يبدع الشادي سعود الحركان قصة امرأة تشابكت حياتها مع تعقيدات عصر العولمة. ليعطي بذلك لوحة ملونة بتفاصيل علاقاتها ال٢١ التي لخصت حكاية السعودية من الستينات إلى بداية القرن ال٢١.
للتو سمعت قصة حمرو على لسان حمرو. السيدة التي تزوجت 21 مرة! وعاشت بين قرنين في قارات مختلفة، ومع صنوف متنوعة من البشر. بذهن متقد، قلب حي وروح هزمت الهزيمة تلو الهزيمة، وصفت حمرو وعبرت بكل أدب، عمق وبساطة عن واقع مجتمعنا السعودي من قبل ولادتها وحتى أسلمت الروح. ثم قصت عن أنوثتها، وأنوثة ألوف بل ملايين ممن عصفت بهم ريح هوجاء قد يسميها البعض صحوة، وينعتها آخرين بطفرة. وكيف ارتد كل ذلك على كيانها وكيانات إناث مجتمعنا. ومن وراء تشريح واقع مجتمع، ووصف واقع أنثى حكت لي حمرو عن رحلتها المعرفية البديعة. عن ترقيها في سلالم لا يصفها إلا هي. وتجارب لن يحسن سبر أغوارها إلا حمرو. حمرو التي حكت لي قصتها بين دفتي رواية كُتبت في (500) صفحة أو يزيد. عرفت معها أنها طود عظيم، تعلم عبر (21) زيجة كيف يصنع واقعه، يبحر في الخيال وما بعده، وينشد كمالا لا شكل له ولا صورة. كما لو أنها جبل شامخ تفجرت منه أنهار العرفان، الحب والعطاء اللامشروط..
(لا زال للرأي بقية، بعد سماع حكايات البتول وأزواج حمرو).
انتهيت للتو من قراءة رواية (21)، والتي تحكي قصة أمرأة تزوجت واحدا وعشرون مرة .ولكن قبل ان احكي لك عزيزي القاريء رأيي في الرواية اناشدك الا تبني تصور مسبق عن الشخصية الرئيسية حتى لا تتفاجأ مثلي بأن (حمرو المسيري) بطلة الرواية لم تكن امرأة لعوب تبحث عن متعتها في عالم الرجال. ولم تكن كذلك جشعة تتصيد الاثرياء منهم رغبة في المال. من البديهي ان تتساءل ماذا كانت دوافعها واسباب اصرارها على الزواج مرة بعد مرة وكيف استطاعت مواجهة عائلتها ومجتمعها الشرقي الذي لا يرحم بأقاويله وإشاعاته. تقول حمرو: "قد يقول قائل لماذا اخترت مثل هذا الطريق؟لم اخترت أن تكونين من أنت؟ لم لا تقبلين الهزيمة وتقرين في بيتك كباقي النساء في العالم؟ربما....ربما لأني حمرو التي حول القدر جسدها الى قلم، يكتب مداده قصة أمل، لكنه أمل يصنع واقعا جديدا كما صنع الافراد لنا من قبل واقعا بعد واقع."
رواية "21" على غرابة فكرتها الا انها تحكي قصص الكثير من النساء خلف ابواب مغلقة، جسدتهم بطلة واحدة. نساء كن يحلمن بحياة زوجية سعيدة ليفاجئن بظروف لم تكن في الحسبان. على سبيل المثال؛ "ومضت بعدها الايام تهدم مابيننا حجرا بعد حجر. أنا اؤمن بالحب أجل، بيد أن شيئا في تلك الظروف جعلني اتجلد من جديد وافقد رغبتي في الاستمرار في ذلك الارتباط .لم أعرف في ذلك الوقت ماهو. لأني كنت ساذجة لدرجة أني لم أسمع قط عن شيطان أسمه (الكوكايين)."
لكن القليلات هن من استطعن ان يتجلدن و يتخلصن من علاقات مؤذية كتلك. "ان الحياة بحلوها ومرها لا تخرج عن كونها مجموعة من القرارات التي أن لم يضعها الانسان لنفسه وضعها شخص آخر له."
حمرو التي حققت الكثير من النجاحات صادفت ايضا الكثير من الخيبات. لكنها رفضت الاستسلام وقررت ان تجد معنى لحياتها: "لم أكن سوى امرأة تزوجت خمسة عشر مرة وتعلمت الكثير عن الحياة وتعقيداتها. سيدة اعمال ناجحة وقادرة على انماء الثروة، لكنها فاشلة في صنع واقع أكثر سعادة وأمل مما هي فيه. ثم جاء الرجل التالي ليخلصني من الوهم ويجعلني ارى هدفي بوضوح. أجل، وعرفت أن ما أريده هو أمر يسميه البعض"الخلاص" او" التنوير" وصار همي منذ ذلك اليوم ان اجد سبيلا او شخصا يأخذني اليه."
بأسلوب السهل الممتنع ،لم يغفل الراوي ان يؤرخ أيضا لكثير من الاحداث الهامة لفترة الثمانينات والتسعينات واوائل الالفية وانعكاس ذلك على مجتمعنا السعودي. بقي أن اقول بأن طريقة الرواية مبتكرة بمعنى انه يمكنك ان تقراها كاملة من البداية حتى النهاية او ان تختار من الفصول مايناسبك. فهناك اجزاء تحكي فيها البطلة قصتها وهناك اجزاء يقص كل زوج فيها رأيه فيما حدث. بكل حياد اقر بأن الرواية أعجبتني على رغم طولها. لذا أرجوا ان تنال أعجابكم أيضا😊
يالها من قصة استطاع الشادي أن يصور بها المجتمع في دراما عالية بطريقة مبدعة وجميلة. الرواية تحتوي بين دفتيها العريضتين خبرة سنين طويلة في عالم الوجدان تجلت في شخصيات مختلفة ومتنوعة احاطت بحمرو. تلك المرأة التي تفاعلت في مجتمعها السعودي بزواجات متكررة تستحق عليها لقب "المعددة". هذا اللقب الذي اختص به الرجل في العادة دون النساء، مارسته هي لترتقي إلى مدارج إنسانية كشفت الغطاء عن روحها الجميلة ونفسها الوثابة.
فكرة الرواية رائعة وفيها تطورات وتغيرات تاريخية ولكن الأسلوب ممل و مطول بل وخالي من التشويق والإثارة . لم أتمكن من إنهائها لأنها تحتاج إلى قراءة معتمه بلا عقل أو رأي . ربما لو كانت الرواية في أجزاء وبأسلوب أكثر سلاسة ومرونة لا يحصر نظر القارئ إلى زاوية معينه لكانت رواية تستحق القراءة .