هذا الكتاب نوع من المراجعة في فهم القضايا الأساسية للوطن والشعب والدولة، من مطلق أن عدم مراجة الفهم أو إعادة الفهم لمعنى الماضي من شأنه أن يغلق إمكانية التاريخ ذاته بمعنى أن الماضي لا يصبح ماضيًا ما لم تنشأ إرادة عامة وموثوقة لجعله يمضي وينفتح الطريق إلى حياة جديدة. في هذا الكتاب سؤال: ما هو الكيان من غير مشروع إنساني يعطيه معنىً؟ الجواب عند اللبنانيين أنفسهم
كتاب ممتع يروي فيه رجل سياسي لعب أدوارًا مهمة في منعطفات أساسية من تاريخ لبنان المعاصر. قد يتساءل أحد عما إذا الرئيس إيلي الفرزلي قد روى الحقائق كاملة، فيما هو لا يزال في معترك السياسة ولم يعتزلها، ما يمكنني تأكيده هو أنه في الشق المتعلّق بالبطريرك الكبير الراحل وفي كل ما أنا مطلع عليه، كان الرئيس الفرزلي شديد الدقة.
لم أشعر بالملل في أي فصل منه، إذ إن أسلوب الكتابة يشعرك وكأنك تسمع أو تشاهد مقابلة تلفزيونية للنائب السابق #إيلي_الفرزلي بأسلوبه السردي المشوّق ولغته العربية المتمكنة والرفيعة، حتى تكاد تتخيله مرات بإيماءاته ولغة جسده التي تشكّل جزءًا من شخصيته.
يميل الكتاب في بعض فصوله ليكون سيرة ذاتية عن الفرزلي ومسيرته السياسية، وفي الوقت نفسه يمرّ على حقبات سياسية مختلفة من تاريخ لبنان ويحمل تفاصيل سياسية كثيرة لم تخرج الى العلن.
بشخصيّته المعهودة والمليئة بالتفاخر والثقة والزهو، يدافع إيلي الفرزلي عن نفسه من تهمة "رجل سوريا"، دون التخلّي عن قناعته بصحة تحالفه معها. والأكثر تشويقًا كان صراحته في إفصاحه عن مشاعره الحقيقية تجاه شخصيات عديدة منها من كان يعتبر في فريقه السياسي. حيث ينتقد ويلوم ويذم، وأحياناً يعيب ويجرح بالياس الهراوي وجميل السيد والياس المر واميل لحود وميشال سليمان وغيرهم.
شخصيًا، أجد متعة في الاستماع إلى الفرزلي حتى قبل قراءة كتابه، وحتى لو كان على جهةٍ مناقضة من آرائي. قرأت له بنفس طريقة استماعي إليه سابقاً. أقرأ وأحلل، أصدّق أو لا أصدق، أوافق أو لا أوافق.
لكنه يبقى الفرزلي من الأدهى سياسياً وصندوقًا أسودَ في مكنوناته أسرارًا كثيرة. ولا شك أنه سياسي مثقف فيه من الحيلة ما يُعجِب.
ألومه على شيء واحد بعيداً عن المضمون، وهو عدم اتباعه منهجية واضحة في السرد الزمني في بعض الفصول. فينتقل إلى عام ثم يعود إلى آخر في السياق نفسه. وهو ما أربكني وأضاعني أحياناً بسبب عمري الذي لم يعِ أغلب الحقبات التي تناولها الكتاب و بسبب تكرار الحوادث نفسها في تاريخنا اللبناني.