انتظرت أن تزهر قدمي أو أن تحط الفراشات مكانها كما لو أنها زهرة ضوئية على ضفاف الطرقات، لكنها لم تزهر من جديد، بل وعلى العكس راحت قدمي الثانية تبرى شيئاً فشيئاً على دروب التيه التي كانت بوصلة روحي تدلّني إليها. هكذا، حتى اختفيت كلياً ولم يبق مني سوى قلمي بقدم واحدة ـ مثلي تماماً ـ وبعض الكلمات المبعثرة هنا وهناك في زوايا محراب وجودي. حينها فقط، أدركت أنّ لحروب الذاكرة مفقودين أيضاً تماماً كمفقودي أيّ حرب حرب تنشب بين بلدين، وإننا نحن الذين ننتشي التّيه في حالة حصار دائمة تجعلنا مجرد قبيلة من الغجر تسبح في فضاء اللاوجود وأنه مهما سلكنا من طرقات تبقى الطريق إلى العدم التي تمر من خلالنا أكثرها زحمة ويجب أن نسلكها حفاة.
حكيماً وفيلسوفاً يعبر من خلال جنونه عن مواطن اختلال وبؤر الضعف في مجتمعنا. صاحب معجزة ينكرها "التقليديون" ، يهز داخلهم بخيبة. كومة من زجاج مهمّش، كومة معقدة، خيال بالوعي في زحمة الأسرار وبسمة أمل بالنصر في ساحة الحروب.غسيل العطش من غبار الأعصار. خيال بالحرب في ذمّة الأقدار، وخزة ضمير السّلم في بلاد منكوبة. حتى انه دخل حياة الكفر بهواجس الكفار، ورسم معبر الخلاص وأعطى الرجاء بآيات. مع كل رواية يجعلك تتخيل الجمر عطفٍ والثلج نار. تارةً يضيع التفاؤل سدى وينهار فيك العزم، يدوب التّمنّي قسوة من لوعة الأقدار. تارةً تظهر شمس الضّحى على مفارق الذّنوب. تمرّ برحلة عمر، صدفة مشوار. يعرّي منك الأمل بتخبأة الأسرار.