الكون في بر مشؤوم،، عندما قرأت هذه الجملة على غلاف الرواية، استشعرت بحس نقدي أنها من باب إحداث صدمة للقارئ ليس إلا، أو من قبيل مسمى تجاري للرواية ينتهى حين تبدء بفتح غلافها، إلا أن هذا الهاجس قد تبخر على الفور حين أوشكت على نهاية الفصل الأول منها، فقد ولجت حقًا بكامل حواسي ومشاعري إلى بر مشؤوم قد صنعه الكاتب بكل حرفية وديناميكية سردية فاقت توقعى. الوصف: وصف الرواية مشوق للقارئ بطريقة تجعلك تجزم أن الكاتب يعبث بأقدار هذا الكون بحقائق علمية في إطار أدبي لا ملل فيه. حين تبحر فى مركبٍ بلا شراع في البر المشؤوم لا تدرك أنك ستعيش قصة حب مع أبطال العمل واحد تلو الأخر، فقد أجاد بمشاعر صادقة في رسم تلك الحالة المتفردة مع شخصيات الرواية. فى المعتاد يكون العمل الروائي بمسار واحد، أو مسارين على أكثر تقدير، ولكن لم يسبق لي أن أقرأ لكاتب يقود عمله بثلاث مسارات مختلفة، ولن أنكر أنه أجاد فى قيادة تلك المسارات دون إخفاق أو إسهاب لأي منهما. تصنيف العمل: العمل يصنف تاريخي/ اجتماعي. لم تخلو الرواية من إسقاطات أراها مرعبة، قد أخترق بها الكاتب حد المعقول وسافر بنا فى أزمنة متفرقة، فقد رأيت بأم عيني من واقع سرده؛ - كيف ومتى ومن أنشأ هذا الكون المشؤوم؟ - وكيف ستكون نهايته؟ غاص بنا، أو إن شئت قل سرقنا رويدًا من مرحلة الإثارة للتشويق، فلم يترك الكاتب فرصة لتوقع ما سيكون عليه الحال بعد نصين وليس بعد فصل، ولن يهبك عقلك ما سيجود به فى سطوره القادمة. قد يكون الكاتب دارسا جيدا أو متخصصًا في تاريخ مصر القديم، فالحياة التى عاشاها بين الفيافي والبراري بعد أن أنشأ كونه محاربًا المردة ومسوخ الأوتان وأبي الهول، لا تأتي إلا من ملم بتفاصيل تلك الحقبة الغابرة من الزمن. وأخيرا الرواية استطاعت أن تتطرق لقضايا أزلية عالقة في وجدان كل منا دون أن نتكبد عناء التفكير فيها، ولكن أخفق الكاتب في أن يضع حدا بين الحقيقة والخيال وهذا لا يتنافى مع النص الأدبي. التقييم: السر واللغة والفكرة 5/5.
أولا: مقتبس أبيدوس الكون في بر مشؤوم إنّ حياتكِ قد ساقها القدر في طريق تستقيم تارةً وتعوَج تارةً أخرى، ولم يكن لكِ خيرة في السير، ولكنّ هناك شيئًا واحدًا عليكِ أن تملكيه وأن تُخضعِيه لمشيئتك، ألا وهو؛ الكون بحق تعويذات السبع سدادات جرار..
ثانيا: إهداء:
إلى كل من عاشرتهم في العوالم الأخرى، إلا الكاهن الأعظم؛ بتريوس.
توقيع: بروفيسور لورا سيناف...معهد علوم الكونيات البريطاني.
هكذا بدء الكاتب روايته أبيدوس.
بعد صفحة الإهداء، جاء الكاتب بجملة؛ لا يقرأ هذه الرواية إلا من كان مؤمناً خالصاً، أو ملحداً خالصاً..فلا مجال للمتذبذبين على هذا الكون !
في البداية تعجبت، وقلت حسنا فالكُتاب هم هكذا يريدون شد القراء بكلمات من باب التشويق لأعمالهم.
ولكن فجأة يحدث عصف ذهني، يتملكك شعور متضارب بين الإثارة والغبطة حين تشرع في قراءة الرواية.
الفصل الأول هو مكان جنة الأرضين أو جنة الخلد.
الزمن: عصر سحيق قبل ميلاد التدوين ولك أن تتخيله بهذا النص؛
إن تَسلل أقوام البحار على أشدِّه، أتَوا مِن كل حدبٍ وصوب، بحرًا وبرًا مفتونين بالرخاء والعدل في ظل آلهة جنة الخلد، طامعين في الوصول إلى أرض خصبة يزرعونها، يقتات منها أطفالهم ونساؤهم، ومياه عذبة يشربونها. الآنَ حَطت أقدامهم على حدودنا غرب بلادنا، رجال ونساء بيض الوجوه على حد سواء، بشعور شقراء وعيون زرقاء. يرتدي الرجال جلابيبَ طويلة، ذراعه اليسرى مغطاة واليمنى عارية، وشَعر رأس قصير محلّى بأربع ريشات، وحُلِى للرقبة تتألف من تعويذة مدلّاة بخيط، ولكل منهم عصا رمايةٍ من الخشب.
أمّا النساء فيلبسن أثوابًا مزركشة أطرافها، معقودة من الوسط، وشعورهن مرسَلة إلى الوراء ملفوفة الأطراف، يحمِلن أطفالهن في سلّات على ظهورهن. كُنّ حين حَطت أرجلهن غرب بلادنا، يَنظرن بدهشة إلى تلك العماد المصوّبة نحو السماء، تَطن في آذانهن طقوس الآلهة، تداعب أفكارهن تلك الجنان التي طالما سمعن بها في بلادهن القفرة، هالتهن المتنزهات والأشجار الوارفة التي يستظل بها قومنا بوارف ظلالها من حرارة شمس الصيف.
وهذا مشهد آخر من ضواحي لندن حيث تعيش بروفيسور لورا سيناف ... معهد علوم الكونيات البريطاني.
ارتبكت، ارتجفت، صاحت حين طرق رَجل أحدب على زجاج السيارة، لمَحته بمعطف جِلد أسود يَخرُج من أعلاه غطاء رأسٍ يتدلى ليغمر جانبًا من وجهه، وحين برقت السماء منذِرةً بفتح مسامها تراءَى لها شارب كث غزير، وأنف أسفل عينٍ واحدة لوجه غير متماثل، مُسخ جانبه الأيمن بقطع غائر طوليًا.
وبنهاية هذا الفصل تأخذ ملامح الرواية في الوضوح:
أسلمت رأسها لماءٍ تَسرب عبْر صنبور، ثم مضت نحو طاولة تبعثرت عليها أوراقٍ ومحبرة وكتابٌ مهلهل بالٍ، حتى أن غلافه لم يَقوَ على حماية ما يحويه، مَرّرت يدها المرتعشة على بروز عنوانه، وهمست؛ توت أم عنخ.
كان هدير المطر يتنامى متزامنًا مع برْق ورعد. لم يعد ما يَحدث في الكون يرجِفها، هكذا باتت تشعر. تناولت الكتاب، فتحت ضلفته، طالعت صفحة عنوانها؛ غنيمة أرواح الشر. خبَا الضوء رويداً.. لحظات عمّ الغرفةَ سوادٌ حالِك إلا من أعينٍ متقدة بزغت فجأة لتملأ الفضاء حولها.
...........................................
اللغة المستخدمة بالرواية هي اللغة العربية الفصحى.
نوع الرواية تاريخية اجتماعية.
عدد صفحات الرواية 300 ورقة.
مسارات الرواية متعددة بين أكثر من شخصية مع تعدد الأحداث والأزمنة.
معظم الأحداث؛ زمن سحيق قبل الميلاد غير معلوم.
مكان الأحداث: أغلبها بمكان أطلق عليه الكاتب جنة الأرضين.
وجزء منها ببريطانيا العظمى.
الصياغة والسرد/ اتحيز لهذا النوع من رصانة اللغة وجودة الألفاظ.
في النهاية لا أعلم هل الكاتب وضع مراجع بنهاية روايته ليؤكد على صحة ما جاء بها، أما لو كان الأمر كذلك وما أورته الرواية معتمدا على تلك المراجع، لكان من الضروري إعادة قراءة ماضينا بشيء من الدقة.
لا ادري سبب لان تلازمني مقولة نان ( للبداية بداية ولكل بداية بداية فلا من بداية بلا بداية) فلا أظن ان بداية تلك الرواية اتت صفرية بل انها كانت مشوقة اوقدت حماسة وددت انها لن تخبو الى ان بدات تتغير بدءا من ثالث فصولها ليخفت الحماس وتنحرف الرواية نحو الرتابة والزخم والاستعراض فى السرد متجاهلا بدايته فجاء بنهاية غير مفهومة ومتسرعة
سيمفونية تاريخية اجتماعية رائعة وممتعة جدا وخاصة للمهتمين بالتاريخ الفرعونى. الرواية اشبعت شغفى للأدب المتميز الراقى الواعى الذى يمتع العقل والخيال. مزيج بين الخيال و البحث الجاد فى التاريخ واللغة الأدبية الراقية يستفز حواسك وادراكك حتى آخر حروف الرواية
هناك حد فاصل صغير بين الواقع والخيال، بين أن نفكر نتيجة قراءة ما وبين أن نركن العقل للمسلم به ونرتضيه حقيقة. ما يفعله الدكتور حسن السبيري هو رمي الأحجار في مياه عقول القراء الراكدة وتحريكهم نحو رؤية مختلفة لقراءة التاريخ ومعاندة الموروث المسلم به، وقد نجح في ذلك في الرواية هنا وما سبقها وما لحقها. المسار القصصي واضح ومتّسق في مراحله. والرواية بعضها من أحداث حقيقية وبعضها خيالي، لعرض فكرة تعيد ذهن القارئ إلى التفكير بحقيقة موروثه الشعبي والحضاري؛ فنجد الكاتب وقد تمكن من ربط القيم الروحية بالعوارض الاجتماعية والاقتصادية، ومن المفيد الإشارة إلى أنَّ هذا الارتباط بين القيم الفكرية والواقع الاجتماعي – التاريخي، في هذه الرواية ليس ميكانيكيًا ولا مطلقًا، بل متحرك على نحو جدلي متفاعل. ويسبق الدكتور السبيري بالثقافة والعلم الأساس المادي، بما يعمل على تغييره ويقود بالضرورة المجتمع من خلال القارئ الفرد على تغيير منهجية تفكيره القديمة. وفي الوقت نفسه يقدم هذا العمل رصدًا للحرب الدائرة داخل المجتمع، عبر إبراز نوعية البشر في ضوء وجودهم الاجتماعي الذي يقوم على انفصام العرى داخل الوحدة الاجتماعية بين الفرد والجماعة. أسلوب الكاتب في الرواية كان مميزًا وماتعًا وسلسًا، وأجاد بدقة الوصف في الرواية، وكانت اللغة رفيعة المستوى، لينجح الدكتور السبيري مرة أخرى في التمرد على التقليد الأدبي المعهود في الكتابات التأريخية السردية.
رائعة جديدة للمبدع دكتور حسن السبيري بعد سابقتها انستاتكا.....رواية شيقة و عميقة تحتاج ذهن صافى و رايق ..... و لكن المؤك�� أنك ستستمتع بها....بالتوفيق الدائم يادكتور💜
الكون في بر مشؤوم،، عندما قرأت هذه الجملة على غلاف الرواية، استشعرت بحس نقدي أنها من باب إحداث صدمة للقارئ ليس إلا، أو من قبيل مسمى تجاري للرواية ينتهى حين تبدء بفتح غلافها، إلا أن هذا الهاجس قد تبخر على الفور حين أوشكت على نهاية الفصل الأول منها، فقد ولجت حقًا بكامل حواسي ومشاعري إلى بر مشؤوم قد صنعه الكاتب بكل حرفية وديناميكية سردية فاقت توقعى. الوصف: وصف الرواية مشوق للقارئ بطريقة تجعلك تجزم أن الكاتب يعبث بأقدار هذا الكون بحقائق علمية في إطار أدبي لا ملل فيه. حين تبحر فى مركبٍ بلا شراع في البر المشؤوم لا تدرك أنك ستعيش قصة حب مع أبطال العمل واحد تلو الأخر، فقد أجاد بمشاعر صادقة في رسم تلك الحالة المتفردة مع شخصيات الرواية. فى المعتاد يكون العمل الروائي بمسار واحد، أو مسارين على أكثر تقدير، ولكن لم يسبق لي أن أقرأ لكاتب يقود عمله بثلاث مسارات مختلفة، ولن أنكر أنه أجاد فى قيادة تلك المسارات دون إخفاق أو إسهاب لأي منهما. تصنيف العمل: العمل يصنف تاريخي/ اجتماعي. لم تخلو الرواية من إسقاطات أراها مرعبة، قد أخترق بها الكاتب حد المعقول وسافر بنا فى أزمنة متفرقة، فقد رأيت بأم عيني من واقع سرده؛ - كيف ومتى ومن أنشأ هذا الكون المشؤوم؟ - وكيف ستكون نهايته؟ غاص بنا، أو إن شئت قل سرقنا رويدًا من مرحلة الإثارة للتشويق، فلم يترك الكاتب فرصة لتوقع ما سيكون عليه الحال بعد نصين وليس بعد فصل، ولن يهبك عقلك ما سيجود به فى سطوره القادمة. قد يكون الكاتب دارسا جيدا أو متخصصًا في تاريخ مصر القديم، فالحياة التى عاشاها بين الفيافي والبراري بعد أن أنشأ كونه محاربًا المردة ومسوخ الأوتان وأبي الهول، لا تأتي إلا من ملم بتفاصيل تلك الحقبة الغابرة من الزمن. وأخيرا الرواية استطاعت أن تتطرق لقضايا أزلية عالقة في وجدان كل منا دون أن نتكبد عناء التفكير فيها، ولكن أخفق الكاتب في أن يضع حدا بين الحقيقة والخيال وهذا لا يتنافى مع النص الأدبي. التقييم: السر واللغة والفكرة 5/5.