صداع، هو الألم الذي يرافقك في آخر ساعات النهار و الذي لا تعرف مصدره، يجتاح كل شيء فيك و يمس كل حواسك، يفقدك التركيز و يمتص كل طاقتك. و رغم يبقي الالم دليل اننا مازلنا على قيد الحياة.. مبدعة انتي يا فاطمة، أسلوب راقي و احداث و صور تجذبك الى عالم اخر و تنسيك و لو لبرهة هموم عالمك الحقيقي، أتمنى لك مزيد التألق و الإبداع، في انتظار عملك القادم
ألم حاد و وجع في الرأس.. هكذا يعرف معجم المعاني عنوان هذه المجموعة القصصية. لكن في الحقيقة لا حاجة للإستعانة بالمعجم لتفسير العنوان، فالتعريف السابق لكلمة "صداع" يحظى بإجماع كل من صافح يوما لغة الضاد، إلا القاصة "فاطمة العسيلي".. وحده صداعها لا وجع يلم به، بل هو هذيان عدمي يحيلك إلى شطحات العقل غداة ليلة فاضت مجونا و عربدة، أو ربما هي سكرات تسبق تواؤم "الحبال و جذوع الأشجار" سبل النجاة، أو لعلها ببساطة ضرب من الجنون. لم تلتزم القاصة إذا بالتفسير المعجمي للصداع، لا رأفة بالقارئ أو حرصا مثلا على تجنيبه وجعا مستجدا، إنما لتأسيس التمرد طابعا لهذا الكتاب بدءا بعنوانه.
لا حدود لهذا التمرد و لا محرمات فيه.. حتى "فاطمة" نفسها.. القاصة التي لا مصلحة لها منطقيا في تأليب القارئ ضدها و هي تهبه مولودها الأول. و لكن لهذا التمرد قانونه الخاص: فمنذ الصفحات الأولى تتجذر لدى القارئ صورة "فاطمة" الطفلة الواشية المنتشية بتعنيف معلمها لأحد محبيها. تتضح الصورة أكثر وسط "زهر الرمان" ، و بضمير فاضح تتجسد "فاطمة" الكارهة للأطفال و للعجائز على حد سواء. هي إذا حالة فاطمية ينقلب فيها النص على صاحبه غير آبه بأسس تناغم مفترض بين الكاتب و قرائه، بل بين الكاتب و قلمه بالمقام الأول.
"لا وجود لسعادة مطلقة"، كذلك هي النهايات في هذا الكتاب التي تزدحم دون أن تعلن عن ألوانها، تتخذ من التشويق مطية لغدر القارئ و تسفيه ما سبق. نهايات تؤلف فيما بينها عالما من السخرية السوداء يتهادى "بين الجيم و النون" بعيدا عن محددات الأساليب القصصية و متطلباتها. نهايات تتعدد شخصياتها ك"فرائس الحب" و تجمع بينها المصائر السريالية. شخصيات هلامية لن يتعلق القارئ بها عدا شخصية "فاطمة" ربما.. إمعانا في المفارقة التي جذرتها القاصة نفسها منذ السطور الأولى : مفارقة الفاطمتين.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Une collection de nouvelles douces-amères qui frôlent très souvent l'abstrait, chacun y trouvera sa propre résonance, y verra ses propres démons, y donnera ses propres interprétations ou au contraire, y sera complètement imperméable. Elles ne laissent certainement pas indifférent. Premier essai, première réussite.