اكتبي لي ريم كل كلماتك التي تخفينها، لا تخبئي شيئًا ولا تجتزئي وتقصقصي مثل الصحف، اكتبي إليّ كل شيء ولا تكوني من أصحاب الحيطة في الحب الذين يتخذون كل يوم حبيب، يقسمون كل يوم بين يديه بأغلظ الأيمان أنهم ما فتحوا باب قلبهم لزائر قبله، إنهم يخشون أن يكتبوا بأيديهم على أنفسهم في يومهم ما يفسد عليهم أمرهم في غدهم، أمّا المحبين حقًا وصدقًا وإقرارًا ويقينًا فما أغناهم عن ذلك كله، لأنهم يحبون فيخلصون فيقولون، فيكتبون ما يقولون.
هذه الرواية أثبتت لي أن الانتظار أحلى من الوصول، وإن كان شقيًا صعبًا طويلًا، يبقى ألذ من الوصول؛ لأننا لا نعلم إن كان الذي سيصلنا هو ذاته المرسوم في مخيلاتنا أم لا، فلنبق محتفظين بالرسم الشاخص في قلوبنا إذن!
تحكي الرواية عن ثرية ذات حسب ونسب تقبل عليها الدنيا بين جناحيها، لم يبخل والدها بشيء، حتى تولَّدَ فيها شيء من الغرور والكبر لا تقبل وإياهما النصيحة والإرشاد، ثم تحذو حذو النسويات وتعانق أفكارهن، حتى تفقد أباها بغتة فتكون نقطة التحول الفارقة، يتبعها ظهور مفاجئ لشاب في حياتها، لكن هل تلين ريم لهذا الجانب بسهولة؟!
لنقف وقفة هنا، من حولنا توجد الكثيرات من ريم، تظن أنها بشهادتها وعملها واعتمادها على نفسها -خاصة من دعمت من أهلها لا من أحوجتها الحياة إلى ذلك- تظن أنها مستغنية مكتفية عن كل شيء، عن الزواج، عن الذرية، عن الحياة الاجتماعية، بل عن الرفاهية أحيانًا، بل قد تقبع في خيمة من الانعزال التام عن أسرتها، أليست بالمال والمنصب تملك كل شيء؟!
ظنت ريم ذلك، أو أيقنت أنها بالفعل تملك كل شيء، حتى رحل أهم رجل في حياتها، أبوها، فبرز ضلعها الأعوج يتيمًا يريد الاتكاء حتى لو على ريح! ثم جاء على حين غرّة "رحيم" فزاد اعوجاجه أكثر، وإن كانت "الأنا" المتضخمة داخلها تسيطر عليها وترفض ما تقع به من مشاعر أنثوية!
"الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض"، لم يقل الحكيم جل جلاله "الأزواج قوامون على النساء" بل أطلق لفظًا عامًا وقال: الرجال، وكم وقفت عند هذه الآية طويلًا حتى سمعت في تفسيرها ما كان قد بدا لي بدايةً، حتى لا تحتج امرأة أنها أيم، أنها بلا زوج، ذكر لفظ الرجال، فتتكئ الأنثى على الأب والأخ والابن والعم والخال، وجل النسويات لا يفهمن هذا؛ لأن غناهن وإن كان عن الزوج أصالةً إلا أنه كذلك عن الأسرة وبالتالي المحارم.
أذكر مرة كنت في اجتماع ثقافي نسائي يضم كل الأعمار، ثم جيء بموضوع القوامة، فعلقت جارتنا العجوز قائلة: "المرأة لا تشعر بكامل أنوثتها إلا بوجود رجل يحكمها"! صمت الجميع، كان لهذه الكلمات وقع غريب علينا، كامل الأنوثة؟ رجل يحكمها؟ شخصيًا فسرت الأمر أني لم أفهم مراد العجوز أو أنها أخطأت التعبير، لكنها أعادتها عدة مرات بثقة ضاربة كل ما يحاك ضد الأسرة عرض الحائط؛ "رجل يحكمها، زوج أو أب أو أخ، هنا تكمن الأنوثة، لمن يحكمها"، لم تقله عبثًا بل عن تجربة معاشة، ولولا الفرق الهائل بيني وبينها في السن، لكنت سأخبرها أني أوافقها الرأي لو أنها تخيرت كلمات أفضل، أما الآن، وبعد قرابة عشرة أعوام على هذا الموقف، أود أن أرى العجوز لأخبرها أني أتبنى الرأي نفسه تمامًا، نعم، فالأنثى تُحكَم لتَحكُم، والحكم المعني هو القوامة الربانية، والكلام ليس عما شذ من قصص وإنما القاعدة العامة، ولكن كل ما يقال الآن للجيل الصاعد هو خلاف ذلك، ومن هذه الثقافة الجمعية أتت بطلة القصة!
لن أسهب أكثر فيما حدث لها إلا أن هناك أكثر من موضع انقلبت فيه حياتها، تنحى الرواية منحى أدب الرسائل على غرار مي وجبران بعد الكثير من التحديات، بينها وبين رحيم الذي كلف بالجندية، ويهاجر حمامهما الزاجل بين تربة سيناء ونيل القاهرة تحت ضوء البدر، لقرابة العام، ينفث كل منهما نفثة مصدور على ورقِه، فتصل النفثة وقد استحالت أشواقًا وصبابة! لكن ماذا يحدث للقمر بعد ذلك؟
ذكرتني أيضًا بروايات سردية مشابهة مثل "سقف الكفاية"، "أحببتك أكثر مما ينبغي"، "حب لا ريب فيه"، وكلها ينطق لسان الحال فيها بمحاق بعد بدر، بنقصان بعد تمام، غير أن شيئًا من هذه الرواية حلّق وبقي أسيرًا في قلبي، ربما لأن الكاتب وصف الأنثى وخلجات نفسها كما هي بجوهرها وكنهها، وقلّ من يفعل ذلك لأن الإناث اللائي يفعلن.
ختامًا قد لا أصنف هذه مراجعة خالصة بقدر ما كانت زفرات من الروح استطردت بها جانبًا؛ فلطالما أردت الحديث عن هذه المواضيع وجاءت الرواية بالفرصة مواتية، وبالمقابل قد لا تروق لبعض من لا يفضلون القصص السردية العاطفية الرومانتيكية، إلا أن هذه بها مغزى ومعنى!
أسقطت نجمة لأخطاء الدار الناشرة إملاءً ونحوًا، لعلها تتنبه لهذا مستقبلًا.
"ان كنت تبحث عن الكمال فلن يغريك الا القمر " عندما يرسو الحب على مرافئ النيل وتتراقص أغاني محمد عبد الوهاب طربا بين خلجاته وحين يحتضن المساء وجه المياه سيسطر القمر صفحات عشق غرست عادات المجتمع أنيابها لتشوهه. رواية لفتت انتباهي منذ النظرة الأولى لأقع حبيسة سطورها ألتهم الكلمات حرفا حرفا ...أمضغ مرارتها ليتسلل العلقم إلى حنجرتي فأطرده بعذوبة ألحان العازف رحيم هذا الشاب الذي يغريني الفارق السني اللذيذ بينه وبين ريم..ذاك الذي داسه بقلبه قبل عقله . عندما يكتمل القمر مجموعة رسائل يحتضنها الطابع الكلاسيكي بسلاسة كلامته وعذوبتها يتناقلها بطلا الرواية رافضين استبدال ليونة الحبر ورائحة الورق للحاق بمراكب التطور . رواية يشوبها مناقشات هامة لبعض القضايا المجتمعية التي يرفض أهالينا التخلي عنها تتحدث عن حب الوطن فلا أصدق وأنبل من هكذا حب استطاع الكاتب إن يجسده في بضع كلمات .رحيم وريم شابان تعثرا بعادات مجتمعنا وحارباها ولكنهما تناسيا أنه عندما يكتمل القمر سيكون في غاية النقصان.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الحياة مظلمة في عيني، وأفتقد إلي انعكاس ضوئك في عيني حتي أري الدنيا كما كنت اراها.. أو كنا نرااها معا . . بصراحةانا قرات كل اعمال الهمامي، بينمتي للأدب الكلاسيكي أكثر بيميل للواقعية في الحركة. الرواية جمييييلة أوي كلها مشاعر صادقة بنشوفها ونقابلها في حياتنا فيها تجارب كتير، حبيت دفاع رحيم البطل عن شخصية مصر الموسيقية، وكأنك يا دكتور ضياء بتتنبأ باللي هيحصل، حبيت فكرة نقاش الزواج والطلاق والمصاريف. بصراحة واضح المجهود والتعب في الرواية أنا بس كنت حابب من حضرتك تتوسع أكتر في القصة، بحس أنه حضرتك بتختصر كتير