تعد معاهدة قادش واحدة من بين أقدم معاهدات السلام في التاريخ، وتم التفاوض عليها بين كل من الإمبراطورية المصرية وإمبراطورية الحيثيين منذ ثلاثة آلاف سنة، في منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد؛ إذ لم يرغب أي طرف في الاستمرار في تحمل نفقات الحرب مع تخوفه من نشوب نزاع بينه وبين جيرانه الآخرين. وهنا سعى كل من رمسيس الثاني والملك خاتوشيلي الثالث إلى التفاوض من أجل إنهاء الصراع. ولم تكن تلك المساعي صعبة فقط؛ لكون القضايا موضوع التفاوض معقدة ومثيرة للجدل، بل لأن كلا الطرفين لم يرغب في اتخاذ الخطوة الأولى؛ فالجانب الذي يدعو إلى السلام سيبدو ضعيفًا، ولن يبدو حكيمًا، أو كريم الطبع؛ وهو ما لا يمكن لأي قائد أن يتحمله، لكنهما توصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، ومع أن الاتفاقية تمت صياغته