هذا الكتيب من قبيل النصائح الجامعة، فقد قدم فيه مؤلفه إلى أحد تلامذته كلمات نافعة جامعة تهدف إلى الحفاظ على جوهر الدين ومنهجة القويم، وجاءت نتيجة تجارب وخبرات المؤلف وشيوخه -أحدهم ابن تيمية- وفن النصائح أو الوصايا يقوم على تقديم الموعظة والحكمة في كتابات رشيقة تأخذ من كل علم بنصيب وتمت بالصلة إلى كل من علم التربية أو السلوك، والآداب الشرعية والأخلاق.
وهذه النصيحة المختصة تنشر لأول مرة، وعن مخطوطة فريدة بخط ابن المؤلف، وهي كشراب سائغ مختلف ألوانه فيه الشفاء من أدواء والأعتقاد والسلوك، بما اشتملت عليه نداءات خالصة للتحذير من الغفلة التي ترين على القلوب، أو الإنحراف الذي ينشأ عن اعتياد ما هو مجاف للشرع من بدع ومحدثات لا تروج إلا على حساب طمس حقائق السنة النبوية الشريفة وإهمال هدي النبوة.
- عليك بالسير إلى الله تعالى بجناحي الخوف والرجاء، على طريق تحقيق المحبة، مع صحبة الحياء، فإن من لم يصحب الحياء والأدب خرق حداً، ونقض عهداً.
- واحرص على أن توقع جملة العبادة على طريق المحبة والتعظيم، وجميل المراقبة لنظر الرب الكريم، فإنك بمرأى منه، ولا تستغنى في لحظة من اللحظات عنه.
- واحذر كل الحذر من ضياع الزمن في غير عملٍ راجح، فإنه يقيه عمر المؤمن لا قيمة له.
- والزم السنة الصحيح في الأقوال والأفعال والأحوال، فإن الاتباع غاية السعادة، وإلى تحقيقه ينتهي أمد الزيادة، قال الله تعالى :(وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) ۚ
- ومع هذا التحرز والتجريد، لا تنس الله تعالى في نفس العمل الصالح حال تلبسك به، بل راقب نظره، واشهد اطلاعه، فإن كثيراً من الواصلين يشتغل بالحال عن المحول، وبالحكمة عن الحكيم، وهذا حجاب كبير ، ومن أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.
- واجتهد على ترك الفضول في الكلام والمأكل والملبس وجميع الأمور، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال أخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبِي - أو قال بمَنكِبَيَّ - فقال : ( كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ ) قال : فكان ابنُ عُمَرَ يقولُ : إذا أصبَحْتَ فلا تنتظِرِ المساءَ وإذا أمسَيْتَ فلا تنتظِرِ الصَّباحَ وخُذْ مِن صحَّتِكَ لِمرضِكَ ومِن حياتِكَ لِموتِكَ.
"فإن من أعز الأشياء قلبك ووقتك، فإذا لم تحفظ قلبك عن الاشتغال بالحظوظ الفانية، وتستعمل وقتك فيما يوجب لك الترقي بقوة الله إلى الدرجات العالية، ضاعت فوائدك وفاتت مقاصدك. وفي الحديث النبوي المعروف قوله ﷺ: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، ودنياك قبل آخرتك»، وفي الحديث الآخر: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». فخذ نفسك بتحقيق طريق المحاسبة الظاهرة والمراقبة الباطنة تظفر بالكنز الأسنى والمقصد الأعلى. واعلم أن (المحاسبة) في اصطلاح أكثر الطائفة تختص بالأعضاء السبعة الظاهرة، وهي: الأذن والعين واللسان والأنف والفرج واليد والرجل. وأن (المراقبة) تختص بالخواطر القلبية الباطنة. فرابط الثغرين، واجتهد على تحقيق هذين المقامين. قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في سياق التمدح: «والله ما تغنّيتُ ولا تمنيت». فاحذر كل الحذر من تحكيم الخيال، والتورُّط في لُجَج الآمال، واعتبر قول من قال: فكرك فيما مضى وفكرك فيما يأتي شُغلٌ عما يلزمك في الوقت".
هذا الكُتَيِّب من قبيل النصائح الجامعة، فقد قدَّم فيه مُؤلّفه إلىٰ أحد تلامذته كلمات نافعة جامعة تهدف إلىٰ الحفاظ علَىٰ جوهر الدِّين ومَنهجهِ القويم. وفَنُ النَّصائح أو الوصايا يقوم علىٰ تقديم الموعظة والحكمة في كتابات رشيقة تأخذ من كُلٍّ علم بنصيب، وتمَّت بالصِّلة إلىٰ كُلٍّ من علم التربية أو السلوك، والآداب الشرعية والأخلاق. كُتَيِّب جميل يقرأ في جلسةٍ واحدةٍ، وإليكم بعض القَبَساتِ منه:
- عليك بالسير إلى اللّٰه تعالى بجناحي الخوف والرجاء، على طريق تحقيق المحبة، مع صحبة الحياء، فإن من لم يصحب الحياء والأدب خرق حدًا، ونقض عهدًا.
- واحرص على أن توقع جملة العبادة على طريق المحبة والتعظيم، وجميل المراقبة لنظر الرب الكريم، فإنك بمرأى منه، ولا تستغنى في لحظة من اللحظات عنه.
- ومع هٰذا التحرز والتجريد، لا تنسُ اللّٰه تعالىٰ في نفس العمل الصالح حال تلبسك به، بل راقب نظره، واشهد اطلاعه، فإن كثيرًا من الواصلين يشتغل بالحال عن المحول، وبالحكمة عن الحكيم، وهذا حجاب كبير ، ومن أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.