في كتابه الرقم (سبعة) في حضارة بلاد الرافدين يعود المؤلف إلى موضوعه الأثير عن دلالات الرقم سبعة في الحضارة الرافدية، فقد تميزت تلك الحضارة بالتنوع والعمق والدقة والنضوج والفائدة إلى البشرية قاطبة، وفي أرض الرافدين كانت البداية الأولى للحرف، للكلمة، للكتابة منذ ما يزيد على خمسة آلاف سنة، وكان قبلها العدد الذي وجد على أقدم الوثائق الصورية حين عدت أسماء العدد من أقدم الألفاظ في اللغة.
اكتسبت الأعداد في بلاد الرافدين اللغة المقدسة عندما خصصت للآلهة ببعض الأرقام الرمزية، كما تخصصت إحدى الإلهات بالأرقام فأصبحت إلهة الأعداد والنبوءات التي تعتمد على الأعداد، وارتبط سلطان الأعداد بسلطان الاسم بوصفه أحد أنواع اللغة القادرة على التعبير عن كل فكرة، إنه نظام فلسفي متكامل لأنه يمثل الحكمة.
وكان للرقم سبعة الذي يرمز إلى أشياء كثيرة علاقته بحياة الناس وممارساتهم لاحتوائه على معان رمزية ولاهوتية واسعة وعميقة دلالة دينية وعقائدية كبيرة، حيث نادى بقدسيته سكان العراق منذ أقدم الأزمنة فكان للرقم سبعة تأثير مهم على حياتهم من خلال مداخلاته التي شملت كل نواحي الحياة وكل ما له تأثير في الإنسان، ولم يقتصر تأثيره على سكان العراق القديم بل انتشر إلى بقية الأمم المجاورة ووجد له طريقاً إلى أسفار العهد القديم. فقد فضله الله على كافة الأعداد.
ولد حكمت بشير الأسود في مدينة الموصل عام 1949، وينحدر من عائلة حنا الأسود الموصلية. وهو من الآثاريين العراقيين المسيحيين وقد اشتهرت عائلته بحرفيتها في المعمار والتعامل مع الحجر.