تحت عنوان «قواعد الجنون الأربعون في الفلسفة، وعلم النفس المعرفي» يخوض الكاتب "مهند سنبل" في موضوعات متنوعة يعتبرها معروفة وبديهية وغاية في البساطة وربما التفاهة، وأنها غالباً مرت على ذهن أي إنسان مرات عديدة، ولكن الجمال هو في نقلها من شذرات أفكار إلى كلام مكتوب ومؤصل ومرتب. وبهذا المعنى اعتبر الكاتب موضوعات كتابه بمثابة: "مصارحة وطرح نقاط وأفكار يراها عامة الناس ضرباً من الجنون؛ بينما هي في الواقع لها أصول فيزيائية علمية وأدبية اجتماعية حقيقية: كنسبية كل شيء وكالمهدوية والتشفير، ثم شرحها والتأكيد عليها أو تخفيفها وحلّها أو نفيها لا تعسفاً بل بالمنطق. وهناك فصول أخرى تتحدث عن ما قد يكون سبباً في الجنون كالمخدرات والتعرض للتحرش عندما يكون الشخص طفلاً وغيره.
ألا ليت شعري وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا ولست بهياب لمن لا يهابني ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا فإن تدن مني، تدن منك مودتي وإن تنأ عني، تلقني عنك نائيا كلانا غني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا
قواعد الجنون الأربعون في الفلسفة و علم النفس المعرفي.. كتاب خفيف و رائع، يتكون من أربعين فصلاً، تدور بعض هذه الفصول حول الفلسفة و بعضها الآخر عن علم النفس. أحببتت بعض الأفكار التي عرضها الكاتب و قد أتفق مع بعض آرائه و أعارض البعض الآخر و لكن أود أيضاً أن أذكر نفسي أننا لا نقرأ دائماً من أجل أن نتوافق الآراء، بل أحياناً من أجل أن نختلف و ذلك من أجل أن نتعلم من بعضنا البعض، فإذا كانت آرائنا متشابهة، لما تعلمنا أي شيء. توقعت أن يكون الكتاب دسماً، و لكن الكتاب مثل الماء و استمتعت بقرائته.