الموت بنكهة الريحان معاناة أسرة وقع كبيرها في براثن العجز لسنوات طويلة، عاشت الكثير من الأوقات الصعبة وما لم يتحمله هذا القعيد، يحاول من خلال القضاء الحصول على ما يصفه بأنه حق له، فهل يساعده القانون؟ هل هناك حق للإنسان بتقرير حياته؟ هل يصبح الموت حق من حقوق الإنسان يطالب به وقتما شاء؟ ستجد جوابك بين سطور تلك الدراما الاجتماعية وملحمة العقيد القعيد.
هل حدث وغيرت رواية نظرتكم للحياة؟ لابد أن تسأل نفسك هذا السؤال بعد قراءة رواية الموت بنكهة الريحان لالا فور قراءة عدة صفحات منها ستشعر أن مشاعر جديدة كليًا احتلت كيانك، أفكار تتغاضى عن التطرق لها تراود عقلك، حقائق نهرب من الاقتراب منها لأننا أصبحنا نبتعد عن الواقعية وننجرف خلف اللا واقع اللا عقل،اللاشيء. ماذا إن أصبحت حياتنا مقبرة لنا ونحن أحياء، تقبض على صدرونا متى حاولنا التنفس؟ ماذا إن سُرقت منا مظاهر الحياة وسلبت منا أبسط حقوقنا؟هل سنجلس ننتظر القدر أن يقول كلمته أم نعجل بها؟ ماذا إن لم تعد الحياة تستهوينا هل سنغمض أعيننا عن أوجاعنا أم سنستأصل مصدر الألم؟ ماذا إن امهلنا القدر فرصة أن نعانق نصفنا الآخر قبل الرحيل، هل هذا من حسن حظنا أم أنه نوع من أنواع القتل البطيء؟ ماذا إن كان بأيدينا تخفيف آلام من نحب لكن سندفع الثمن غاليًا، ستبكي عيوننا دمًا، هل سنضحي بكل شيء حتى يحصل الحبيب على راحته،أم سيتملك منا الخوف؟ ستكون إجابة كل منا مختلفة عن الآخر كلٌ حسب معتقداته ومشاعره ومدى تحمله،فإجابتي على تلك التساؤلات كانت مختلفة تمامًا عن إجابة الكاتب هذا لأنه برع في وصف مشاعر أبطاله، و كلماته لمست جزء بقلبي خاصة أضعف جزء بداخلي، نعم اعتقاد وعقيدة الكاتب هي الصواب لكن أنا قرأت كلماته بقلبي لا بعيني أدركتها بروحي لا بعقلي هذا لأنه برع في وصف مشاعر شخصيات الرواية، تلك الدموع التي ذرفتها بغزارةٍ لم تكن من الحزن ولكن من تمكن الكاتب من وصف مشاعر شخصيات. برع الكاتب في جعلي جزء من الرواية وجعل الرواية جزء مني، برع في تعليمنا كيف يكون الشعور بمن حولنا وتقدير عذابهم ومحاولة تخفيف أوجاعهم بعناقٍ دافئ، بكلمة طيبة ببسمة رغم الألم . أظهر الصداقة في أبهى صورها قدم العلاقة بين العشاق في إطار لم اقرأه من قبل، خاصة اختيار سن الأبطال كان اختيار موفق. الحديث عن الموت بنكهة الريحان لن ينتهي، مؤكد هذا العمل يستحق مناقشة تجمع بين فقهاء وعلوم دين ورجال قانون واطباء والكاتب والقراء، حتى نعطي العمل القدر الذي يستحقه، ويتوقف عقلي عن طرح الأسئلة على الكاتب فبعقلي الكثير والكثير من علامات الاستفهام.
اللغة قوية سلسلة لم اقرأ كلمة واحدة وشعرت أنها بغير موضعها، على العكس لقد قام الكاتب بانتقاء كل حرف باحترافية. السرد ممتع بسيط ملم بالأحداث ومشاعر وأفكار الشخصيات، التشبيهات الجمالية تترك بصمة بقلب القارئ، هناك جملة عن لسان البطلة ستبقى مخلدة بذاكرتي إلى أن أغمض عيني.. الحوار فصحى مما زاد الرواية جمالًا ممتع تمكن الكاتب في انتقاء كلماته، كان بين البطل والبطلة أحاديث تخللتها كلمات مبهمة تشعرك وكأنهما يفهمان بعضهما البعض من نظراتهما، من أنفاسهما، هناك حديث للبطل خيل له أنه يحدث محبوبته النائمة رغم استيقاظها، فأفضى بما بقلبه منذ سنوات وتبعه بنوبة من البكاء المرير حينها تحديدًا تمنيت أن أكون هناك بتلك الغرفة أزيل دمعاته، أربت على روحه المنهكة، شعرت بعجزه وكأن الألم ألمي وتلك الروح المعذبة روحي، بهذا الحديث تحديدًا أصاب الكاتب قلبي بخنجرٍ. عدد الشخصيات قليل لكن هذا ما تحتاجه الرواية، لقد ناقش الكاتب فكرته باحترافية، ناقش موضوع شائك دون أن يترك ثغرة واحدة تؤخذ عليه اهنئه على ذلك . أما عن النهاية إنها صادمة غير متوقعة لآخر صفحة بالرواية لم أتوقع النهاية. هناك كلمات أود أن تكون رسالة مني للكاتب ليتذكرها دومًا حتى لا يحرمنا من إبداعاته( تذكر كاتبي العزيز أنك غيرت معتقدات قارئة بكلماتك، تذكر أنك خففت أثقالا كانت تجثم على قلبي وروحي منذ سنوات من خلال روايتك، تذكر أن هذه المرة الأولى التي أشعر بها بالرضا عن ألم أرق حياتي لسنوات لكن البارحة اكتشفت أن انهاء الألم أفضل من تحمله دون أمل) انتظر كل حرف تكتبه بشغف دمت مبدع استاذ احمد العدل كانت الرواية تجربة رائعة لي لن أندم عليها مطلقًا، وأتمنى أن أترك بكتاباتي أثر في قلبي قارئ واحد كما تركت كتابك إن هذا الأثر بنظري هو قمة المجد والنجاح ..... تقييمي للرواية 10/10لو كان بيدي لكنت جعلتها 100/10
إنني أتذكر اللحظات الأخيرة بحياة جدي، وقتما طلبوا مني الذهاب إلى جارنا العجوز طلبًا منه لبعض الريحان المزروع بحديقته. لم أعي الأمر كثيرًا بشكل جيد، لأن ما شغلني هو الإتيان به بأسرع وقت ممكن! الريحان.. نبتة الرحمة، الشفقة الممنوحة، رمز الموت الهاديء بعد عناء. الحقيقة أنني توقفت كثيرًا عند المعنى، ووجدته متطابقًا مع القضية. وإن كنت أرفضها من منظوري الخاص، ربما لست مُلمة بكافة التفاصيل إن وقعت بنفس البئر الأرعن، لكن ما أوقن به بأن الرضا يزيح كافة المشاعر السيئة، الرضا وحده وتعلم فن الحرب واستراتيجياتها. إذا ما تركت الباب مواربًا؛ فلا يمنع هذا دخول رياح ومنع أخرى، بل يتوافدون والمبرر واحد! النهاية عادلة، ولم تُخل بالرؤية السماوية، قضية هامة، وكما ذكرت فيما معناه أن كونها غير متداولة فلا تحدث خلف الأبواب المغلقة.
انتهيت للتو من معاناة الموت بنكهة الريحان، وتنتابني حالة من الشفقة والخوف والحزن، جاءت الرواية في صفحات متشحة بالحزن لم يدخلها نور السعادة سوى لحظات قليلة تبعها حزن أكبر، إبراهيم ذلك العقيد الذي أصبح قعيدًا لا يشعر بنفسه حتى وهو يقضي حاجته، كاميليا تلك المرأة العظيمة، نجوى ، جورج، وحتى أسامه، كلهم مروا بأشياء لا يتحملها بشر، القضية المطروحة للمناقشة بالرواية قضية شائكة ، لا يجرؤ أحد الاقتراب منها، وقد عرضها الكاتب في صفحاته الممتلئة بالمعاناة والحزن، أسرتني معها طيلة يومين حتى أنهيت قرائتها بمنتهى الحزن على فراق أبطالها، كانت قرائتي الأولى للكاتب ولن تكون الأخيرة..