لم يكن الحزب الوطني الذي أسسه مصطفي كامل في مصر عام 1907 مجرد باعث للروح الوطنية من خلال الخطب الحماسية فقط كما يتصور البعض من خلال ما أوحت به بعض أفلام السينما المصرية أو كتب التاريخ المدرسية، بل إن الجزء الأكبر من نضال ذلك الحزب - حتي من قبل تأسيسه رسمياً - كان منصباً علي العملية - السرية والعلنية علي السواء - من أجل "صناعة الحياة" من خلال مكونين أساسيين يتواليان وقد يتوازيان جزئياً: المكون الأول: وهو مرحلة بناء عقل ووجدان الإنسان المصري المكون الثاني: هو استثمار هذا الإنسان في مشروع النهضة والإستقلال من خلال مقاومة كل من التخلف والإستعمار، مما صنع ملامح تجربة نهضوية متميزة لم يلتفت أحد إلي تجميع مكوناتها.