة ولا مضمون ولا لغة. عندما يقوم الكاتب بالخضوع الى التفاصيل الدقيقة والتافهة جدا، فهو خالٍ من الأفكار ويستعيض عن هذا الخلو بالكلام الكثير الفارغ.