Jump to ratings and reviews
Rate this book

ديانة اليمن السرية، ألوهية الحكيم الفلاح في الموروث الشعبي

Rate this book
يسلط الضوء على أبرز ظواهر الأدب الزراعي في الثقافة اليمنية، المتمثلة في ظاهرة "الحكيم الفلاح" أو ما يُعرف بالحكماء الزراعيين، أو شعراء الأحكام، أمثال (علي ولد زايد، والحميد بن منصور، وشرقه بن أحمد، وأبو عامر، وحزام الشبثي، وسعد السويني)، وهم جميعاً شعراء، حكماء، فلاحون، مجهولون، لكنهم حاضرون بقوة في الوجدان الزراعي اليمني من خلال أقوالهم، ويتناقلها الفلاحون جيلاً عن جيل، متصلة بأعمال الزراعة وشؤون الحياة المختلفة، وتحظى بالكثير من الإعجاب، حتى أن مكانة هؤلاء الحكماء ونصوصهم تضاهي النصوص الدينية والمرجعيات المقدسة.
وتفترض الدراسة أننا أمام ظاهرة أدبية شعبية تبدو امتداد لأدب زراعي ديني يمني سابق على الإسلام بكثير، أو أصداء لملاحم دينية زراعية تفككت. وأما شخصياتهم فإنما هي بقايا أو ظلال لشخصيات آلهة أو أنبياء أسطوريين زراعيين تنكروا، كما لو أن الظاهرة صورة من صور مقاومة الثقافة الشعبية المغلوبة، ونموذج حي من نماذج تحولات الأساطير في المكان وعبر الزمن.
وفي سبيل قراءة ذلك تتبع الدراسة منهجاً تكاملياً بداءً من قراءة أساليب النصوص ورمزياتها ودلالاتها الإجتماعية، ومن ثم مقاربتها من خلال المناقضة بطابعها الزراعي والأدب العربي الكلاسيكي (الجاهلي) ذي الطابع البدوي، وفي نفس الوقت مقارنتها بما وصلنا من نماذج أدبية من اليمن القديم، أو نماذج أخرى من ثقافة الشرق والغرب القديمين، بما في ذلك حضارات آشور وبابل والحضارة الإغريقية.

455 pages, Paperback

First published January 1, 2017

Loading...
Loading...

About the author

أحمد العرامي

2 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد عطبوش.
Author 6 books286 followers
February 12, 2024
انتهيت اليوم من قراءة كتاب أعتبره من أهم الدراسات اليمنية الصادرة مؤخراً. ولي عتب على مؤسسة أروقة بوك على ضعف توزيع كتاب بهذه الأهمية واقتصاره على مقرهم في القاهرة، وأشدد على ضرورة توفيره، ليلتفت إليه الباحثون العرب قبل اليمنيين لما فيه من مباحث أدبية وميثولوجية في غاية الأهمية، يمكن نقدها والبناء عليها.

ألوهية الحكيم الفلاح في الموروث الشعبي، أو كما سماه المؤلف (الذي أصبح صديقاً بعد هذا الكتاب) أحمد العرامي: "ديانة اليمن السرية".

يناقش الكتاب ظاهرة عجيبة في أرياف اليمن لم أكن أعرف عنها شيئاً، وهي شخصيات حكماء فلاحين يحتكم أهالي القرى إلى أقوالهم ويفضلونها أحياناً على نصوص القرآن الكريم! حتى أن بعض الأهلي يلحقون باسم أحدهم (وهو علي ولد زايد) عبارة "صلى الله عليه وسلم" ويعتقدون أنه تعمّر سبعة أعمار، كلما يصبح عجوزاً على عكاز يعود شاباً في اليوم التالي، وأنه "مش عادي مش مثل كل الناس" وأنه "يعرف متى يهب الجراد ومتى ينزل المطر" وهذا يعني أننا أمام جماعة لم يمس الإسلام تصوراتها العميقة.
لذلك ذهل فقهاء الزيدية إذ وجدوا أنفسهم أمام مجتمع مضى على دخوله الإسلام حوالي 14 قرناً، ومع ذلك عليهم أن يحاربوا فيه ما كان الإسلام يحاربه في قرونه الأولى.

ويرى المؤلف أن من نعرفهم من الحكماء الفلاحين في الثقافة الشفاهية اليوم ما هم إلا ظلال لآلهة زراعية هبطت إلى مستوى بشري، بينما أقوالهم ليست سوى أصداء لملاحم زراعية دينية، عُرفت في اليمن القديم. وأن أدب الفلاحة اليمنية هو امتداد لأدبيات زراعية سابقة للإسلام، بل وللديانات السماوية، بقيت حية في الثقافة الشفاهية حتى اليوم، ويمكن أن تعد صورة من صور مقاومة الديانات الزراعية القومية للديانات السماوية.

ولا يكتفي الباحث بالمقاربات الميثولوجية الممتعة مستعيناً باطلاعه على النقوش والآثار اليمنية (وإن كان اطلاعاً محدوداً)، بل ويخصص جزء كبير من الكتاب للظواهر الأدبية في محتوى هذا الأقوال والأشعار، فصاحبها "هو شاعر لا يقول الشعر إلا حكمة، وحكيم لا يقول الحكمة إلا شعراً" إنه شاعر لا يهجو ولا يمدح ولا يرثي ولا حتى يتغزل، كما اعتدنا أن نرى في مواضيع الشعر الجاهلي في شمال الجزيرة، بل إن الحكيم اليماني يُخلِص في شعره للحكمة ويقدمها للجماعة، وهذه الجماعة ليست قبيلة أو سلالة، وإنما هي تجمّعٌ جغرافي أو مهنيّ. فهو أشبه ببطل شعبي جماعي، لكن بطولته تتجلى في القول لا الفعل، وهذا القول هو أناشيد وأحكام اجتماعية زراعية، تحضر في إطار طقسي مُغرِق في القِدَم، ما يرجّح أسطورية هذا الحكيم وكونه شخصية إلهية هبطت عبر الزمن إلى مستوى بشري.

وبعد سلسلة من الاستدلالات الذكية والرشيقة، ينتهي المؤلف إلى أن شخصية الحكيم المسمى "شَرْقَه" في بعض مناطق محافظة البيضاء والمختص برفع مياه الآبار، هو هبوط لشخصية الإله "عث ت ر / ش ر ق ن" المختص بالمطر. وأن شخصية الحكيم "سَعْد السُوَيْنِي" في حضرموت والمختص بالسقاية، هو هبوط للإله الحضرمي "س ي ن" الذي كانت السقاية إحدى اختصاصاته أيضاً، بل ويجد الباحث علاقة بين تسميته "سعد السويني" وشخص اسمه "ث ع د / س ي ن" ورد في نقش حضرمي، وبدوري لا أستبعد ذلك من واقع إبدال حرف السين ثاء في النقوش الحضرمية، وهي الظاهرة الأبرز فيها.

يستمر العرامي في بحثه حتى يصل إلى علاقة لم تكن في الحسبان، علاقة بين الأدب الزراعي اليمني والأدب الزراعي الإغريقي، وتحديداً في قصائد الشاعر الإغريقي هزيود (Ἡσίοδος)، يبدو أن المؤلف استفاد من إلماحة البردوني الخاطفة إلى الشبه بين هزيود وعلي ولد زايد بحيث جمع العرامي العشرات من الأمثلة للتناص بين الظاهرتين، على مستوى البنية والخطاب والمضمون إلا أنه لا يتورط بالجزم أيهما أقتبس من الآخر، رغم نقاشه للأصول الشرقية المفترضة للشاعر هزيود، لاسيما والعلاقات اليمنية اليونانية ممتدة إلى قرون سابقة على الميلاد. على ألا يعني ذلك بأي شكل من الأشكال امتداد ظاهرة الحكيم اليماني للظاهرة اليونانية، بل قد يكون الأمر عكس ذلك تماماً، ليس فقط بسبب ما يقال عن شرقية هزيود، ولكن بسبب الأصول الدينية للظاهرة اليمنية.

وبما أن الكتاب قد فتح الباب على مصراعيه على حقل خصيب للدراسات والإمكانات التي يوفرها الموروث الشفاهي في اليمن، وقلّ من يهتم به، فإنه يستمر بطرح مسائل أخرى لعلها أكثر تعقيداً، مثل رمزيات قصة الملكة بلقيس ولقائها بسليمان والعلاقات المفترضة بينها وبين قصة مشابهة التراث الشفاهي اليمني ومعتقداته القديمة، وقضية الصراع القديم بين شمال الجزيرة وجنوبها، وتنافسها على النبوة والمركزية الدينية، وإذا ما كانت نبوة الأسود العنسي آخر ارتعاشات هذا الحلم، فإن حكماء الفلاحة في اليمن ليسوا أقل من بقايا أولئك الملوك اليمنيين الذين فشلوا في التحول إلى أنبياء أو أنصاف آلهة، فتنكروا في ثياب حكماء، مكونين لنا ظاهرة شفاهية مثيرة هي ظاهرة ديانة اليمن السرية.

رابط الشراء:
https://www.neelwafurat.com/itempage....
Displaying 1 of 1 review