رسائل إلى تافيت رواية تأججّ الفضول في روح القارئ بحبكةٍ - تقريباً- مركّبة، تنطلق من ما قبل النهاية بقليل في الدوحة حيث التقى كريم مع تافيت المرأة التي أحبها بعد 16 سنة من الفراق، لتأخذك إلى الزمن الجميل عن طريق تقنية الفلاش باك، فتلتفت في كل مرة من 2018 إلى 1917 مروراً بمحطات شتيتة، يكتب البطل فيها رسائله ليسرد وقائع تاريخية حدثت بضواحي وهران لأسلافه مع أسلاف تافيت. هي عودة إلى تواريخ الخيانة، ولقيا بالحب اللا ممكن والممنوع المتسلل إلينا مما طوي من الماضي، هي مواجهةٌ صعبةٌ لنا مع المغفرة المستحيلة لمن لا ذنب لهم في الخيانة، هي لفتاتٌ في غور النفس اللا مستقرة وما فيها من أحاسيس غارقة في القلق والتضارب، مع رمزية طافحة للتواريخ والحوادث والأسماء والأيام تنتقل الرواية في سلاسة بين الأزمنة والأمكنة ذهاباً وجيئةً بحيث تجعلك تتساءل والفضول يقتلك عن علاقة تلك الأحداث وشجرة العائلة ببطلي الرواية، ثم فجأةً يكتشف القارئ العقدة ليربط بين كل الأحداث الماضية والحاضرة وتجلو بين عينيه الصورة التي كانت مبهمةً. ولكن التشويق والإثارة لا تنتهي أبداً، فكل النهايات ممكنة ومحتملة، والقارئ يتوق إلى: ثم ماذا بعد؟ ثم ماذا بعد؟ لتكون خاتمة الرواية بشكل غير متوقع وجميل للغاية.
رسائل إلى تافيت الكاتب: ميموني قويدر دار النشر: ضمة عدد الصفحات: 147 كلما آشتقت لك يا وهران، أجد رواية تأخذني إليك صدفة. تبدأ هذه الرواية برسالة ما قبل النهاية، كيف هذا؟ أعتقد انها حيلة الكاتب التي ابرزها من أجل قلب الموازين للأحداث الموالية، إذا سيخيل لك أن بعد هذه الرسالة ستعود قصة الحب التي دسها الزمن بين كفيه. لا أدري إن كان يصنف هذا المؤلف في أدب الرسائل، كونه عبارة عن مجموعة رسائل يحكي فيها كريم لتافيت عدة مواضيع شيقة ومثيرة، متنقلا بنا بين فترات زمنية مختلفة ومبرزا عدة أحداث أليمة بين الوطن، الحب، الخيانة والفراق إذ سافر بنا عبر أزمنة مختلفة مبرزا نقاط مهمة في الثورة الجزائرية من الناحية الغربية بالضبط في وهران هذه النقطة التي تجاهلها التاريخ ولم يسلط الضوء عليها، سوف تتساءل عن السبب الذي جعلهم يتحدث عن هذه الفترة لكنك ستذهل حين تعرف ذلك لن احرق الأحداث وأقول السبب. أحب كريم تافيت كثيرا ورأى فيها السكينة التي تريح قلبه لكنها لم تكن سوى ألما ووجعا جعلته يتحرك الوطن ويشق طريقه بعيدا عنها وعن وهران، ليأتي ذلك اللقاء بعد فراق دام سنين وسنين...كيف ستكون مجريات اللقاء وهل ستقرأ تافيت هذه الرسائل، بالصراحة النهاية عكس التوقعات . أحببت كثيرا الجانب الثقافي للكاتب هذا واضح في عدة فقرات التي ذكر فيها العديد من الشخصيات التي مرت عبر التاريخ، كما آستعمل السرد السلس في الإعترافات التي كان يخيطها، أما الوصف الذي آستعان به كان يلمس به مشاعر القارىء، اللغة بسيطة وجميلة ليس بها تكلف كبير وبالتالي فالمتلقي المبتدأ لن يجد صعوبة في فهم المصطلحات، الرواية ممتعة جدا وسعدت بها كثيرا، والكاتب ميموني قويدر رائع جدا ومتواضع شرف لي كبير التعرف عليه .
يُقال : رُبَّ صدفة خير من ألف ميعاد؛ فهل كان لقاء كريم بتافيت بعد أكثر من عشرين سنة خيراً أن أنّه فتح الجروح و قلّب المواجع على ماض حكم عليه الزمان أن يُنفى بعيدا في طيات الهجران. • تدور أحداث الرواية في البداية في مدينة وهران حيث استرسل الكاتب في وصف شخصياته بطريقة مفصلة مسلطا الضوء على شخصية كل واحد منهم، و كيف جمعت بينهم الصداقة و الإختلاف. •يظهر للقارئء أنها مجموعة قصصية لعدة شخصيات بين الماضي و الحاضر و كيف يؤثر الماضي بعاداته و ذكرياته على قرارات الكبار، و لكن مع آخر طيات الرواية تتضح الصورة أن كل الأحداث و منذ البداية كانت و ماتزال مترابطة. كيف يكتب لقصة أن تنتهي قبل أن تبدأ، كيف يستطيع الماضي و القدر أن يُسكت الإنسان عن البوح بكل ما في قلبه.. كمتلازمة هي تافيت في قلب كريم ! • أسلوب البوح كان الغالب حيث يسرد كريم معاناته مع استحالة نجاح علاقته مع تافيت تلك المرأة القوية الصامدة، حتى بعد هروبه وراء البحر الا انه لم يستطع ليوم أن ينساها و لم يزل يعزيها في ذاكرته فما للعاشق من مفر أمام محكمة القلب... • أصدقكم القول أنّي منذ بداية الرواية أحسست أنها رواية ستنتهي على شاملة الروايات الرومنسية المعتادة و كثرة الأحداث و الشخصيات فيها و المحطات الزمنية الكثيرة لكني تفاجأت جدا مع أخر عشرين صفحة حيث اتضحت الصورة أكثر و فهمت أن الكاتب يمكن أنه تعمّد الغموض كي يشد القارئ أكثر و يُفاجئه بالأخير.
في الحقيقة لم أفهم شيئًا! أو بتعبيرٍ أصح لقد كنتُ ضائعة طيلة الرواية! كانت كلّ الأحداث مبعثرة ومليئة بالعشوائية التي لم يتم توضيحها لاحقًا! أو تم توضيحها لكن الكاتب لم يوفّق بذلك... على العموم، الرواية كفكرة عامة كانت جميلة وتمتلك إمكانيات كان يجب استغلالها!!! وبالرغم من أنّني ضعت في زواياها، إلا أنّني عشت مشاعر الشخصيات... ثم إنّني استطعت أن أفهمهم وأتعاطف معهم! الرواية كانت صعبة جدًا في إنهائها بسبب ما ذُكر، وربما قد تكون هذه الأشياء قد صُلحت في طبعة جديدة! لا أدري... لكن على العموم الرواية جميلة كفكرة، غير متقنة في التنفيذ... لا أريد الخوض داخل الأحداث لكي لا أحرقها! لكنني شعرت أيضًا بأنّ الرسائل ضاعت في منتصفها، فكان يبدأ الرسالة مخاطبًا تافيت، ثم في منتصف الكلام تتغيّر صيغة الطرح إلى شخص ثالث يُحدّثنا، لا البطل الذي يخاطب البطلة! كانت هذه من أحد الأسباب التي شتّتت أفكاري وبعثرتني... كنت خائفة أن تصبح هذه الرواية هي ما يخلق جمود القراءة بداخلي، لكنها لم تفعل للمفاجأة!