وكان مشهدًا مهيبًا يا أبا الحاج، لولا ظروف غربتك عن البلد، لكنت حضرت هذه الجنازة العجيبة." صالح يحمل جسد اللوكشة بين يديه العملاقتين كأنما والد يحمل طفلته، ومن ورائه يسير أهل القرية، الرجال صامتون، واﻷطفال من يعي منهم يبكي، ومن لا يعي يدير عينيه في استغراب، فيما النساء في الخلف يبكين، وبعضهن ينُحن على استحياء، وصالح وسط هذا يبدو بعد بكائه جامدًا، مسرع الخطى، لا يلتفت ولا يتكلم. ووري جسد اللوكشة الثرى، وتربع صالح وجلس خلف القبر، عزاه بعض الناس فما رد على أحد، فانصرفوا وتركوه. مرت ساعات، وفي الليل عُدت لألقي عليه نظرة، فوجدته -ولم أتعجب أبدًا- قد افترش اﻷرض أمام قبرها ونام " من قصة اللوكشة وصالح
تعرض المجموعة لنماذج إنسانية أشبه بالظلال التي لا يسترعي وجودها ولا حيواتها انتباه أحد إلا في لحظات بعينها، وغالبا ما تكون هذه اللحظات من صنع القدر ولا إرادة لأحد من أصحابها في حدوثها. من قصص الحب المثيرة للعجب، مرورا بمن زالت عنه سلطته فأخذ يحارب أشباح الماضي، ووصولا إلى مطامح ورغبات تثير شدة بساطتها الضحك وربما الاستغراب تأخذنا في تطواف ممتع قصص المجموعة الأولى للكاتب إسلام عبد الغني.
إسلام محمد عبد الغني قاص ومترجم مصري، درس اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة المنوفية في الفترة ما بين عامي 2003- 2007. كتب وترجم العديد من المقالات في مواقع إلكترونية مثل ساسة بوست، والتقرير، وأولترا صوت. شارك في ورشة الكتابة الإبداعية بمعهد جوته للقصة القصيرة عام 2018 بقصتيه اللوكشة وصالح والغريبة.
صدرت له عن دار روافد للنشر والتوزيع مجموعته القصصية الأولى "الهاموش" في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2020. كما صدرت له ترجمة كتاب "المصفوفة فلسفيًا" عن دار نشر يتخيلون السعودية في عام 2022، ثم ترجمة رواية "العزباء الأخيرة في عائلة تانج" عن دار ذات السلاسل الكويتية في عام 2023. يعمل حاليا كمترجم أكاديمي بشركة بيت اللغات الدولية للترجمة والنشر والتوزيع بالقاهرة.
تقييم نصف ذاتي ونصف موضوعي لمجموعتي القصصية الأولى التي صدرت عن دار روافد للنشر في معرض القاهرة الدولي للكتاب القائم حاليا بأرض المعارض بالتجمع الخامس. أتمنى أن تلقى المجموعة قبول من سيقرأها قريبا أو بعد حين. محبتي.
كنت قد وعدت صديقي العزيز إسلام أن يكون كتابه هو أول ما أقرأ بمجرد الانتهاء من معرض الكتاب، وعلى الرغم من قراءتي لأكقر من كتاب مختلف، إلا أن كتابه هو أول ما انتهيت منه، وعلى الرغم من انتهاء المعرض منذ ما يقارب الأسبوع، إلا أن القراءة مع ضغط المعرض تشبه قيادة سيارتك أثناء سماعك مهرجان لحمو بيكا الكتاب هو للكاتب والمترجم إسلام عبد الغني، وهو أول كتبه، يتكون الكتاب من عدة قصص قصيرة، تتنوع في مواضيعها وأحجامها ما بين الواقعية والنفسية وللاجتماعية، وبين القصيرة والمتوسطة في حجومها أسلوب الكتابة جميل وسلس، ولغة الكتابة ذكرتني لأكثر من مرة في مزجها بين العامية والفصحى - ولو في أضيق الأحوال - بإبراهيم أصلان، وفي موضوعاتها، خاصة عن الحارة، بالنجيب محفوظ مجموعة قصصية جميلة، ولم أشعر بالملل في أي من أجزاءها، رغم تفاوت جودة كل قصة والأخرى، إلا أنها حقا تبشر بميلاد كاتب جديد جميل، ومختلف
القارئ والكاتب والمترجم ، والأهم الصديق العزيز إسلام تحية طيبة وبعد … أما وقد أهديتنا كتابك الأول هذا فقد ثَقُل على النفس القراءة … لتجنب مشاق النقد والوقوع تحت سيف المجاملة أما وقد انتهيت منه فإليك رأيي :)
يستسهل البعض دمج مجموعة شذرات في كتاب ليقوم بطبعها مجمعة تحت اسم (مجموعة قصصية) … هذا هو السائر الآن ، أما الأساتذة العظام فقد عدوا كتابة القصة القصيرة عملاً أشد صعوبة من الرواية الطويلة ولنا في موراكامي، يوسف إدريس ويحيى حقي الدليل!
.أشهد هنا للعزيز إسلام بأن أسلوبه كان متنوعاً وجميلاً من قصة إلى أخرى ، فلم تخل من طرافة وابتكار وتنوع في الأفكار وفي الطول والقصر بحيث لم تتشابه قصة مع أخرى القصص معظمها عن ملح الأرض ، شخصيات تصادفها في كل بر مصر ، وإن أبدع في وصف ريفها … العربية الفصحى اندمجت مع بعض العامية بما يخدم النص وكأني اقرأ لأحد كتابنا الكبار.
أعتقد .. أن هذه المجموعة ظلمها أمران .. لا ثالث لهما .. أولاً العنوان، في اعتقادي كان يمكن أن يكون لها عنوان أجمل وأوقع من الهاموش، ثانيهما البداية باللوكشة وصالح، رغم أن القصة جميلة وتفاصيلها مرسومة بعناية، إلا أني أعتقد أنها لم تكن القصة المناسبة للبداية، في المجموعة قصص أخرى أكثر ثراءً وجمالاً .. منهم سكينة وقلب روفائيل ... يمتلك إسلام ناصية اللغة .. وينسج عالم قصته بجمالٍ واقتدار لم أكمل المجموعة، ولكني استكتعت بما قرأت .. على وعدِ بعودة :)
مجموعة قصصية لصديقي إسلام هي الأولى في مشواره الأدبي القصص متفاوتة الطول، ومتنوعة الأفكار والجودة كذلك؛ بعضها أحسستُ به يستحق التأني في الكتابة أو مزيدًا من التفاصيل، والبعض الآخر شعرت به جيدًا جدًا بغير زيادة أو نقصان. على أن المجموعة ككل تشي بإسلوب راقٍ وبراعة في السرد، وبجرأة في التجريب تستحق التأمل، فيدفعك كل هذا للإعجاب بمحاولات الكاتب الدءوب في شق طريقه أدبيًا وحفر اسمًا يُولد بأناةٍ لكن بثقة، وهذه المجموعة خطوة أولى موفقة في مشوارٍ طويل. كل التوفيق للكاتب وبانتظار جديده بترقب إن شاء الله
القصص التي كانت تدور في القرى، كانت أجمل قصص المجموعة، بجانب أن حس السخرية عند اسلام في الكتابة عالي جدا وضحكت كتير. كتابة هادية وجميلة وأسلوب سلس بدون اي فذلكة لغوية او ألفاظ متقعرة. قصة "البلل" وقصة "بسم الله" أجمل قصص المجموعة من وجهة نظري.