ماذا لو فقدت الظواهر الوجودية الجمعية شكلها، لتصبح فردية تتمحور حول الأنا بتجرد تام؟ تسأل الرواية هذا السؤال الفلسفي عبر بطلتها ميعاد (هي الراوية أيضًا) التي تصاب باضطراب نفسي حاد، ترى من خلاله جميع الوجوه وجهًا واحدًا فقط لإله إغريقي ملتحي. خلال الرواية تتحدث البطلة (ميعاد) عن تفاصيل أحداث ساقتها إلى المتاهة الاجتماعية شديدة التعقيد التي تواجهها اليوم. لتتكشف لنا أسباب القيامة الفردية التي تعايشها وذلك من خلال تفاعلها وشخصيات مختلفة ذُكرت أسماؤها وأخرى بلا أسماء (هناك سبب فلسفي لعدم ذكر الأسماء). تمر الرواية على أحداث كثيرة منها أحداث قطر مؤخرًا وغزو الكويت وحرب العراق وإيران، بالإضافة إلى تاريخ منطقة جميرا الإماراتية وجزيرة دلما وتجارة اللؤلؤ قديمًا والغوص. يجتمع في الرواية الخيال التراثي والفانتازي بالإضافة إلى الأساطير والموروث الديني (من خلال طوفان نوح) وتفاصيل واقعية بحتة اجتماعية وسياسية ونفسية عميقة. من خلال عمل البطلة (ميعاد) كمصورة فوتوغرافية ومسؤولة عن أرشيف إحدى الجرائد الإماراتية، تنقل الرواية إسقاطات على واقع الإعلام والفن والرياضة وغيرها وعلى قضايا نسوية تصف حال المرأة الخليجية. تنقسم الرواية إلى ثلاثة فصول، في الأول تبدأ أعراض المرض النفسي بالظهور على ميعاد، الصدمة التي يعيش مراحلها القارئ معها لنرى تأثير ذلك على زوجها وولديها وعملها في الصحيفة. تنتقل الأحداث إلى تنسيق لقاء في الكويت يجمعها بزوجها الذي تقع في حبه من جديد من خلال صوته فقط هذه المرة، بينما يتحدث الفصل الثالث عن حالة من استفحال المرض النفسي والذي نرى تأثيره في كل ما حولها، بالإضافة إلى تكشف اللغز وراء مقتل أخيها، عبر حادثة حصلت في فترة طفولتهم وبقيت تنخر في اللأسرة المكونة من الأبوين والمرحوم والشقيقة الكبرى والأختين التوأم، منيرة وميعاد بطلة العمل. في أحداث متسارعة من التشويق وبعض الغموض، تفتح الرواية الباب للكثير من الأسئلة الوجودية أهمها دور الآخر مقابل الآنا – فإذا كان سارتر يرى أن الآخر هو الجحيم – فإن الرواية تسأل، ماذا لو كان الجحيم أنا؟ ماذا لو وُجد العالم داخلك كينونة فرد واحد فقط، وكل ما عداه وهم؟ وكيف يكون الطوفان الثاني والقيامة الأولى؟
فوجئت بمعرض الشارقة الدولي بكم الكتاب والكاتبات الاماراتيه ، لفتني منهم * ايمان اليوسف* خلال احد الفعاليات النقاشية الثرية على هامش المعرض ، ومن حديثها ، ثقافتها وثقتها نويت أن أقرأ لها وهي الفائزة بجائزة الامارات عن روايتها حارس الشمس …
" قيامة الآخرين " آخر رواياتها . للحق هي رواية فلسفيه من الطراز الاول ، ومن يتابعني يعلم حالة اللاوصل بيني وبين الفلسفة المفتخرة :) ومع ذلك استمتعت ! لااعلم لم استحضرت كتابات ساراماغو المبهرة ، وكذلك كتاب النباتيه للكوريه هان كانغ . فكرة الرواية مبتكرة ، بلغة سردية سهلة ومرة أخرى أعلق على طول الرواية ، فمؤخرا أشعر ان التسابق لعدد الصفحات الاكثر بات مملا وبلا داع غالبا مهما ابدع خيال الكاتب -رأيي الشخصي- فالروايه هنا بعدد صفحات معتدل يستمتع بها القارئ المبتدئ وكذلك المحترف ، وقد أدت المعنى تماما بلا زيادة ولانقصان …
ادرك يقينا ان هناك عمقا بالرواية تقصده ايمان ربما لم يطال ذهني المتواضع ، فقد أعدت قراءة آخر ثلاثين صفحة لأتاكد ممافهمته . النفس البشرية هشة جدا ، مانعتقد اننا تجاوزناه ولم يؤثر بنا يحفر في اعماقنا أسى يُترجم يوما ما بشكل مفاجئ ! وهنا يطفو لعالمنا مرضا أعرف عنه للمرة الاولى هو ' البروسوباجنوسيا ' …
رواية أنصح بقراءتها ، قلمٌ فتيّ ناضج اتوقع له احدى الجوائز الهامة قريبا …
# لايمكنك تجاهل انعدام الرؤية، لايمكنك ألا ترى العمى . العمى أوضح من البصر اذاً ، لاغياب في التلاشي ،الللاشئ الذي يغرس اصبعه في عينك يجبرك على الاعتراف به ذلك المجهول . #هكذا فهمنا البر . أن يكذب والدك فتصدق كذباته ، بل أن تطوعها تشوه الحقائق وتقسم انها كذبات إن تطلب الامر أن تتشكل وفق تهيؤاته وتكوينه . أن تمسخ فتكون نسخة عنه . في النهاية لم نكن أنا واخوتي اكثر من قطعة في جسد لعنة قديمة . #ضاعت هوياتهم حين غابت عني وجوههم # فكرة زوال النهاية الاستمرارية المنهكة غياب ال إلى وحتى وحين . الوقت الهيولي الكاذب يصبح سافرا بشكل لايطاق كشمس لاامكانية لمواجهتها بالبصر . # يخيفني النسبان لانك في اللحظة التي تنسى تفقد جزءا منك ومن سنوات حياتك جزءا لن يتكرر ولن يعود كأنك تحرقه ثم تنفخ فيه/ فعل اعتباطي . كأنك تقتلع عينا أو تسلخ يدا في حين ان اجمل مافي الحياة انها مؤقته لاشئ يتكرر بالكيفية ذاتها ولاشئ يستمر . المضي يزيدقيمة مايحدث لنا وحولنا ،أما النسيان فيفتت هذه الخاصية يفقدها بريقها وجدواها … أن ننسى أي ان نفقد قطعة من انسانيتنا … # العابرون قدر المطارات . هنا لايبقى أحد، كما لم يكن ليوجد أحد قبل دقائق في السماء # ادرك ان انتصارات البعض هزائم هزائم لدى آخرين . وأن اختياراتنا في قرارات الحياة حرباء متلونة شئ مثل الخدع السحرية وخداع البصر # الحياة محض اشارات والايام صنعت من عجينة الكلام # الضجيج علامة الحياة لاشئ آخر يدل على الوجود سوى الضجيج # الخوف لايأتي منفرداً ، لصيقه الوحدة والغربة والضعف وان جاء لايرحل يعشعش كما بيوت القش التي تبنيها حمامات النوافذ # هل يكون الموت بانقضاء الحياة ام بفقدان السيطرة عليها؟
رواية قيامة الأخرين، هي للكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف. الطبعة الأولى: 2019 عدد الصفحات: 175 صفحه
تدور أحداث هذه الرواية حول البطلة الرئيسية ميعاد، هي أمرأه مُتزوجة ولديها طفلان. وتعمل كمصورة فوتوغرافية و أيضاً مسؤولة عن أرشيف إحدى الجرائد. تبدأ أحداث الرواية في الليلة التي يجهز فيها زوجها وأولادها أنفسهم للسفر الى قطر، وفي هذه الليلة تبدأ أعراض اضطراب نفسي بالظهور على ميعاد. هذا الأضطراب يجعلها ترى جميع الوجوه وجهاً وأحداً، هو وجه إله اغريقي ملتحٍ، وشيئاً فشيئاً، مع تفاقم الاضطراب، تُكتشف تفاصيل الأحداث الحاضرة والماضية التي قادتها إلى المتاهة الاجتماعية شديدة التعقيد التي تواجهها. شخصياً أعتبر هذه الرواية فريدة، ومن أهم وأفضل ما كتبت إيمان اليوسف. يُعجبني سردها المُشوق حيث تدمج فيها إيمان ببراعة الخيال مع التراث والأسطورة والفانتازيا والتاريخ، لتصنع من ذلك كلّه نصاً روائياً محكماً. وهذا بحد ذاته يجعل من الرواية مُميزة للحد الذي يجعلك كقارىء في فضول دائم لمعرفة المزيد من التفاصيل. تعلقت و تعاطفت مع ميعاد الأم والأخت والزوجه والأبنه. بإلاضافة لهذه الأحداث الشيقة و العديد من المواضيع المطروحه، تُناقش إيمان اليوسف أسئلة وجودية وفلسفية كبيرة كمثال ما دور الآخر مقابل الأنا؟ ماذا لو كان الجحيم أنا؟ ماذا لو وُجد العالم داخل كينونة فرد واحد فقط وكل ما عداه وهم؟
This entire review has been hidden because of spoilers.
في الميثولوجيا الإغريقية تبدأ الحياة بخيط تخرجه الإلهة كلوثو من مغزلها كبداية لحياة المولود، ثم تقوم الإلهة لاشيسيس بقياس طول حياة هذا الشخص، أخيرا تقوم الإلهة أتروبوس بقطع الخيط لإنهاء الحياة. الآلهات الثلاثة هن قدر الإنسان.
. .
في قيامة الآخرين ذاته خيط القدر يصبح ألعوبة تلتف بعبثية منفلتا من آلهته. ميعاد هي الاسم الآخر للقيامة، لكنها قيامة منفردة، ذاتية. في القيامة نهوض جماعي ينفي الاختلافات كلها، في حين أن الحياة والحساب يكونان فرديان، بينهما نحن والآخرون في قيامات متتالية. التغير الإنساني المستمر في الحضارات والشعوب والأفكار وووو هي قيامات استمرارية حيواتنا حتى القيامة الأخيرة.
. .
الخيط العبثي متوازي بين بناء الرواية والقصة والأفكار في عقد تتكاثف مع كل تقدم لتنفك بعبثية متفجرة لا خلاص منها تتركنا في سديم التساؤلات.
. .
رواية رائعة تستحق القراءة، بل قراءات عدة لفهم مدلولاتها ورموزها وتداخل خيوطها.
تقدّم الكاتبة الإماراتية إيمان يوسف في روايتها قيامة الآخرين نصاً أدبياً، فلسفياً، صعباً لا يؤخذ من ظاهره بل بما بين أسطره، ويطلب من القارئ التأنّي والتركيز وإيلاء الاهتمام إذ ليس من الفهم بدٌّ.
وأعترفُ أنّني كرّرت مواضعَ وصفحاتٍ من الرواية كانت ممتلئة بما لا يُفهم، ودارت في رأسي أدوات التمنّي لأستوعب ما كان في هذا الفصل أو ذاك وما سيكون فيهما؛ حتى فسّره لي ما جاء بعدها، ولولا أني لا أترك روايةً بدأتها لتركتها وألقيتُ قلم تدوين الملاحظات من يدي وأعلنتُ أني حديثٌ على هذه الألغاز .. لكنّي لم أفعل وخيراً فعلت.
تتحرى الكاتبة إيمان يوسف في روايتها قيامة الآخرين قضايا وجودية حول صيرورة الحياة واليوم الآخر ومآل هذه الفانية؛ يتضح ذلك لنا من اسم البطلة ميعاد وعنوان الرواية قيامة الآخرين وثيمة العمل الأدبي وحكايته.
في الرواية تحدث مفارقة مع البطلة ميعاد، فبعد أن كانت مصوّرة فوتوغرافية مهمتها اكتشاف اختلاف تضاريس وجوه الناس وانعكاس المشاعر عليها، صارت ترى كل الوجوه وجهاً واحداً هو وجه رجلٍ ملتحٍ يشبه الآلهة في الأساطير اليونانية.
يتفاقم الاضطراب النفسي الحاد عند ميعاد ويسلب منها ميزة الإتصال البصري مع الناس؛ فيتركها زوجها وولداها تروّض وحوش النفس التي تكالبت عليها فيقيمون بعيداً عنها في الكويت، وميعاد المسكينة مبتلاةٌ في حبّهم فتتقاذفها الأحزان والآلام وتتقلب عافيتها من السلامة إلى التلف.
في فصول الرواية الثلاثة تُلقي الكاتبة ايمان يوسف منظاراً في يد القارئ ليرى من خلاله قضايا تمسّ منطقة الخليج حيث تدور أحداث الحكاية من مثل: غزو الكويت، وتجارة اللؤلؤ، وتاريخ بعض المناطق وغيرها من المواضيع التي أحسنت الكاتبة توظيفها دون إخلالٍ بثيمة العمل.
إذاً في الرواية قوّةٌ في التفنّن والإبتكار وهو مطمع القارئ المحترف الذي يتوق لنصوصٍ تتحدى تركيزه وفهمه. وبرأيي أن وظيفة الأدب أن يكون مُخاتلاً مخادعاً كلما أمسك القارئ بشيءٍ أُفلت منه، وأثار عنده ضروباً من الأسئلة والاستيضاحات في شؤون الحياة وفلسفتها، وأظنّ أنّه هدف الأدب وغرضه الأخير.
صدرت الطبعة الأولى من الرواية عن دار سرد، ودار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع عام 2019، وتقع في 177 صفحة من القطع المتوسط، وهي بالمجمل رواية جيدة لكنها لا تناسب -قطعاً- حديث العهد بالقراءة.
البداية كانت من وجه تنيره شاشة الهاتف، ومنها نكتشف تسلل وجه إله اغريقي ملتحٍ في حياة "ميعاد" المراسلة الصحفية، كل الوجوه تراها بمثل تلك الملامح. ومنها تطرح لنا تساؤلا عن حقيقة أن كل الاشياء من حولنا تدور حول الأنا. المثير للاهتمام في هذه الرواية الفلسفية التي تتسم بالعبثية الممزوجة بالخيال والتراث والفانتازيا، أن فصولها الثلاث وهم التنور، إيون وواحد. تتأكل كلمات مقدمة أجزائها. وهو الذي يبين لنا أن تكون روائيا هو أن تكون الكرة في ملعبك في التحكم بالخروج إلى المخيلة. ولكن لولا كثرة الأوصاف لاستمتعت بها أكثر. . لأنني عندما قرأت مثل هذه الرواية، والتي لا ترتبط أحداثها بشكل مباشر. وتكثر أوصافها وتشبيهاتها فالمسألة مسألة حظ. إما أن تلقى أوصافا وتشبيهات تدخل قلبك. وإما أن تلقى أوصافا وتشبيهات كحشو لا فائدة منه. هكذا كان تيهي مع تلك الأوصاف، الأمر الذي جعلني أن اتوقف عن قرائتها لمدة طويلة وأرجع لها متيقنا أن الأحداث لم تنتهي بعد. ولربما استطيع القول بأن المرض النفسي الذي كان له عمق التأثير في حياتها، يبعث تأثيره علينا ك��راء. وهذا ما لوحظ أثناء مناقشة الرواية في فعالية استراحة سيدات! . رواية لا بأس بها عندما قرأتها، ومع احترامي لجهود الكاتبة متمنيا لها التوفيق، ولكن كثرة الأوصاف هي التي جعلتني أبتعد عنها لمرات، من الممكن أنها تبدع ولكن بطريقة أخرى من خلال نشر المعاناة النفسية التي تعانيها ميعاد. والقراء لهم من وجهات النظر عوالم. فهناك قارئ يكتشف المغزى من تلك الألغاز النفسية فتعجبه.
عليك أن تكون أذكى وأكثر صبرا مني لتفهم نهاية الكتاب. لكن دعونا نتكلم عن البداية أولا.
يدور الكتاب حول ميعاد التي تروي قصتها ابتداء من تحول كل الوجوه حولها إلى وجه واحد فقط لرجل ملتحي في الليلة التي سبقت رحيل زوجها القطري وأولادها إلى قطر بعد الخلاف الخليجي. ثم نغوص مع ميعاد في عالمها وهي تتنقل بين أزمنة حياتها متذكرة كل ما قد أدى إلى حالتها هذه.
غصت في الكتاب بشدة لدرجة أن صوت الطبق وهو يحط على طاولتي أفزعني وأضحك النادلة التي علقت على مدى استغراقي في الكتاب. ولذلك نجحت الكاتبة جدا في شدي لعالم ميعاد وحالتها الغريبة. كما أنني كنت أفكر في بعض ما تفكر فيه ميعاد حين أتوقف عن قراءة الكتاب حتى أعود إليه مرة أخرى.
لغة سرد الكاتبة كانت ممتازة، وتداخل الأزمنة زاد إحساسي بالغربة والعزلة التي تشعر بها ميعاد. أزعجتني بعض التشبيهات هنا وهناك، لكن هذا لا بد منه في كل كتاب لاختلاف ذائقتنا.
أما عن النهاية، قلبت الصفحة الأخيرة وشعرت أنني فُطمت فجأة. قلبت الصفحة مرة أخرى لأتأكد أنني انتهيت من الكتاب فعلا، وراودتني الرغبة بفتح الفصل الأخير مرة أخرى وإعادة قراءته لأفهم مرمى الكاتبة من النهاية. ولذلك، هذا كتاب سأحرص على قراءته مرة أخرى بالطبع!
في النهاية: أنصح بالكتاب جدا، إلا لمن ليس من هواة الغوص في عقول الشخصيات ويفضل الأحداث المتلاحقة أكثر.
الفصلان الأوّل والثاني ممتازان، رمزية الوجه ذكيّة، مثلها مثل ثنائية الموت والحياة التي تطرح على هيئة مجموعة من الأسئلة غير المباشرة، لكنّ نهاية الرواية مؤسفة، لا أقول هذا تأثّرًا، ولكن من حيث أنّ رمزيةً مثل رمزية الوجه وموضوعًا مثل ثنائية الموت والحياة، وهما اللّذان اعتمد عليهما الفصلان الأول والثاني، غابا، واستبدلت بهما ذكريات من طفولة البطلة، وقد وجدتني في آخر صفحتين أمام حالة من التداعي الحر -نفسيًا أكثر منه سرديًا- غير المرتبط بما سبقه من أحداث. قد يكون هذا التداعي جيدًا من حيث ارتباطه بفنّية الرواية وفكرتها التي هي في أساسها مشغولة بالآخر والوجود والاختلاف، فنحن هنا أمام حالة يصبح فيها الجمال قبحًا، إذ لا يعدو أن يكون تناسخًا يمسخ أصحابه. وبالتالي فالرغبة الحقيقية هي الفرار بعيدًا عنه والسعي للوصول إلى الآخر المختلف. لعلّ موضوعًا ثقيلًا بهذا الحجم يستحق أن يفرد، دون الخلط بينه وبين غيره من القضايا المجتمعية الأخرى التي مثّلت منعطفات مضلِّلة لاتّجاه السرد. أو فلأقل كان جديرًا أن تحصد فكرة الوجه المتكرّر حصةً أكبر فلا تغيب بهذه السرعة مع انتهاء الرواية، وإن كانت هنالك محاولة ما لاسترجاعها من خلال ختام الرواية بتغيّر وجه البطلة أيضًا.
في الرواية مشاكسة للزمن والوجود وانصهار الكل في واحد مع تتابع سرد الماضي والحاضر بلا مستقبل على الإطلاق. تعقيدات حياة البطلة/الضحية تعود إليها مع وجه واحد مع أحداث تزداد كآبة سطراً بسطر. الفكرة كمجمل مثيرة للاهتمام بل وتبدو مشوقة (امرأة فجأة ترى وجهاً واحداً على جميع وجوه من حولها)، ولكن طريقة توظيفها منهكة ومتعبة جداً، فمعظم ما كُتب تساؤلات وتأمّلات وذكريات، أحداث الحاضر كانت مجرد فواصل قليلة بينها والأكثر إمتاعاً لأكون صريحة. الرواية بشكل عام مُظلمة وتجرّك للأسفل مع كل إحباطة جديدة في قصة البطلة/الضحية وكأنك تقرأ عن غرق سفينة تايتنك بلا عاشقين يُشعلان الأمل في نفس المتلقي. الحديث الفلسفي في كل فقرة إن لم يكن في كل سطر مما أتعبني وإن كان، لأكون صادقة، رائع وعميق ويفتح الباب للعديد من التساؤلات. هناك حميمية خاصة استشعرتها فيها كونها رواية إماراتية وتصف الكثير مما نراه ونختبره ونعلمه في مجتمعنا الإماراتي، وبخاصة بأنها بطلة/ضحية وليست رجلاً. ربما يكون هذا أكثر ما أسعدني وأضفى طابعاً خاصاً بها. دراما مختلفة، واقعية بخيالها، والكثير الكثير من الاقتباسات بلا نهاية سعيدة لأيّ فصل. لا أعلم إن كنت سأنصح بها لأحدهم كي لا يمرّ بالعذاب الذي مررت بهِ معها.
. . . " بدأت أجد صعوبة في استحضار ذاكرتي مؤخراً . تتلاشى الوجوه فيها و تستبدل . تعمل بوجع عكسي . تفرض نزقها وانتقائيتها . أدرك أكثر من أي وقتٍ مضى أننا لسنا سوى ذاكرة . ربما إن الوجود بأسره ذاكرة . أعني ، إن نسيت شخصاً كأن لم يمّر في حياتي ، فلا وجود حقيقياً له . ينتفي هو / وجوده ولا أنتفي أنا . لكن ، إن نسيني هو ، أكون قد انتفيت من الوجود لديه / من الوجود ككل . يخيفني النسيان ، لأنك ، في لحظة التي تنسى ، تفقد جزءاً منك ومن سنوات حياتك ، جزءاً لن يتكرر ولن يعود . كأنك تقتلع عيناً أو تسلخ يداً ولا شيء يستمر . المضي يزيد قيمة ما يحدث لنا وحولنا ، أما النسيان فيفتت هذه الخاصية . يفقدها بريقها وجدواها . أن ننسى ، أي أن نفقد قطعة من إنسانيتنا . وأنا بت أتجرد منها ومنهم . أنسى تفاصيل الوجوه . ملامح قريبة لم أدقق بها بحكم العادة والتعود . تتلاشى الخطوط العامة ، حتى لا يبقى شيء . "أنا لا أودّع أحداً . وإن اضطررت ، ارتكب حماقة أو وقاحة ما لحظة اللقاء الأخيرة . هكذا حاربت نسياني " . . . برافو يا @emanalyousuf #قيامة_الآخرين #أدب_بن_سالم80
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية تبحر في النفس البشرية لربما من زاوية فلسفية أكثر منها سيكولوجية , ميعاد أصبحت ترى كل الوجوه وجها واحدا وجه الخوف وجه الذاكرة ، وجه الألم ، وجه الخيبة ، و جه الخرافة و الأساطير
أشياء كثيرة قد تشكل دواخلنا لا نراها و في لحظة ما تظهر فجأة و قد تقلب حياتنا
ميعاد التي آثارت فوضى لا تنتهي من الاسئلة محاظة بشخصيات مختلفة ، تشكلت الشخصيات ببناء مختلف ،لا اعتقد أن لدي مشكلة مع الشخصيات بالعكس كانت الشخصية ترسم بتفرد ومن زاوية جديدة ومختلفة وغير معتادة ، لكن الذي واجهته في رواية ايمان هذه المرة كانت فوضى ميعاد التي كان علي صعب هضمها .
رواية قيامة الآخرين في سرد يكتنفه الغموض، تدمج الكاتبة الخيال مع التراث والأسطورة والفانتازيا والتاريخ، لتصنع من ذلك كلّه نصاً روائياً محكماً، يناقش أسئلة وجودية وفلسفية كبيرة.
رواية ذات بعد روائي، فلسفي، فانتازي رائع استطاعت فيها الكاتبة أن تنقل القارىء لعالم موازي تختلط فيه كل تلك الأبعاد في خط درامي مع بطلتها معياد ذات المرض النفسي التي تطرح تساؤلات عن حقيقة الأشياء والمواقف والأشخاص من حولنا وعلاقتها مع حقيقة الأنا في أعلى درجات الفوضى والعبثية الإنسانية رواية تغلغلت في أعماقي حد الجنون وأجبرتني ان أعود لعبثية سنوات من عمري طواعية لأكتشفني من جديد. اُسلوب جميل، شيق، عميق، ولحد ما سلس ولكن لربما ثقيل على البعض لكثرة التشبيهات والوصف الذي قد يستصعبه بعض القراء. رواية من الطراز الثقيل وقلم ناضج في الساحة الإمارتية الأدبية الواعدة. أول قراءاتي للجميلة إيمان اليوسف وبالتأكيد ليست الأخيرة رواية تستحق القراءة بجدارة