Ahmed Taoufiq/Ahmed Toufiq أحمد التوفيق مؤرخ وروائي مغربي، يشغل منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ 2002.
ولد سنة 1943، بإيماريغن (الأطلس الكبير الغربي) - حاصل على إجازة في التاريخ سنة 1968، ودبلوم الدراسات العليا، سنة 1970. عمل أستاذا بكلية الآداب من 1970 إلى 1989، ومديرا لمعهد الدراسات الإفريقية من 1989 إلى 1995، ثم محافظا للخزانة العامة للكتب والوثائق (بالرباط) من 1995 إلى اليوم. عضو اللجنة الاستشارية لبرامج «ذاكرة العالم». يحرر إلى جانب محمد حجي «معلمة المغرب».
نص جميل جدا نسجه الوزير على المنوال الخفيف الذي عود قراءه عليه، بسخاء معرفي عباسي (نسبة إلى أبي العباس) رغم كونه في بعض الأحيان يكاد يفقد خيط الرواية أو يفعل. في البداية، عندما قرأت العنوان، قلت في نفسي إن الرجل سقط في فخ التكرار وإن مخياله عجز عن مسايرة ثقافته، ظنا مني أنه يجتر موضوعة الجوار (جارات أبي موسى، جيران أبي العباس)، لكنني تسرعت شيئا ما. رغم أن التوفيق لم يغادر النسق المناقبي التصوفي الذي ينسج عليه إلا أن الأمر في هذا النص يتعلق بجوار استثنائي حدث فعلا في التاريخ ويتجاوز الصياغة الخيالية. في جارات أبي موسى يتعلق الأمر بجوار على مقام العشق بين المتصوف الفقير ونساء المدينة، في حين أن جوار أبي العباس هو على مقام الجود بين أبي العباس السبتي وأبي الوليد ابن رشد وابن طفيل وثلاثة من الخلفاء الموحدين، عبد المومن ويعقوب المنصور وابنه، وهم عصبة من أكبر من جاد بهم التاريخ على المغاربة والمسلمين والبشرية جميعها. كما قلت، التوفيق ينسى نفسه في بعض الأحيان فيبخل الروائي لصالح المؤرخ حتى أن النص يكاد يتحول إلى سيرة لأبي العباس السبتي إلا أنه ينجح مرة أخرى في ما يفشل فيه الكثيرون ممن يتطاولون على الرواية التاريخية، الكتابة داخل التاريخ ، إعادة تشكيل التاريخ بلغته وأماكنه وفضائه الاجتماعي والثقافي
"جيران أبي العباس" هي رواية تاريخية للكاتب المغربي أحمد التوفيق، تسلط الضوء على سيرة الشيخ الصوفي أبي العباس السبتي، أحد أبرز رجالات مراكش في العصر الموحدي. تتناول الرواية حياة أبي العباس منذ قدومه من سبتة إلى مراكش، وتفاعله مع شخصيات بارزة مثل الفيلسوف ابن رشد والطبيب ابن طفيل، بالإضافة إلى خلفاء الموحدين كعبد المؤمن ويعقوب المنصور. من خلال هذا العمل، يبرز التوفيق مذهب أبي العباس القائم على فكرة "الوجود ينفعل بالجود"، مسلطًا الضوء على تأثير الكرم والعطاء في تحقيق التوازن والانسجام في المجتمع. الرواية ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي استكشاف عميق للعلاقات الإنسانية والفكرية في تلك الحقبة، مع التركيز على التفاعل بين السلطة والمعرفة والتصوف. الأسلوب السردي للتوفيق يمزج بين الدقة التاريخية والخيال الأدبي، مما يجعل القارئ يعيش تفاصيل تلك الفترة بواقعية وحيوية. كما أن استخدامه للغة عربية فصيحة وجميلة يضفي على النص جمالية خاصة. من خلال قراءتي للرواية، أرى أنها تقدم رؤية متكاملة عن تأثير الفكر الصوفي في تشكيل المجتمع والثقافة في المغرب خلال العصر الموحدي. كما أنها تبرز أهمية الحوار والتفاعل بين مختلف التيارات الفكرية والدينية في بناء حضارة مزدهرة. بالمقارنة مع أعمال التوفيق السابقة، مثل "جارات أبي موسى"، يلاحظ القارئ استمرار الكاتب في استكشاف التاريخ المغربي من خلال شخصيات صوفية مؤثرة، مما يعكس اهتمامه العميق بالتراث الروحي والثقافي للمغرب. في الختام، "جيران أبي العباس" هي رواية تجمع بين السرد التاريخي والتحليل الفكري، مقدمة للقارئ تجربة غنية وممتعة تعمق فهمه لتاريخ المغرب وتراثه الصوفي.
رواية بأسلوب سليم وجميل لكنها بلا حبكة ولا تشويق. في القصة سرد لأحداث تاريخية مهمة عرفها المغرب ،لعل أبرزها معركة الأرك التي انتصر فيها الموحدون بقيادة السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور على ملك قشتالة ألفونسو الثامن في 1195. وقد نجح أحمد التوفيق في إشراك مجموعة من الشخوص التاريخية في الرواية، كالقاضي عياض، ابن طفيل، ابن رشد، وبعض ملوك الدولتين المرابطية والموحدية. كما أتاح لنا اكتشاف شذرات من سيرة أبي العباس أحمد الخزرجي السبتي المولد دفين مراكش، مع إبراز بعض مناقبه وبيان مذهبه في الحث على العطاء، وأثر ذلك على المجتمع.