تستكشف هذه الرواية، فيما تستكشف، مساحات خفيّة، عميقة ومراوغة، في تجارب إنسانية تجسّد بعض المآسي في واقعنا العربي الراهن؛ وهي مآس موصولة بعالم واسع، منه ما يرتبط بـ"المخيمات"، وبمدن الغبار التي أتت منها شخصيات عديدة، مثقلة الأبدان والأرواح بالآثار الناهشة للحروب الدامية، والتهجير، والشتات العربي الجديد، وإن ظلت تراودها أحلام موءودة بغد يتناءى، ويتراءى بعيدا. تتحرك الرواية، بحريّة، بين أماكن شتى، وأزمنة متعددة، وتجارب متنوعة، ووقائع صغرى وكبرى.. وتصوغ من هذا كله شهادة إبداعية، مسكونة بالجمال وبالأسى معا، عن عالم نعيشه الآن، وربما سوف نعيشه لزمن قادم.. وهي شهادة لا تقف، فحسب، عند حدود الرصد، أو الـ"تسجيل" لما يستحق الرصد والتسجيل.. وإنما تتجاوز هذا كله إلى طرح أسئلة جوهرية عمّا صاغ المشهد المأساوي الممتدّ، وعن المآلات التي يمكن أن يؤول إليها هذا المشهد، وتنتهي إليها ضحاياه. تنهض هذه الرواية على مغامرة فنية من نوع خاص، تزاوج، مزاوجة عصيّة، بين ما هو شخصي وذاتي، من جهة، وما هو جماعي وعام، من جهة أخرى، وأيضا بين ما هو عابر ووقتي، أو ما يبدو كذلك، من ناحية، وما يرتبط بهموم وبأحلام مقيمة، وربما أبديّة، من ناحية أخرى.. وتصوغ هذه الرواية عالمها المترامي هذا بقدر مشهود من الجمال الذي يصاحب سردها المتعدد، المشرع على أسئلة تطال الروح، والأجساد السليمة والمشوّهة، والعلاقات الإنسانية، والتوق إلى التحقق، والحنين إلى مدن لا يخنقها الغبار، وإلى أرض ثابتة لا تميد من تحت الأقدام. الدكتور حسين حمودة
"لم أعرف هل كنتُ أشعر بالأسى أم بالإستخفاف لِقصةِ حُبٍّ غير مكتملة، أين ذهبت دموعي التي كانت تَسِحُّ طويلاً عند سماعي لأغنية حزينة أو موسيقى ساحرة، أو رؤية قمر فُضّي يختفي وسط ضباب المدينة؟ تغيَّرتُ يا دكتور فلوك، أو "تَمْسَحَتْ" جلودُنا على حد تعبير المُهْرة المازحة. أصبحت مشاعري كجلد تمساحٍ بحراشِفَ سميكةٍ قوية تحمي هشاشتي، وتعينني على احتمال قسوة الحياة ومرارة الفقد والوجع المتكرر."
الرواية الجميلة هي التي ما إن تمسك بها حتى تسحبك لعالمها فورًا .. .
كنت أقول للأصدقاء في نادي القراء الأصليين أن الروايات التي تتحدث عن الحروب واللاجئين أصبحت كثيرة، وغدت تحيط بنا من كل جانب .. فلم أشف بعد من حكايات رواية "أعياد الشتاء" لــ نغم حيدر، والتي سبقها ويليها بالتأكيد كثيرًا من الروايات التي تحكي حكايات اللاجئين السوريين .. هنا تغزل أمل رضوان نسيجًا مختلفًا، وتحكي ببراعة أربع حكايات تتشابك مصائرهم وتجمعهم أقدارهم لمكانٍ واحد داخل "مخيم الزعتري" بالأردن، وتكثِّف حكايات أبطالها وتلتقط من عالمهم عددًا من التفاصيل العابرة المؤثرة التي تعكس حياة ومصير كل واحدةٍ منهم .. هنا روايةٌ أخرى تخوض في الوجع العربي كله من فلسطين إلى سوريا إلى شتات العرب في بلاد أوروبا، وتعود بنا مرة أخرى إلى القاهرة ومعاناة الناس فيها. في الوقت نفسه تجمع أمل رضوان بين الهم العام والخاص، وبين أحلام أبطالها وآمالهم وبين معاناتهم الشخصية الحميمية، وربما يُحسب لهذا النص كذلك جرأته في تناول مناطق مسكوت عنها في علاقة المرأة بجسدها، وعلاقتها بالرجال الآخرين، وكيف تؤثر تلك العلاقات على حياتها ورؤيتها للعالم. سحبتني "مدن الغبار" إلى عالمها، بسردٍ سلس، وحوار شيّق مطعم باللهجة الشامية المحببة كثيرًا للنفس، مع سخريةٍ لا تخلو من وجع بالوضع القائم . هل هناك في النهاية بعد كل هذه التجارب القاسية المتعددة والمتباينة، وبعد كل هذه المعاناة من سبيلٍ للنجاة؟! .
إنها رواية التجارب الإنسانية، ورواية رصد المآسي في حاضر الدول العربية، ورواية الشخصية المهشمة مثقلة الأبدان والأرواح، وإنها شهادة لما قد نعيشه في قادم الزمن، وتسجيل إبداعي لصور متناثرة ومجتمعة في آن، في سرد مشروع على الأسئلة، ويفتح نوافذ متعددة على وجع يتواصل
من حوالي سنة وقعت في ايدي بالصدفة مجموعة قصصية بديعة لكاتبة موهوبة جدا اسمها "أمل رضوان"...الحقيقة كنت اول مرة اسمع اسمها واندهشت جدا ازاي حد بالموهبة دي واسمه مش معروف بالقدر الكافي ...اول حاجة لفتت انتباهي في المجموعة اسمها .."البيت الأولاني"...اسم حلو ولطيف بيفوت على القلب بسرعة على قولة إخواننا الشوام... انهيت قراءة المجموعة كلها في جلسة واحدة...لغة سلسة وايقاع رشيق وجمل غاية في الرهافة والعذوبة...وكنت مبسوط اوي لما عرفت انها فازت بجائزة "ساويرس" ..قررت بعدها اني ابحث عن باقي اعمال الكاتبة وعرفت انه صدر لها مجموعة قصصية تانية اسمها "شيكولاته سودا" ورواية اسمها "في مدن الغبار" ...حاليا انا بأقرأ رواية "مدن الغبار" ومستمتع لاقصى درجة....الرواية باختصار بترصد حكايات اربع شخصيات داخل مخيم "الزعتري" في الأردن وبتتعرض لمعاناة اللاجئين وحياتهم الصعبة داخل المخيمات وبتنتقل من هناك لمعاناة المصريين في القاهرة..بالتوازي مع هذه الاحداث بنجد في خط درامي بيرصد معاناة الشخصية الرئيسية في الرواية كأمرأة عربية بتعاني من ضغوط متنوعة...السرد لطيف ومشوق جدا جدا واللغة بديعة وبسيطة وخالية من أي تكلف...كمان اثناء القراءة بتشعر بحميمية ودفء غريب جدا لغاية دلوقتي مش عارف ايه سببه...ولكن اعتقد انه زي مابيقولوا " مايصدر عن القلب يصل الى القلب" ...
أنا سيدة الحكايا، سأكشف عما أريد، و أحجب ما لا أحب. قد أغير قليلا أو كثيرا من بعض التفاصيل، أزيد و أنقص و أشذب و أجمل. هُنِّ كذلك قد لا يمنحنني معرفة كاملة، و لكن لا بأس، أعرف كيف أستنطقهن، و إذا احتار أمري و أفلست حيلتي سأكمل قصصهن من مخيلتي، و أُوَشِّيها بمصائر هانئة أو قاسية طالما تمنيتها لي و لمعارفي في وطني القاسي، و لآخرين قابلتهم في أوطان أخرى أقل قسوة، و لم أُصِب أيَّ نجاح في الحالتين.
" في مدن الغبار " أمل رضوان ( الكتاب مرشّح لجائزة بوكر العربية )
تسافر بنا البطلة مع بعثة طبية إلى الأردن، إلى المخيّم الزعتري، كي تُرِيَنا قساوة المشهد من خلال سردها تفاصيلَ قصصٍ، أبطالُها لاجئون سوريّون. و تخص بالذكر مآسي " غزل " الجسدية و الروحيّة. لم تقتصر المآسي إلى هذا الحد. فتعرض لنا رواية كل شخص يَجي على ذكره. مِن ألما؛ أمريكيّة ذات هوية عربية سريّة، إلى النساء الأربع اللواتي جمعتهن الهجرة على اختلاف طباعهن و حكاياتهن و معتقداتهن ...
الكتاب كخيط زمنيّ لفترة يربط الشخصيات، ثم يأخذنا بعيدًا في ماضي كل واحدة منها. مع هذا لم أرَ في الكتاب ما يشتت الذهن رغم كثرة القصص و الأمكنة ربما لكون الكتاب عبارة عن أقسام معنونَة.
خطَّ قلم الكاتبة أحداثًا وأفكارًا جريئة نوعا ما في عالمنا العربي، و لا أعلم مدى اتصالها بالواقع كتحوّل العزاء إلى حفل و شخصيّة ' المهرة ' و أسلوب حياتها.
أحببت عنوان الكتاب و بعد القراءة أراه مناسبًا جدًا. لكن غلافه يوحي و كأن صلب الموضوع جلسات النساء و أحاديثهن و قصصهن بعيدًا عن الحرب و اللجوء و الهجرة.
من الكتاب:
"حينما يدفن الأبناء الآباء تكون دورة الطبيعة قد اكتملت، فنتلقى الخبر بهدوء وأحيانا بارتياح، لكن عندما يدفن الآباء الأبناء نعجز عن الفهم، وتنبت في الرئتين غصة تظل قابعة لا تزول"
" هرعت كل الأمهات الثكلى يحاولن تذكر علامة مميزة أو وحمة تركتها مشيماتهن على إحدى ذراعي أو ساقي ولدها حاولن تذكر أي علامة من لعب الاطفال في الباحة. أخذن يتذكرن وهنّ يقلبن الأوصال، رجعت من حالفها الحظ بذراع و قدم، و من عجزت عن التعرف علي طفلها أخذت ما تبقى حتى لا يقول الآخرون أنّها لم تتبين وليدها "
قضيت بين صفحات مدن الغبار رحلة مرهقة ،كيف لا وقد ذهبت بى إلى أكثر الأماكن قسوة وعذابا، إلى غياب الإنسانية والعدل والمنطق.
تحكى الكاتبة عن مخيمات اللاجئين السوريين، تحدثنا عن أهل الشتات والموت والظلم ثم تمضى إلى عالم مجاور يحكى حياة ٤نساء جمعتهن المحبة على اختلاف طباعهن ونسق حياتهن ومعتقدهن.
أكثر ما أعجبنى الأسلوب الوصفى الرائع ورمزيته المبهرة عن حياة "غزل" اللاجئة السورية وعن موت "سالم" الفلسطيني. أيضا حديثها عن علاقة الشركسية وأختها بوالدتهما وأراها هنا ترمز إلى حديث النفس بين الرضا والتقاعس فى الإعتناء بكبار السن وحياتهم اليابسة.
واستوقفنى التحرر الزائد فى شخصية "المهرة" والتى أراها مثال غربى يبعد كثيرا عن المرأة العربية، حتى وإن كانت واقع فلم يستهوينى الحديث عنها، وهذا على الرغم من تقبلى لنفس سمات الشخصية فى رواية عشر نساء لمارثيلا سيرانو، فهناك وجدته شئ طبيعى فى مجتمع لا يعبأ بالدين والعرف و الأخلاق.
راقت لى كثيرًا مدن الغبار رغم وجعها و أترككم مع بعض إقتباساتها❤️
"كل مدينة لا تُعرف من رائحتها،لا يعول على ذكراها"
"حينما يدفن الأبناء الآباء تكون دورة الطبيعة قد اكتملت،فنتلقى الخبر بهدوء وأحيانا بارتياح،لكن عندما يدفن الآباء الأبناء نعجز عن الفهم،وتنبت فى الرئتين غصة تظل قابعة لا تزول"
"أرى إن الإنسان مع تقدم العمر يتحول من شخصية عادية الى شخصية كاريكاتيرية،تتضح عيوبه وتبرز فى الكبر، مهما حاول وجاهد لتهذيبها أو إخفائها طوال حياته. التقدم فى العمر يجعلنا نتخلى عن الحُلة المخملية التى نتجمل بها ،كسبنا ما كسبنا، وفقدنا ما فقدنا فلم يعد هناك ما نحاول كسبه أو نتجنب فقدانه"
" فالحقيقة حين تؤلم بصدق نكره قائلها بدلا من مواجهتها"
تركوا الرجال في قريتهم الصغيرة و قطعوا اوصال الاطفال امام اعين آبائهم و امهاتهم...اخذوا الجثث المبتورة و تركوا اوصال الاطفال ملقاة في المزارع القريبة...هرعت كل الامهات الثكلى يحاولن تذكر علامة مميزة او وحمة تركتها مشيماتهن على احدى ذراعي او ساقي ولدها حاولن تذكر اي علامة من لعب الاطفال في الباحة….اخذن يتذكرن و هن يقلبن الاوصال…رجعت من حالفها الحظ بذراع و قدم…و من عجزت عن التعرف علي طفلها اخذت ما تبقى حتى لا يقول الاخرون انها لم تتبين وليدها….
قصص نسائية بامتياز عن النساء اللواتي تراهن في مقهاك المفضل ولكن لا تعلم شيئا عنهن مثالية قليلاً وغير واقعية قليلاً لكنها ليست مستحيلة بالكامل لم يعجبني كثيراً الحديث عن الوضع في المخيمات فقط لأنه لم يأخذ حقه بالكامل أو لأنني اعتدت على الكتب التي تغرق في الألم حتى أذنيها
من الجدير بالذكر أن الكتاب مرشح لجائزة البوكر العربية وهو جزء من السبب الذي ددفعني لقرائته
ناقشت فيها الكاتب موضوع اللجوء بعدة انواع تحدثت في البداية عن اللجوء القسري وصورة انا بعض معاناة اللاجئين واعواضهم في المخيات , شكواهم التي باتت متشابهة رغم اختلاف قصصهم , وتحدث عن لجوءِ اخر ذلك اختياري نوعا ما الذي يحث فيه المرء عن الامان او الحب او حتى المال .وقد يكون بحثا عن الكرامة . الرواية جيدة نوعا ما تطرق فقط للجانب الذي اعجنبي فيها