من الجيد والمهم أيضاً أن نخضع التاريخ للفحص ونعيد قراءته بعيداً عن نظرة التقديس والتدنيس، وهذا يحسب للكاتب، ولكنني لم أجد في الكتاب فحصاً علمياً دقيقاً للنصوص ومصادرها والنصوص المقابلة لها. جل ما قام به الكاتب هو انطلاقه من نظرية ومحاولة هدم الروايات "منطقياً" للتدليل عليها، وهذا غير كافٍ.
من ناحية أخرى، أتفق مع أن نقرأ مواقف الشخصيات الفاعلة في التأريخ الإسلامي من زاوية منطلقاتها المصلحية، فهم بشر في نهاية المطاف، ولكن هذا لا يعني أن نبرر كل مواقفهم بهذا العذر "البراجماتي" ونتوقف عن مساءلتها أخلاقياً.
" إن تأويل المشهد التاريخي انطلاقا من المقاييس الدينية والفكرية والأيديولوجية ، والبحث عن دوافـع الفعل السياسي في مستوى العقيدة فقط ، يُهمل حقيقة أن الفاعلين الأساسيين في تاريخ القـرن الأول الهجري هم في الواقع أبناء ( الجزيرة العربيـة ) الذين تحركـوا وفق وعي مرتبط بمكونات الثقافة والتراث المحلي المرتبط والمتجذر مع القبيلة ومقوماتها ، التي تمتلك خصائص معينـة لطبيعـة الفـعـل التاريخي. "
في اربع شخصيات من القرن الاول الهجري يشرح الكاتب مفهوم البراجماتية من خلال ردود افعال هالشخصيات مع التقلبات السياسية الكثيرة ومواقفهم المتقلبة مع اكثر من حاكم . يركز الكتاب على الجانب السياسي بعيداً عن كل الامور الدينية وكيف ان كل شخصية قيمت وضعها الراهن حسب ماتقتضيه متطلباته وفي ايطاره الزمني بعيداً عن تكهنات المستقبل او الاحداث التي حصلت في الماضي.
يعيب على الكتاب المفردات الثقيلة جداً ، والسرد المتكرر والمتواصل مما يصعب عليك فهم الفكرة اللي يبي يشرحها الكاتب لك كمجرد مطلع على سياسة القرن الاول الهجري .