حركة التطور المعماري للبيت السكني تميزت في حضارة بلاد الرافدين بالتفاعل بين المواد الانشائية المتوفرة في البيئة الطبيعية للبلاد وبين المناخ السائد ، حيث عاش الانسان العراقي القديم في ظل ظروف مناخية قاسية تميزت بالاختلاف الكبير بدرجات الحرارة بين الصيف والشتاء وكذلك بين النهار والليل
ولد حكمت بشير الأسود في مدينة الموصل عام 1949، وينحدر من عائلة حنا الأسود الموصلية. وهو من الآثاريين العراقيين المسيحيين وقد اشتهرت عائلته بحرفيتها في المعمار والتعامل مع الحجر.
عمارة البيت السكني ومحتوياته في حضارة بلاد الرافدين / حكمت بشير الأسود 2017 / 95 صفحة .
اهم ما يميز العمارة في بلاد الرافدين اعتمادها على الطين بالدرجة الأساس في البناء وكذلك في التدوين حتى عرفت هذه الحضارة ب( حضارة الطين ) ويعود سبب اختيار هذه المادة لكثرتها ووفرتها والسهولة المطاوعة التي تميزت بها في البناء كذلك مقاومتها للظروف الجوية المتطرفة من حرارة وبرودة متباينة يتعرض لها العراق في فترات متباينة من فصلي الصيف والشتاء ، ويقابلها قلة وندرة مواد البناء الأخرى من حجر واخشاب . وان عدم وجود الطين يعني لا وجود للفخار ولا للرقم الطينية ولا حتى حضارة بلاد الرافدين ، وتم استخدام الطين في البناء في ثلاث طرق : الطوف المتكون من كتل الطين الممزوجة بالتراب او الرمل والماء والتبن المسحوق وكان يشكل بواسطة اليد ، اللبن ويعرف باسم الاجر غير المطبوخ ويصنع من اتربة سواء كانت رملية او طينية وبشكل منه كتل منتظمة بواسطة القالب وتجفف في الهواء وتحت أشعة الشمس ، وأخيراً الآجر الذي هو طين او لبن مفخور او مشوي بالنار على أشكال هندسية منتظمة مستطيلة الشكل او مربعة . أظهرت التنقيبات الأثرية ان المخطط الأرضي للبيت في الشرق يكاد لم يتغير عبر التاريخ والذي كان عبارة عن فناء مكشوف تنتظم حوله او حول بعض جوانبه حجرات ووحدات السكن ، وكانت البيوت العراقية صغيرة عادة بجدران سميكة مشيدة باللبن والطين ويتميز بوحدة بنائية متكاملة ومستقلة حيث تتكون من الفناء المكشوف والغرف التي لا تتصل الا من خلال باب الدخول .