قد جاء هذا البحث في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة. يبحث الكتاب في تحديد ما يمكن أن يسمي نشأة أصول الفقه ، ومناقشة ما عرض من أقوال بهذا الشأن، تحديد أزمان تدوين أصول الفقه بأشكاله المختلفة، سواء كان بصورته الجامعة الموضوعات الأصول المختلفة ، أو بصورته المتناولة للمسائل الجزئية ، ولا سيما المختلف فيها ، ومناقشة وتحليل ما ذكر من أقوال، وادعاءات بهذا الشأن، كما بين البحث تحديد الفترة التي تكوّن بها أصول الفقه، واكتملت أهم موضوعاته وأبوابه، ودور العلماء في تحديد هذه الموضوعات، واختلافتهم واستدلالاتهم على ذلك. وقد بين البحث أن القرن الخامس يكاد يكون خاتمة هذه الجهود البناءة، وإن كان البعض علماء القرن السادس، لا سيما في نصفه الأوّل، إسهام في ذلك واعتبر الباحث أن العلماء فيما بعد ذلك حتى العصر الحديث، كانوا يرددون ما قاله السابقون واقتصرت جهودهم على الاختصار، أو النظم، أو الشرح، أو كتابة الحواشي والتقريرات، دون أن يكون لهم أي إسهام فعلى، في تطوير أصول الفقه، فأدوارهم كانت أدوار اجترار لما قاله السابقون وإن كنا قد احترز الباحث عن هذا التعبير في عرض أدوارهم. كما بين تكلم البحث في مرحلة ما بعد التكوين، مقتصرًا على ذكر أسماء العلماء الذين عرف اهتمامهم بالأصول، وقد حدد ذلك بمن لهم مؤلفات أصولية، وإن كان لهم نشاط متنوع في مجال المعرفة الدينية، سواء كانت في الفقه، أو التفسير، أو الحديث، أو غير ذلك من العلوم. حرص الباحث على ذكر المؤلفات الأصولية للعالم الذي يذكره، ولم يعلّق الباحث إلا على الكتاب الذي كان له وزن علمي، عند العلماء، وكان له تأثير في غيره، وشهرة تتجاوز عصره. انتهي البحث إلى أن تدوين أصول الفقه لم يتطور شكلاً وموضوعًا إلا في عصر النهضة الحديثة، وبسبب المدارس الدينية، والجامعات التي اتبعت النظام الحديث في التعليم، وبسبب التطور العلمي المجتمعات العالم الإسلامي، والعربي بوجه خاص، وبسبب تطوّر الفقه ، وشيوع حركة التقنين الفقهي، وقد كان هذا التطور يشمل مجالين: الأول: عرض مادة أصول الفقه بطريقة ميسرة وسهلة، دون إطناب في ذكر المناقشات والاستدلالات، وعرض المادة بموضوعية غالبًا، لم تتأثر بالاتجاهات المذهبية، فصار علم أصول الفقه في ميسور الطلبة، حتى الذين لم تكن لهم خلفيات في الدراسات الشرعية، كطلبة كليات الحقوق وغيرها. الثاني: الكتابة في الموضوعات الجزئية، سواء كانت هذه الجزئيات من الأدلة الشرعية، كالكتاب وما تفرع عنه من المباحث، و كالسنة وأنواعها، وحجية هذه الأنواع، وكالإجماع وما يذكر له من التفرّعات، وتخصيص كل منها ببحث يشمله، وكالقياس والبحث في بعض أنواعه، أو البحث في علته، وما يشترط فيها، وكالقوادح في العلة، وتكون العلة قاصرة أو متعدية وما يترتب على كل منها أو كانت من الأحكام، وكالأهلية وعوارضها، وتخصيصها، أو تخصيص كل نوع منها بدراسة ، أو كانت في مباحث الألفاظ ودلالاتها. وقد بلغت الكتب المؤلفة في هذين المجالين عددًا كبيرًا جدًا مما يصعب الإلمام به وإحصاؤه.
الكتاب جيد ونافع جزى الله مؤلفه خيرا لكنه مليء بالأخطاء الطباعية مما عكرت صفو الكتاب ، وقد ركز المؤلف في آخر الكتاب على المصريين والعراقيين ربما بحكم دراسته لكن فيه بعض القصور أما غير ذلك فهو نافع مفيد قد بين سمات كل عصر وأهم العلماء فيه .
إذا كان مهما أن يقرأ طالب العلم تاريخ علم من العلوم أو فن من الفنون، فهذا الكتاب من أجود الكتب المعاصرة التى أرخت لنشأة وتطور علم أصول الفقه، ولا يصلح للقارئ أن يمر عليه مرة، بل يحسن أن يديم النظر فيه ويجعله من دساتير تكراره؛ فحسن تصور العلم والفن يزدان بتصور مراحل تكوينه وأنماط أطواره.. والدكتور يعقوب الباحسين فى هذا الكتاب أجاد ونفع وأمتع العقول والأذهان وأفاد؛ فرضى الله عنه، وجعل عمله هذا فى ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم!.. والسلام..