لقدْ كانَ — ولا يَزالُ — لأدباءِ كلِّ عصرٍ الدَّورُ الأهمُّ في التوثيقِ لحياةِ شُعوبِهم، وكذا كانت حالُ شعراءِ الجاهليةِ الذينَ استطاعُوا أن يَنقُلُوا إلينا صورةً مُتقَنةً لِحيَواتِهم. فإذا ما ذُكِر «امْرُؤ القيس» ذُكِر الوَلعُ بالخَيلِ والنُّوقِ والصَّيد، ومَتاعُ الدنيا من نساءٍ وخَمْر، وشجاعةٌ حنَّكتْها التَّجارِب؛ لم يَكُنْ لِصاحبِها أن يَترُكَ ثأرَ أبِيهِ الذي قُتِل غَدرًا، فتَبدَّلتْ بذلك حياتُه وتَبدَّلَ شِعرُه. وحيثُ إنَّه بَلغَ مِنَ الإجادةِ ما لم يَبلُغْه غيرُه، فقد أُثِيرتْ حولَه الأقاويل، حتى إنَّهم أَنكَروا وُجودَه بِالمرَّة؛ إلا أنَّ مَن يَستقرِئُ تاريخَ الأدبِ العربي، يُدرِكُ قِيمتَه كعَلَمٍ أدبيٍّ في مَصافِّ النَّوابِغ.
يسرد الكاتب حياة امرؤ القيس وكيف أثرت فيه الطبيعة علي قريحته وشعره وحياته. ولكني أجد أنه منحاز جداً إلي الترميز وأن امرؤ القيس ليس إلا فاحش وزير نساء ويلهو متناسيا أنه أمير كندة التي تقع بقلي شبه الجزيرة العربية ولذلك أجده لم يوفق في شرح القصيدة بالطريقة المثلي إلي جانب بعض المصادر غير الصحيحة والتي كانت تتحدث علي موته وانه مات بسبب ما أصابه من سم عند قيصر الروم متناسيا أن حندج كان مصاباً بداء الي ان مات به في المجمل ألم الكاتب بحياة امرؤ القيس ولكنه لم يوفق في تفسير الشعر تفسيرا جيداً