Jump to ratings and reviews
Rate this book

العثمانيون وحماية لبنان في عصر الأمير فخر الدين الكبير

Rate this book
إنَّ التاريخ العُثماني للإمارات والمُقاطعات اللُبنانيَّة يبدأ سنة 1516م عندما هزم السُلطان سليم الأوَّل الجُيُوش المملوكيَّة في معركة مرج دابق شمال شرق مدينة حلب، ثُمَّ تقدَّم وضمَّ سائر بلاد الشَّام بِسُهُولةٍ بالغة. وتسري الأُسطورة الشعبيَّة أنَّ أُمراء جبل لُبنان تخلُّوا عن المماليك وانحازوا إلى العُثمانيين في تلك المعركة، ممَّا ساهم بِجعل الكفَّة تميل لِصالحهم، ثُمَّ توجَّه هؤلاء في وفدٍ إلى دمشق حيثُ أقرَّهم السُلطان سليم على إماراتهم ومُقاطعاتهم، وقدَّم عليهم الأمير فخر الدين المعني الأوَّل، بِسبب تملُّقه السُلطان العُثماني.

والحقيقة فإنَّ هذه القصَّة تُشكِّلُ نُقطة انطلاق قصَّة الأمير فخر الدين المعني الثاني، حفيج فخر الدين الأوَّل سالف الذِكر، إذ أنَّ أغلب سيرته والأحداث التي أفضت إلى صقل شخصيَّته ترتبط بِشكلٍ أو بِآخر بِتقدُّم جدِّه فخر الدين الأوَّل على سائر الأُمراء اللُبنانيين ثُمَّ قتله ظُلمًا وحُلُول ابنه قُرقُماز مكانه، ثُمَّ الغدر به وقتله أيضًا بعد تحميله وزر حادثٍ أمنيّ لم يكن له علاقة به. والواقع أنَّ هاتين الروايتين أقرب إلى الحكايا الشعبيَّة، أو الوقائع التاريخيَّة المُختلقة، أكثر مما هي حقائق.

ممَّا لا يُخفى على أحد في زمننا هذا أنَّ الأحداث التاريخيَّة تُصوَّر وتُطوَّع في الكثير من الدُول في سبيل تحقيق غاياتٍ مُعيَّةٍ، فتُرفع بعض الشخصيَّات إلى مصاف الأبطال ويُهبط بآخرين إلى مصاف الخونة، وهذا ما يصدق على لُبنان وعلى أغلب الدُول العربيَّة، التي تحفل الكثير من كُتُبها المدرسيَّة ومُؤلَّفاتها الأكاديميَّة بِالتحامل على الدولة العُثمانيَّة وتصويرها على أنها دولة مُحتلَّة غاصبة، وتُصوِّر الشخصيَّات التي قامت في وجهها على أنهم أبطال وطنيُّون أحبُّوا بلادهم وبذلوا أنفسهم في سبيلها. بِالمُقابل، تحفل العديد من المُؤلَّفات الأُخرى بِمعلوماتٍ تُنصف الدولة العُثمانيَّة وتُبيِّن ما لها وما عليها، على أنَّ أغلبها يتَّفق على اعتبار من قام بِوجه الدولة العُثمانيَّة على أنَّهُ عاصٍ وخائن. وهكذا، فإنَّ الأمير فخر الدين الثاني، وسائر الأُمراء المعنيين، يُصوَّرون على أنَّهم أبطالٌ مُدافعون عن لُبنان ضدَّ التعسُّف العُثماني، بينما يوصفون بِأنَّهم عُصاة في مصادر أُخرى، لا سيَّما وأنَّهم تعاونوا مع أعداء الدولة العُثمانيَّة من الغربيين.

انطلاقًا من هذه الفكرة وشقيقاتها من الأفكار، تُحاول هذه الدراسة كشف اللثام عن بعض الحقائق التي تتعلَّق بِالعهد المعنيّ خلال عصر الأمير فخر الدين الثاني خُصوصًا، ومدى الدور الذي لعبه الأُمراء المعنيُّون عُمومًا، وفخر الدين الثاني خُصوصًا، في رعاية الإمارات والمُقاطعات اللُبنانيَّة أو تهديدها عبر التحالف مع الغرب، والدور الذي لعبته الدولة العُثمانيَّة في حماية تلك الإمارات والمُقاطعات من المخاطر الأجنبيَّة والداخليَّة.

Paperback

Published October 1, 2019

1 person is currently reading
3 people want to read

About the author

Bassem Fleifel

5 books16 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Michel Bakni.
1 review1 follower
Read
March 22, 2020
قرأتُ كتاب "العثمانيون وحماية لبنان في عصر الأمير فخر الدين الكبير"، لمؤلفه باسم فليفل، وهو مجاز بالعلوم بالقانون والعلوم السياسية وحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، وهذا الكتاب مخصص للحديث عن الدور الذي لعبه الأمير فخر الدين المعني الثاني في توازن القوى القائم بين الدولة العثمانية التي مثلت العالم الإسلامي، وتحالف من الممالك الكاثوليكية التي مثلت العالم المسيحي.
//
ويبدأ الكتاب خيرَ بداية بوصف الإطارين الزماني والمكاني اللذان تدور بهما الأحداث، وذلك لتسمية الأشياء بأسمائها، فيشرح الواقع السياسي في شرق البحر المتوسط مع تقدم العثمانيين على حساب المماليك وانتزاعهم البلاد من أيديهم، وهذا العالم كان مغايراً عن عالمنا الذي نعيش فيه اليوم، ولا يصح أن تستخدم مصطلحات أحد العالمين لوصف الآخر كمان يفعل بعض المدلسين اليوم، ولقد نجح الكاتب في وصف الحالة السياسية والاجتماعية في ديار الإسلام والصراع بين مكوناته المتنوعة داخلياً من جهة، مع الدويلات المسيحية والبابوية خارجياً من الجهة الأخرى.
//
وليسَ العالم الإسلامي هو عالم المسلمين، وإنما هو موطن الحضارة الإسلامية، وفيه المسلمون والمسيحيون واليهود والدروز، ومن هنا ينطلق الكتاب في الحديث عن العائلة المعنية الدرزية، وتفنيد الحكايات الشعبية عن لقاء الأمير فخر الدين المعني الأول مع السلطان سليم، والتي يبدو أن لا أساس تاريخي لها، ثم يكمل بالحديث عن شق الأمير قرقماز الأول عصا الطاعة، وخروجه عن العثمانيين وحكاية ثورته التي انتهت بموته هارباً طريداً من جبروت الدولة العثمانية.
//
في هذه الأجواء، يظهر الأمير فخر الدين الكبير أو الثاني، وهو ابن قرقماز، وقد آلت إليه الإمارة المعنية بعد موت أبيه، فورث علاقات متوترة مع الدولة العثمانية وولاتها في دمشق وطرابلس والبقاع وغيرها من الطامعين بالسيطرة على الإمارة المعنية بعد تمرد أميرها. ولكن الأمير الشاب ينجح بحنكته السياسية في اللعب على الاختلافات والتوتر بين الأطراف المختلفة، فينال ثقة العثمانيين ويوسع إمارته على حساب الولاة المحليين الذي ضربهم ببعضهم البعض بذكاء سياسي منقطع النظير.
//
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى عرض طموح الأمير الاستثنائي بالاستقلال عن الدولة العثمانية، ويعرض مجموعة هامة من الرسائل التي تبدلها الأمير مع أعداء الباب العالي في الأستانة من جهة، ومع أعدائه من الغربيين والبابوية الكاثوليكية من جهة، وتكشف هذه الرسائل سوء نية الأمير اتجاه الدولة العثمانية، واستعداده للتعامل مع أعدائها بدون أن يفطن إلى مطامع هؤلاء في الأراضي المقدسة، ويبدو أن هذه المطامع قد غابت عن حنكة الأمير الذي غرق بالتآمر على خرق الدولة العثمانية وبإعداد العدة لضربة قاضية يستقل بعدها.
//
ولكن الرياح تسير بعكس ما يشتهيه الأمير، فينتصر العثمانيون على الصفويين ويقضون على خطرهم الخارجي، ويهادنون الغرب بعد حرب طويلة، فيلتفتون إلى الشأن الداخلي لتأديب الولاة العصاة، وأولهم الأمير المعني الذي كان محط غيرة وخوف بقية الولاة في شرق المتوسط والذي أمطروا السلطان العثماني مراد الرابع برسائل الشكوى والنميمية، فوجه السلطان حملة عسكرية برية بحرية بقيادة أحمد الكجك، فقضى على الإمارة المعنية بعد أن بلغ مداها لبنان كاملاً وبعض الأجزاء من سوريا وفلسطين الحاليتين، وأسر الأمير فخر الدين، وارسله إلى الأستانة حيث أُعدم هناك.
//
يمتاز هذا الكتاب بلغة بسيطة سهلة، وبأفكار واضحة متسلسلة، ويعزو الكاتب فيها الوثائق والأحداث التاريخية إلى مصادرها ثم يعلِّق عليها مبدياً رأيه بشكل منفصل بطريقة واضحة لا تقبل اللبس وفي ذلك موضوعية نادرة قلما نشهدها في مؤلفات المؤرخين المعاصرين الذين تناولوا هذه الحقبة تعليقاً وتحليلاً.
//
هذا الكتاب هو أداة معرفية ونافذة تاريخية تطل على مرحلة هامة من تاريخ شرق المتوسط، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية والتاريخ المدلس ومسلسلاته التلفزيونية، التي باتت وبشكل مؤسف، وسيلة المعرفة التاريخية لشريحة واسعة من السكان في العالم العربي.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.