ظلت السينما العالمية خاصة سينما ( هوليوود ) لسنوات طويلة ؛ تقدم شخصية العربى فى صورة كاريكاتورية غالباً ، ومهينة أحياناً . ويبدو أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر ؛ قد غيرت من هذه الظاهرة ، إلى حد توقف ظهور شخصية العربي والسخرية منها طوال ثلاث سنوات بعد 11 سبتمبر . وبدءاً من عام 2005 ظهر طوفان من الأفلام ( الهوليودية ) تجاوزت العشرة أفلام تتحدث عن قضايا عربية ، أو تحلل شخصية العربى وتبحث فى حياته وأفكاره ؛ لعلها تكتشف أسرار 11 سبتمبر . ويأتى هذا الكتاب ليتناول هذه الظاهرة بالبحث والتحليل .
هل التداعيات و الصورة النمطية عن العرب اختلفت بعد 11 سبتمبر في السينما العالمية و هل إستطاع العرب و المسلمين صد هذه الشائعات في فترة كانت " الاسلموفوبيا " اكثر هواجس المجتمع الامريكي والغربي في كافة وسائل الاعلام يستعرض هذا الكتاب القيم في لمحات مهمة من خلال دراسة السينما و أثرها في نفوس الغرب و كذلك العرب عن النقد و استعمال نفس الوظائف في نشر تلك الثقافة .
ينقسم الكتاب لسبع أبواب كل باب يناقش القضية من منظور مختلف و من رؤى مختلفة ، فهناك من أنصف العرب في افلامه و هناك من كان حيادي و كذلك من كان متعصب لا يقبل النقاش و يطمس المعتقدات و يشوه سمعتها ، وكان على رأس هذه القائمة عدة دول منها "فرنسا" على سبيل المثال ففي الباب الثالث بعنوان" سينمائيون عرب و قضية الهوية العربية" تحدث الكاتب عن محاولات فرنسا اخضاع كل الاعمال المصنوعة بأيادي عربية منها تحت إسم" صنع في فرنسا "مع ان الاعمال غالباً ما تكون عربية الصنع و القائم عليها من مختلف الدول العربية و لكن الفرانكفونية هي سبب رئيسي في عدم تقبل فرنسا بكل ما هو خارج اطاراها الثقافي الي يومنا هذا. تحدث الكاتب ايضاً عن ضرورة نشر الوعي المرئي ليتيح للمشاهد فهم الثقافة العربية اكثر و وضع صورة اكثر احساناً من التي تنشر في الأعمال الغربية "فاليهود" على سبيل المثال اصبح لهم صوت و اسم في السينما العالمية لضرورة نشر هذه الصورة الجيدة عنهم و ثقافتهم بغض النظر ان كانُ محقين أم لا و من يعارضهم يكون عدواً للسامية .
الكتاب شامل للموضوع بشكل كبير و يعرض الأفكار على مرأى البصر ليترك للقارئ نقده الخاص في حالة اكان يتفق أم لا عن هذه العلاقة المجهولة بين العرب و الغرب في عالم السينما مع اسلوب ممتع بسيط احسن كتابته "احمد عاطف " الذي بذل جهد يُقدر عليه في وضع أسماء الأفلام و الآراء المتداولة حولها الشائعات مع وضع الاعتبار في عدم الغوص غوصاً شديداً في الجوانب السياسية المتشعبة .