الماضي الذي نَمتْ فيه رغد كشوكةٍ بجوار نرجس، بعد أن سقت والدتها هذه الشوكة سنينَ عدة، وبطبيعة النرجس الذي يرفض كل ما ينمو حوله؛ لم تتقبل نرجس هذه الأشواك. و الحاضر الذي آلت إليه نرجس بعد ذكرياتها الجمَّة مع سراج . بينهما يقفُ التاريخُ شاهدًا.
لم يكُنْ ضوء السراج كافيًا لتعيش نرجس، لذلك كان الثالث عشر من أيلول التاريخ الذي تنمو فيه نرجس من جديد.
الثالث عشر من أيلول قصة الفتاة التي لم تنسَ كيف اخترق الألمُ منزلها وكيف ناضلت من أجل نفسها، وكيف حاربت كي تنقل جذورها الميتة لأرضٍ أخرى.. لتعيش.
بصراحة رواية اكتر من رائعة..حرفيا كل فصل من الرواية عبارة عن ابداع..من القصة للشخصية لأسلوب الكتابة كل شي معمول بإتقان الصراحة ما كان نفسي انها تخلص ابدا+بتمنى الكاتب يعمل كمان إصدار الو
تقييم رواية #الثالث_عشر_من_أيلول الكاتب #صلاح_الدين_فاتح
عدد صفحات الرواية 167 من خلال 24 فصل من القطع المتوسط نعيش حياة فتاة شابة اسمها نرجس، يتميز كل فصل ببداية من مقتبسات لها علاقة بمحتوى الفصل ثم تبدأ الحكاية. لم تكن قصتها غريبة عنّا فنحن نسمعها كثيرًا، لكن هل يُمكن أن نتأثر نحزن ونتمنى معها الانتقام.. لم يكن ليحصل هذا سوى من خلال هذه الرواية. لم تكن قصة غريبة، لكن أحداثها مؤلمة بشكل غريب، هل للقريب أن يؤذي لهذا الحد!! سنعلم ذلك من خلال كلمات نرجس، هذه الوردة التي نبتت في عالم لا يهتم بريّ الورود. يُحكى بأن الرجل هو الضلع والسند، لكن لم يكُن سوى كسر في قلب نرجس من خلال والدها والرجل الوحيد الذي أحبّت، مع هذا سندرك فيما بعد بأن العالم لا يتساوى وأن الأمل ينبثق من كلِّ مكان.. كلُّ ما علينا هو البحث عنه كما فعلت نرجس. سنحتاج لكوب قهوة مع هذه الرواية التي تتسم بلغة سلسة، أبدع الكاتب بوصف مشاعر نرجس والتي أعتقد بأن نرجس الحقيقة بذاتها لن تتمكّن من وصف مشاعرها بكلِّ هذه البراعة. يُمكننا أن نأخذ الكثير من العِبر من هذه الرواية بالإضافة للمقتبسات. عنوان الرواية هو دلالة بأن التاريخ لن يبقى رقمًا، إذا من خلاله تتغيّر حياتك.
مقتبس أعجبني: " قالت لي أمي أن السيئ في هذا العالم لن يأتي ويقول لكِ بأنه سيء.. بل ستتكوّرين بين ثنايا التجربة.. وستخطئين.. ثم ستعلمين بأنه سيء.."
لا أعلم لماذا عندما قرأت الرواية تذكرت القول الشائع "لكنّ المجتمع لا يرحم" لماذا وصفت مجتمعاتنا بهذا الوصف؟ لماذا هي لا ترحم؟ هذا ما تخبرنا به الرواية ... لأن لا ذنب لنرجس فيه سوى نرجسية الأفكار والأحقاد من حولها، ولأن لا ذنب لأمها بشراهة منطق الانسان الهمجية التي تحوله ذئبًا يفترس لحمها بتهمة "المطلقة" وتخوله ناطقًا بإسم الأشراف والناس التي تسير بجانب الحيط لتستتر .. تصف لنا الرواية فيما يقل عن ال 200 صفحة كيف تجري الاسقاطات الاجتماعية المطربة كزخات مثقلة على رأس نرجس وأمها بعد انفصالها عن زوجها تحاول الرواية أن تقول لنا بان أحكام المجتمع كثيرًا ما تكون ظالمة، تجعل حياة البعض سوداء موحشة، بسبب أحكام مسبقة تغيب عنها الحق دخلت صراعات وويلات الناس من حولها، حرب ضروس، وتفاصيل شعواء تبقي على الخوف وتأخذ كل ما كان من خيرٍ محضرا كان لزامًا عليها التمرد لتعيش الفرار لتجد المكان البحث عن تاريخ ... ليكون الثالث عشر من أيلول تاريخ نموها من جديد وكلنّا يبحث عن أرضٍ لينمو فيها لا عن أرضٍ ليموت
مراجعة رواية الثالث عشر من أيلول : "أعتذر لكتفي الذي شاركك طريق العودة في الرحلة أعتذر ليدي التي اصطدمت بيدك عفوًا من غير قصد أعتذر لعيني اللتين أتعبهن الجري خلف ظلالك وكما لا أنسى خفقات قلبي التي كانت لا تخمد عند مجيئك. " تجربة الألم ستبقى طالما هنالك يد تفتك جراحنا عندها سندرك أننا المسؤولين لنداوي هذه الجراح، لتصبح حكاية نهوضنا خريطة لصناعة مجدنا الخاص. الثالث عشر من أيلول رواية تهمس لنا سر نرجس الغارقة بضحل مجتمع شرقي، تؤكد لنا نظرتها الخالصة نحو نهوضها من غور قاع أُطيحت به لتقفز بقوة نحو سمائها الخاصة لتبصر النور.