في هذا البحث السينمائي، يرصد المؤلف والناقد معتز عرفان الحراك السينمائي السريالي، ويشرح البنية التركيبية للكثير من الأفلام الراصدة للطابع السريالي، ويستخلص العناصر السريالية من الأفلام السينمائية القديمة، والحديثة، ويعمل علي تشريح الفن السريالي متطرقا إلي أبعاده، وجوانبه المتعددة. إنها دراسة سينمائية نقدية تحليلية من العيار الثقيل.
مؤلف وناقد وباحث وروائي معروف بكتاباته الفنية والفلسفية والنفسية. لديه العديد من الأعمال القيمة التي يمثل كتاب الإيروسية والثاناتوسية أهمها وأشهرها، جنبا إلي جنب مع أعمال مثل اللذة الغامضة للاشيء ومدخل إلي السينما السريالية وذكريات مخرج سينمائي.
مدخل موجز - تعريفي ونقدي لثورة السينما السريالية .
ناقش معتز عرفان عدد من أهم الأعمال السريالية لأهم المخرجين المشتغلين في هذا المجال ؛ ومنهم :لويس بونويل " الأب والمؤسس ل السينما السريالية"، إنجمار برجمان، ديفيد لينش، جيم جارموش، رومان بولانسكي، ستانلي كيوبريك، يورجوس لانثيموس، وآخرون. كما رصد علاقة المخرج بونويل ب صديقه سلفادور دالي وتعاونه مع بونويل في عملية إنتاج وإخراج عدد من أفلامه "شارك مع لويس بونويل في كتابة سيناريو فيلمه "كلب أندلسي." ، مع التفصيل في تأثير الحركة الفنية الدادئية الممثلة للممهد الأول لبزوغ الأفكار السريالية والموفر الرئيسي للأجواء اللازمة لهذه الحالة السينمائية الفريدة، والغريبة. وكذا خصائص التكعيبية وأثرها على السينما السريالية، مع التفصيل في مبدأ الصدمة الذي تتبناه الحركة السريالية كوسيلة لجذب المتلقي، والتلاعب بدواخله. وفي نفس الوقت، لا يمكننا كما يقول معتز عرفان أن ننكر حالة الإثارة المقترنة بالأعمال السريالية المختلفة ضمن المقياس الواسع للفنون، والتي تحتاج إلي التحليل، وفك الرموز في أغلب الأحيان. والتي تجمع بين عدة تفاصيل، وفواصل متناقضة بين مفاهيم عائمة، الخيال والحلم والواقع والماورائيات، و الاستعارات البصرية، و الصور المروعة أو الغير عقلانية ، أو السخيفة، بصورة تشذ عن طاقة المدركات الذهنية على معالجتها أو استيعابها . أيضاً الاشتغال على تأثير العقل الباطن، والرؤية الفرويدية المتجسدة في تفسير الحلم، و التمايز العميق بين بنية اللاوعي وضروب الوعي في الفكر الإنساني. تزخر السينما السيريالية بمواضع شتى بين هجاء الإنسان والسخرية منه، وبين تسطيح العلاقة بين الواقع والحلم، و الدمج بين السيريالية والإيروتيكية، وتدمير العلاقة بين المنطق والصورة، وأخرى.
يقول لويس بونويل ، “يبدو أن الفيلم هو التقليد غير الطوعي للحلم.”
دالي ، وفرانسيس بيكون أثروا الصورة السينمائية بشكل مفجع للخيال!
قائمة لبعض الأفلام السريالية:
أعمال المخرج الأمريكي ديفيد لينش مثل: Eraserhead (1977) Blue Velvet (1986) ، Lost Highway (1997) ، و Mulholland Drive (2001) .
أعمال لويس بونويل (22 فبراير 1900 – 29 يوليو 1983) مثل:
فيلم كلب أندلسي من لويس بونويل وسلفادور دالي :1929 " أثار ضجة ولعنة حاصرت لويس بونويل، حتى أن بابا الفاتيكان غضب من الفيلم" ……في سينما بونويل الجنس مرتبط بالموت او الجنون،في “كلب اندلسي”نرى الرجل يمسك بثدي امرأة عارية، نرى وجه المرأة ثم نفاجا بصورة الحمار الميت."
فيلم العصر الذهبي -لوي لويس بونويل (بمساعدة سلفادور دالي): 1930. ……الفيلم ذو طبيعة ملهبة، مهيجة، متوهجة، وصادمة.. يقول بونويل «حققنا الفيلم بروح حية ونشطة.. كنا شباناً، وسخرنا من كل شيء النظام، المؤسسات، العائلة، وحتى الكنيسة». «العصر الذهبي» من الأفلام الناطقة الأولى في تاريخ السينما، يفتتح الفيلم بشريط وثائقي وجيز عن العقارب وصراعها من أجل البقاء، وهو انعكاس للوضع البشري في صراعهم ونضالهم، ثم نتابع قصة عاشقين، رجل وامرأة، كل محاولة لهما للاتصال الجنسي تتعرض لإعاقة، للإجهاض.. التنويع المتواصل لهذه الثيمة شكلت أساس الفيلم. العاشقان يدافعان عن علاقتهما بشن الحرب على المجتمع.. أسلحتهما اللامبالاة، الازدراء، الكراهية، والسخرية.. وبونويل يطرح هذا بمنظور سوريالي يتسم بالهجاء والدعابة، وشارك سلفادور دالي بونويل في كتابة السيناريو."