ضياء لـ أحمد طالب بطمة في غلاف فلكي بديع كالكون الغامض، تشدّك فيه كواكب ويخطف بصرك جرم سماوي بضوئه الأبيض المرسوم على شكل "ضياء"، يقف فتى رحّالة سارحا -بثقة الشغف- في الفضاء الشاسع.. هنا وفي هذه الحلّة الفلكية أودع الكاتب الجزائري أحمد طالب بطمة رائعته الفنيّة "ضياء" الموزعة في أربع سنوات من الفصول. على مَرْكبات الأبجدية وبعيدا عن أجهزة ناسا الاستكشافية ونظريات غاليليو، رصد الكاتب بتلسكوب الحبر حياة فلكية ثرية لطفل فضائي؛ حمّله اسمه كلّ النصيب منه فكان ضياءً رغم كل شيء. ضياء الفتى الذي أرهقته الدنيا منذ الطفولة فواجهها بعبقرية تجاوزت سنّه وأقرانه وسن الأمراض فيه؛ ليبادر بتكوين نفسه في مجال أحبّه فأطلق له جناحيه وانتمى طوعا إليه، وأخذ يحقق فيه انجازات من طينة الكبار، كمن آمن أنّه الشمس التي يطلع منها النهار! فرسم خطّ الغلس بين ما في الحياة من عياء وما في داخله من ضياء، وأبى أن يستحيل كبلوتو بمتاعبها إلى كوكب قزم، وشقّ طريقه صوب الحلم كالدبران نحو الثريا. فتارة تظهر أيّامه رمادية ككوكب عطارد وحزنى كالزهرة، وتارة يغطيها الضباب كما تغطي الأمونيا زحل، وتارة تبدو زرقاء بغيمها الأبيض ككوكب الأرض مفعمة بالحياة. بلغة فصيحة نقيّة وأسلوب وصفي شيّق جميل شدّ الكاتب الرحال نحو الحكاية، وصوّر لنا البداية في رواية تمازج فيها الأسلوب الأدبي بالخلفية الفكرية والذوق العلمي، والحلم بالواقع والحقيقة بالحبر. يقف القارئ في كل مرة عند ثقافة الكاتب العالية التي جمعت بين الفلك والطب والتاريخ والأدب، فهو المحيط بمجال بطله ومرضه والمتجول في أمكنة تواجده كمن زارها قبل أن يعرضها لمخيلة القارئ. ها نحن تارة نحلّق لبغداد من عمان دون حقائب، ونرتعد بين السحب الداكنة في طريقنا الجوّي نحو ماليزيا، وأحيانا نعود لعصر الرشيد وأحيانا نبحر مع الموج بشاطئ شنوة ونغرق في جمال سطيف ونستعيد نبضنا بالأندلس.. وهو الواقف على نفسيته بتعابيره الدقيقة، حتى لا تكاد تنفي أنّ ضياء حقيقة ! في الرواية قيم سامية ورسائل مباشرة وأخرى مبطّنة لبعض المسائل الاجتماعية والتربوية والنفسية التي نلتمسها في المجتمع؛ جسدّها على لسان بعض الشخصيات، فها هو الجد بحكمته والجدة بأصالتها والأسرة بصلاحها وتشجيعها والرفاق بتضافرهم وضياء بأخلاقه وصبره وإصراره وعلمه وتفوقه وحريّته والوطن بمآسيه المحتشمة. في الرواية رسالة نفسية تقول إن الانطوائية عادة ما تولّد العبقرية. وإن كتابا يمكن أن يكون مجتمعا فيها وإنّ التعويض حاصل لا محال، وإنّ الطفل من حقه أن يختار مجال شغفه ويحظى بفرص ليثبت قدراته فيه وإن القمة هي أن يتلمّس المرء حلمه ويعيشه بشغف وإن الصبر ثمرة البراءة وإن البراءة لا يأتي منها إلا الخير، ثمّ ماذا لو بقينا على مدى العمر أبرياء؟ لا تزال صيحات الديك وخرير السيل بالوادي في أذني وبرد الشتاء يلامسني وطعم زخّة المطر في لساني، والرياح تهزّ شالي، لا زلت أشم عطر التراب الفوّاح وأشهد على انتحار أوراق الشجر وأشاهد رقصات الفراش على أنغام العصافير وأسمع في الغاب صهيل الحصان الموجوع وعواء الذئاب. لا تزال عيون المرضى تلاحقني وحقائب ضياء التائهة بين المطارات تشعل الحسرة في نفسي، والدموع التي ذرفها قلب ضياء على كتاباته المسروقة والممسوحة فجأة تصبّ في قلبي، والمجموعة الشمسية تدور حولي، وحَوْش المنزل المنخفض الإضاءة يعج في داخلي يوقظ ما تبقّى فيّ من ماض وما يثرثر في روحي من طفولة. لا أزال أسمع خُلالّة أمي وهي تهدّ الزربية لتقوم تحفة صوفية، ولا زلت أتساءل عن حكاية الجدة وأشفق على الحصان الذي فدى صاحبه و"قلبي تفكر عربان رحالة" تتخلل قراءتي، كلمّا التمست أشياء من هويتي في مسيرة ضياء ! وصف الكاتب وإدراجه الزماني والمكاني للأحداث يجعل قارئا فضوليا يتعجّب حتى يكاد يسأل "قوقل" عن بعض المناسبات إن حدثت فعلا وما إن كانت خيالا أو حقيقة.. وهذه نقطة تضاف إلى رصيده، فقد قيل إن الكاتب الجيّد هو الذي يدفع بالقارئ للبحث والتأمّل والتساؤل.. خاصة وأن ضياء في عمر صغير جدا مقارنة بانجازاته.. طفل مثل ضياء عادة ما يكون وسط أسرة فيها ميول لهذا المجال.. كقارئة وبما أنني قضيت أياما العام الماضي وأنا أمرّ وأتجول في مناطق من مدينة الأغواط من بينها مدينة آفلو أحسست بأثر سحر تلك الطبيعة الصامتة في الرواية حتى وإن كانت الأحداث متفرقة هنا وهناك بعيدا عنها.. كأن الكاتب كان يختلي بنفسه ليكتب كلّ نص بين ربوعها الهادئة. في بعض الكتابات عادة ما نشعر بشيء من حياة الكاتب، غير أنّ صاحب ضياء تجنّب الشبهة كثيرا وهذا جميل حتى وإن كانت الهوية التقليدية للمكان الذي نشأ فيه تتخللها، لكن حياته الشخصية لم تظهر عدا في كونه يبدو ميالا للفلك والله أعلم.. ختاما، لست أدري إن كان يجوز لي إدراج هذه اللوحة الفنية في أدب الطفل العلمي فكلما قلّبت صفحاتها قلت في داخلي "لا بدّ أن يقرأها الأطفال أيضا". على أمل أن نقرأ للكاتب رائعة أخرى راجين الله عز وجل أن يوفقه لما فيه صلاح هذه الأمة. وأنا أقتبس تذكرت أن الكاتب كان يفتح في كل مرة قوسا دون أن يغلقها كأنه يجسّ نبض تركيز القارئ أو لأن الأجرام تسبح هكذا؛ لها بداية ولا نعلم متى تكون النهاية.. ((في ديسمبر البعض ينهض لتحقيق أحلامه.. ((وحدها المرونة من تسلم في وجه الظروف تحنيها وتثنيها ولكنها لا تنكسر.. ((الحقيقة لم تكن يوما ثابتة بل هي المتغيّر على منحنى الزمان والمكان.. ((كثيرا ما ترافق العزيمة الفاقة والعوز كما يختفي تحت جلبابهما الفضفاض القاتم اللون لطف مؤجل وبشرى فلاح..
Une histoire de la réalité qui raconte le succès d'un enfant sorti de nulle part, seule la passion a fait de lui une personne prospère.
De manière très élégante, l'écrivain a excellé dans l'écriture de l'histoire, ce qui l'a rendue très intéressante ... à tel point que vous lirez le livre en une seule séance
أجمل بالنجاح!! وأجمل به أخرى حين يكون منشؤه في خضم ظروف قد تدعو إلى اليأس والاستسلام! هناك فقط تكون القدوة أكثر إقناعا وأدعى إلى التأثير في أفراد مجتمع تعاكس أبناءه ظروف تعددت أسبابها .. ضياء - على حداثة سنه- فتى لم يرض أن تبقى أحلامه حبيسة الأجفان .. بل راح يسعى بكل عزم لتحقيقها وقهر ما يعترضه من عوائق في سبيل ذلك .. فأضحى بحق قبسا من ضياء ومثالا يحتذى لكل ذي طموح .. لقد أبدع الكاتب "أحمد طالب بطمة" في صياغة إحدى أهم قصص النجاح للناشئة في قالب روائي فريد، وبأسلوب يحيل إلى أن صاحبه سيكون له شأن في الساحة الأدبية المحلية والعربية .. كيف لا وقد اسطاع أن يزاوج في عمله بين الحسنيين.. حسنى المضمون وحسنى القالب، فحين تقرأ عمله الموسوم بـــ "ضياء" تجد فيه مُراغَماً كثيرة وسَعةً أدبية لمن أراد أن يسرح بخياله في عوالم سردية متّسقة وأخرى وصفية بديعة!! إن القارئ المتبصر لهذا العمل الروائي يدرك بحق أن كاتبه قد سوّل له يراعه فيه نبذ قبضة من أثر الخلود .. والأعمال الخالدة لها من الخصائص ما أكسبها تلك الصفة، وذلك لكونها تحمل قيما أخلاقية تسمو بالذات عن السفاسف، وكذلك تحوي سطورها حقائق تاريخية تعزز الهوية والانتماء إلى الوطن، إضافة إلى كل ذلك، فإنها تحكي قصة -حقيقية أو متخيلة- غرضها التأثير في المتلقي وذلك من خلال حسن الصياغة والبيان .. وقد استطاع الكاتب "بطمة أحمد" في عمله جمع كل ذلك، فعمله "ضياء" لا تجد فيه تجريحا ولا تلفي فيه تهجما على أي كان، وكأن الكاتب نفث فيه من خلقه وسما به إلى حيث لا يفترسه الندم ذات حين .. ولات حين مندم! ثم إن هذه الرواية توطد علاقة القارئ بوطنه وتجعله يحن إلى أيام الحاضرة العربية في مشرقها ومغربها، بل وتناقش أزمة الهوية بأسلوب غير مباشر أملته الطبيعة الأدبية لمثل هذه النصوص، فالكاتب ببراعته قد أشرك المتلقي في حوار الهوية وجعله يناقشها قارئا دون أن يشعر، وهذا ما يحسب لكتابنا وهو أمر لا يحسنه إلا قلة من ذوي الباع في مجال الكتابة! ومما يحسب له أيضا، أنه قد نأى بذاتيته عن التدخل في تفاصيل الرواية، وهذه تقنية من الأهمية بمكان، خاصة في هذا النوع من الروايات التي تدخل ضمن نطاق "الترجمة الذاتية" التي تلزم الباحث بالموضوعية، وأن يتجرد من ذاتيته فيما يكتبه من وحي قلمه .. وهل هناك أعسر من أن تتجرد في موضع اللاّتجرد!! وبعد .. فقد شرفتُ بقراءة هذا المنجز الرائع لهذا الكاتب الشاب، ولم أشأ أن أدخل في تفاصيله حتى لا أحرم القارئ من متعة قبل أوانها، وإنه لحقيق بذلك، وإني لأستشرف مستقبلا زاهرا لهذا الكاتب الخلوق .. أدب جم .. وخلق حسن .. وقلم طاهر .. وخيال واسع .. وفكر حصيف .. أحسبه كذلك والله حسيبه .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
#ضياء_أحمد_طالب_بطمة يبقى الموهوبون والمميزون يعيشون غربة ومعاناة تستمر معهم طيلة حياتهم، وكأن الأقدار حكمت عليهم بهذا.
*هكذا حال حكاية بطل الرواية #ضياء للكاتب الجزائري أحمد طالب بطمة،الصادرة عن دار #فواصل_للنشر_والإعلام في طبعتها الأولى تحتوي 120 صفحة .
ضياء شاب موهوب ومشروع عالم في علم الفلك والفضاء ،تبدأ غربته من محيطه الأسرة والأصدقاء ثم المدرسة التي لم تحتضن حتى ابتكاراته والدراسات التي يقدمها ،رغم صغر سنه إلا أنه أثبت بأنه فتى موهوب يختلف عن أقرانه، ابتسم له الحظ وشارك في مؤتمرات دولية لكن هذا لم ينتشله من التهميش الذي يعانيه في وطنه حتى يضيع بين هاته التحديات التي قد تكون سببا في فقدان هكذا طاقات.
**الرواية تعالج هجرة الأدمغة نحو الدول المتقدمة لأن أوطاننا العربية لا تدعم وتتحضن هكذا أفراد مميزون بالرغم أنهم يعدوا مكسبا في الإسهام بحل العديد من المشاكل التي تعاني منها أوطاننا الأم .
***الرواية تنتمي لنصنف الرواية الاجتماعية حيث سلط كاتبنا الصاعد #أحمد_طالب_بطمة الضوء على حياته العادية وروتينه اليومية مع الأهل والأصدقاء، مع عرض لجمال الأماكن وبالأخص جمال منطقة الهضاب العليا ولاية #سطيف أو #كويكول كما سمها الرومان، بكساءها الأخضر في الربيع ورداءها ��لأبيض الناصع في الشتاء وتتزين بعاداتنا وتقاليدنا الجزائرية من صناعة لسجاد ورائحة البن المعطر برائحة بياض قلوب أهل هذه المنطقة وجمال حكايات الجدات التي تدفىء قلوبنا من لسعات برد العلاقات الباهتة. نلمس في الرواية روح الطبيب التي لم يتمكن من اخفاءها فهي جلية في المعلومات والمصطلحات المتناهية الدقة التي لا يتقنها إلا أهل الاختصاص وليست المرة الأولى أن نتفاجئ بجمال القلم من غير الإختصاص، فالرواية أصبح يكتبها الطبيب والمهندس لأن الجمال والإبداع ليس حكرا على أهل الأدب فقط فالأمور ذوقية، مع العلم هذا أول عمل لدكتور أحمد طالب بطمة الذي نلمس هواياته المفضلة كيف تتخلل الرواية وهي التصوير الذي يعد في حد ذاته إبداع من نوع آخر. الرواية تحتوي على خواطر وأشعار جميلة تنتقل بالقارئ ليعيش داخل الرواية مع شخصياتها.
****رواية خفيفة لطيفة ذات نهاية مفتوحة التي نستخلص منها الأمل بكتابة جزء ثاني لها حتى نرى مصير بطلنا ضياء الذي بات يعيش على الأمل في تغيير واقعه نحو الأفضل، أنصحكم بقراءتها خاصة لمدمني القراءة لن تأخذ منكم جلسة واحدة فقط.
إسم الرواية:ضياء الكاتب:أحمد طالب بطمة بين العلم ودقة معارفه والأدب وشاعريته وبين غزل القيم المعتّق ومحطات التاريخ الخالدة رُسمت ملامح رواية "ضياء".."ضياء"البطل الحالم وسيد الحكاية تذوق العلم شغفاً وعلت همته طموحاً وراح يسلك الطريق بشعلة أملٍ وفيضٍ من الجِدّ والمثابرة رغم سنه الصغيرة ووحشة الطريق وكثرة الصعاب فيها،عنى منذ صباه بعلوم الفلك وكل ما يخص الأجرام والكواكب، طرق أبواب البحث والتقصي ليُشبع فضوله المعرفي وينهل من معين العلم ما يُلحقه مصاف المتقدمين في مجاله، كانت إرادته متقدة وعزيمته شامخة وتحديه مستمرا حتى في وجه اللوكيميا اللعينة التي أرهقت روحه البريئة لمدة من الزمن ،تتأرجح حياته بين الأسى والنشوى وإن كانت تلك سنة الحياة مع الآدمية جمعاء إلاّ أن أسلوب السرد كان فريدا،فسحر الطبيعة كان حاضرا بوصف مكاني دقيق جال فيه الكاتب ربوع الوطن من سطيف إلى العاصمة إلى أجواء البادية تارة وفتح حقيبة سفر بطله إلى عمان وكوالالمبور تارة أخرى،وأنت تجوب صفحات الرواية المائة والعشرون يطربك التغني بالكون البديع بهمس رقيق وذوق شهي حتى يغدوا المنظر متجليا أمامك في صورة بهية يزفها الكاتب للقارئ في موكب بهيج كأنه بذلك يدعوه لزيارة المكان وتأكيد المقال. ميزة الرواية في هويتها تلك التي فيها من تقاسيم الكاتب الكثير فهي تنبئى عن البيئة المحافظة على العادات والتقاليد أين موطن الكاتب ونشأته ،هوية أصيلة المنبت تعاتب انفلات الفضيلة وقهر الكفاءات وتعيد للقارئ حنينه لمجالس أجداده وحياة البداوة والبساطة وسكينة الروح فيها . يتركنا الكاتب في ختام عمله مع حيرة ضياء بعد نجاحه في شهادة التعليم المتوسط بين البقاء والتحدي أو النأي والهجرة متطلعا لمستقبل يليق به ،لتنتهي الرواية ولا تنتهي حكاية ضياء ،ليبقى ضياء خالدا في الذاكرة يتساءل القارئ دائما تُرى ماحال ضياء الآن؟...
رواية رائعة ومشوقة للكاتب أحمد بطمة صديق القلم عنوانها جذبني وغلافها اكثر من رائع واحداثها المشوقة تجعلك تعيشها مع شخصياتها وتغوص بين اسطرها قراءة مشوقة لمن يقرئها
بين مراودة حلم حول السباحة في الفضاء الفسيح، بين الأجرام والنجوم والكواكب الوضاءة، وبين واقع ارتباط الروح بالثريا والسباحة بين حروف كتب الفلك ومقالات رواد هذا المجال، نبحر والبطل " ضياء " بين أنامل " الكاتب أحمد طالب بطمة" كالتي تطرب على إيقاع الخلالة، وهي ترقم البساط التقليدي العتيق بأشكال هندسية وأوصاف بهية وأسماء تحاكي التاريخ وتحكي الواقع والأمنيات..بريشته الملكية، ذات البياض الناصع ونعومة الملمس والتي راحت ترقى بلطف تُلاعبُ الحروف
بأسلوب جميل، مزخرف ورصين يحدثنا الكاتب عن " ضياء " فتى أحب الفضاء حتى النخاع فانشرحت نفسه للاستطلاع والاكتشاف فعزم على القراءة والاطلاع، عكف بقدر من الزمان في أحايين الليل والنهار، مجتهدا باحثا عن مبتغاه وبين تلف وفقدان يصر الفتى على إعادة مجالسة كتب وأوراق ليزيد توسع بحثه عن كل مايمت صلة بعلوم الفضاء، مؤلف، اثنان، ثلاثة وخمسة أولهم " الثقوب السوداء" ، كتب ظلت حبيسة رفها، لمواضيع لا تلقى رواجا بين القراء، وحده مدرسه كان له بالحفاوة والتشجيع، ولأنه يستطيع الإبداع أكثر في ظل العناية والتوجيه سجل في جمعية شبابية، فشرعت أمامه ٱفاق الأبحاث والملتقيات وانطلق من " المهرجان الوطني للشباب هواة علم الفلك" وعلى هامش هذه التظاهرة يعرض الكاتب جزءا من تاريخ بلاد الاسلام، علمائها وبعض شخصياتها الحديثة، وبدعوة رسمية نتجه و " ضياء" نحو المملكة الأردنية لحضور المؤتمر العربي لعلوم الفلك والفضاء، يمنح له الترخيص المدرسي وينطلق لإضافة قيمة جديدة للعلم بورقة بحث تحت عنوان " البحث عن حياة في الكون " بعد إرهاق وعمل شاق تصحو عائلته على رنين هاتف تفجعهم بإصابة ابنهم بمرض السرطان باشرت أسرته بعلاجه مباشرة ولأن في أروقة المستشفيات تتعافى الروح كلما خالطت أصحاب البلاء الذين يتواصون بالصبر ويتشبثون بالأمل ، لم تغادره مسحة التفاؤل وكله رضا بهذا القضاء ويقينا في الشفاء، انتهت فترة علاجه ولم يعد مرضه يتفاقم.. في إحدى زيارات " ضياء " لجده يحدثنا الكاتب عن موروث تاريخي نفيس صنف على لائحة الإرث العالمي، مدينة بكل هياكلها ومرافقها ، ساحات وشوارع في جولة سياحة وتوسيع المدارك على ثقافات أمم من أزمنة غابرة عن " سطيف العالي " حدثنا هي سنة امتحان بالنسبة " لضياء" قرر أن يكون جادا ويوزع جهده بين المنهاج الدراسي وشغفه الفلكي، ليتفاجأ بالفصل النهائي من مقاعد الدراسة لغياب المبرر بعد رحلته الأخيرة " لماليزيا " التي كانت حلما وصارت واقعا مزدهرا يبعث التفاؤل لأجل الاستمرار..ليستطيع الاندماج ثانية في جو التمدرس بنجاح قُدّر بجيد جدا.. وعن كيف للثقافة أن تعزز انتماءاتنا بأوطاننا يزيح الكاتب الستار للكشف عن ثقافة وطن بوجود أمل ... كتبت الطالبتان " عبد العالي فطيمة" و " بخاري نبيلة" عن القيم الإنسانية والجمالية بين دفتي كتاب " أحمد " في مذكرة لاستكمال متطلبات شهادة الماستر في اللغة والأدب العربي. فكتبتا: نعالج في دراستنا الموسومة بالقيم الإنسانية والجمالية في رواية "ضياء "أهم ما تضمنته من قيم إنسانية وجمالية في المجتمعات عموما والعربية خصوصا، فتكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن القيم الإنسانية و الجمالية التي تتضمنها، انطلاقا من نشرها عبر وسائل مختلفة منها الفنون الأدبية النثرية وفي مقدمتها الرواية فالرواية الجزائرية هي الأخرى من بين الفنون الأدبية النثرية التي اهتمت بالجانب الاجتماعي للمجتمع الجزائري وسلطت الأضواء على قيم هذا المجتمع وعلى ما سبق ذكره، إذ حاولنا تسليط الضوء على "القيم الإنسانية والجمالية "على نموذج لـ: (أحمد طالب بطمة) وهي رواية "ضياء"؛ والذي دفعنا إلى اختيار هذا العمل هو حب الاطلاع على جنس الرواية الحديثة واتباع المناهج النقدية في تحليلها وتفسيرها. وبالإضافة إلى هذا فإننا رغبنا بشدة في دراسة القيم الإنسانية والجمالية في العمل،نكشف عنها من الناحية السطحية( العتبات النصية ) والقراءة الداخلية( البنية السردية) والقراءة الخارجية (التناص )علما أن رواية ضياء حديثة الصدور، وتدور أحداثها حول تحدي المرض لتحقيق الطموحات، وبطلها "ضياء" الطالب المحب للاستكشاف والمعرفة العلمية. وهذا مايدفعنا إلى قراءة عميقة في التحليل والتفسير. والإشكالية التي يرتكز عليها بحثنا هي كالآتي: ماهي القيم الإنسانية المتضمنة في رواية "ضياء" للدكتور أحمد طالب بطمة؟ وما هي القيم الفنية الجمالية التي يمكن اكتشافها من خلال مناص الرواية وبنيتها السردية؟ نقرأ له كلما نادى على حافة الوادي صوت، قاده الصدى خلف التلال إن تتبعته سترشدك كل صفصافة نحو اتجاه إن تقفيت ٱثاره ستغيبها حصاه. إن تقصيت أخباره سيبوح لك المكان بأسراره ستذرف الغيمة الحبلى ماءها ويوشوش في أذنيك صوت الهطول..قطرة، قطرة...تنعش التربة العطشى ويفوح منها الشذى وينساب النسيم
كتاب : ضياء الكاتب : أحمد طالب بطمة كون شاسع شساعة المخيلات الحالمة، واسع يحوي الظاهر و الباطن في لوحة تفاصيلها دقيقة كدقة الشمس في مسارها. ألوانها داكنة و لكن ضياء البحث يعكس صورتها على وجه كل محب لها. ضياء، الفتى الذي لم تقنعه فسحة الأرض فبلغ بصره السماء و بصيرته خفايا الفضاء. بدأت رحلته في علم الفلك من مدينته العاصمة استهلها بنشاطاته في المسابقات و انضمامه للجمعيات و التي كانت كالقارب الذي يبحر فيه الصياد الصغير إلى الباخرة فتجعله قبطانا، له من تجارب البحر - ليلا و نهارا- ما يعظم زاده المعرفي و يرفع وسامه. فقد استطاع ضياء المشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية كالمؤتمر الذي أقيم في عمان، و لكن رح��ته استوقفها المرض الذي أصابه و أدخله رواقات المستشفى لفترة و ما إن تحسنت صحته اتجه إلى مدينة أجداده سطيف و قضى بها وقتا لاستعادة هدأة الروح كما يستعيد المسافر استقراره بعد مشقة السفر. ثم عاد إلى شغفه و عادت رحلاته إلى دبي ، كوالالمبور.. ختمها بعودته إلى الجزائر و اجتيازه لامتحاناته التي كللت بالنجاح و رغم نظرته لكل الظروف التي صعبت عليه مسيره في بلده إلا أن أمل نمو النبتة في التربة بعد إصلاحها جعله يجزم على نموها لا محالة.
عندما يقف القدر في طريق الطموح هنالك يكون للعزيمة رأي آخر هذا ماجسده الكاتب بأسلوبه اللغوي القوي وسلاسته في السرد .....والوصف الدقيق لعدة أماكن مختلفة ليأخذك بدقة وصفه ويجعل من المكان مألوف
رواية ضياء قصة فتى اتاه الله في العلم من فضله ، عاشق للبحث في مجال الفضاء . مراهق ليس مثل معظم المراهقين فكل ما يدور بباله طلب العلم ، كتابة البحوث… نجد ان له علاقة طيبة مع عائلته و اصدقائه . في رواية محاكاة للواقع الجزائري فقد احببت الطابع الثقافي و الاجتماعي الذي نجح الكاتب في وصفه و الذي ارجعني الى سنوات طفولتي . كما تحتوي الرواية على عدة رموز و رسائل لعل المتأمل فيها ينجح في تفكيكها . لمسة الكاتب العلمية واضحة جدا و الأدبية كذلك ، كانه في صراع بين هذين الجانبين و أظن ان هذا ما اعجبني اكثر في الرواية . ارى ان رواية ضياء من روايات التي يجب للنشى مطالعتها فهي تحتوي على عدة دروس حياتية و معلومات مفيدة .
This entire review has been hidden because of spoilers.