كتاب جيّد في نقض التفكير "الماهوي" القائم على "التصنيف" والذي يؤدي بدوره إلى "التنميط" و"الاختزال"، وما قد يتبع ذلك من "التكلّس" العقليّ والعلميّ، وما قد يصل أيضًا إلى"التمييز الهدّام" سلوكيًا واجتماعيًا.
وكعادة الكاتب في كتبه الأخرى، فإنّه يعرض للمسألة من زوايا ومداخل عدّة، في محاولةٍ للإحاطة والتعمّق في البحث. مما يُغني الكتاب بالأمثلة والاستطرادات المفيدة في مجالاتٍ عدّة.
يتكرّر في كتب "د.عادل مصطفى" نمطٌ يُفسد على قارئه متعة اللغة الرصينة التي يكتب بها،
والفائدة العلمية التي تزخر بها مواضيعه. أقصد ما يبدأ به كتبه من مقدّماتٍ رصينة غنية وكافية، ثمّ ما يلبث أن يُتبع ذلك بتكرارٍ يصل إلى حدّ الإملال في الفصول المختلفة، بل وفي الفصل الواحد. بل إني رأيت في فصله عن "اللغة" هنا تكرارًا لما ورد في كتابه "مغالطات لغوية"، تكرارٌ تجاوز مجرّد الإشارة إلى التفصيل بالأمثلة والشرح المستفيض.
كما أنّ الترجمة الأنيقة للدكتور عادل خانته في الفصل الأخير الذي تحدّث فيه عن "التصنيف في الطبّ النفسي" حيث التزم –كما يبدو- بالترجمات الحرفية "الاصطلاحية" ا في هذا المجال. وإني لعلى ثقة بأنّ في جعبته من اللغة والمهارة ما يمكنه من صكّ مصطلحاتٍ أفضل وأيسر.
سيظلّ "التصنيف الماهوي" طبعًا غائرًا في أعماق البشر، وليس أمام الباحث الحقّ والمفكّر الذكيّ إلا أن يفطن إلى مكامن الخلل في الراسيات من أفكاره وخطابه، فيتواضع ويعيد التفكّر والصياغة.