وُلد إلياس يوسف أبو شبكة في مدينة «بروفيدانس» بالولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٠٣م، وكان ذلك أثناء أحد أسفار والده، وعاد به إلى قريته بمدينة «كسروان» اللبنانية وهو ابن سنة، تلقى إلياس علومه الأولية ﺑ «مدرسة عينطورة» ولما وقعت الحرب العالمية الأولى انقطع فترة عن التعليم، ثم استأنف الدراسة في «مدرسة الإخوة المريميين» في «جونية»، وقد كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه ويتمرد بشكل مستمر على معلميه.
عرف إلياس اليتم وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث اغتال بعض اللصوص والده، ونهبوا أمواله، الأمر الذي أثر بشكل كبير في نفسيته، وانعكس فيما بعد على فنه حيث كان صاحب نظرة قاتمة، كما اضطر ليكدح بعد فقد ثروة والده فاشتغل بالتدريس والترجمة.
اتسمت قصائد إلياس بالواقعية والنضج، وقد أحدث ديوانه الشهير «أفاعي الفردوس» ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة عكست حالته النفسية الثائرة مستخدمًا تراكيب لغوية مبتكرة وصورًا خيالية جديدة.
أسس إلياس «عصبة العشرة» الأدبية التي ضمت عددًا من الكتاب والأدباء اللبنانيين الذين ثاروا على الأساليب القديمة للأدب، وعملوا على كسر الجمود الفكري الذي كان في الحياة الثقافية العربية.
رواية تتناول أحداث تمر على مجموعة عوائل لها علاقة بالسكك الحديدية ومحطة القطار، إذ لا توجد حبكة هنا وقصة فريد لا تعتبر كل الرواية لتسمى حبكة. وغياب الحبكة لا يبدو أنه وعي من المؤلف لنوعية هذه الرواية لأن هذا العمل ينقصه الكثير، من النواقص منطقية الأحداث فالامور تحدث فجأة ثم يجدون حلاً دائماً، كذلك المؤلف لا يبذل جهد في إقناع القارئ بقناعاته..حب الخير لأنه خير..كن رحيماً لأنه خير..واحب الرب لأنه خير. هل هناك فائدة من قراءة هذه الرواية إذن؟ للنظر في تطور الرواية العربية نعم هذه الرواية مفيدة، رواياتنا اليوم انضج سبكاً وصناعة. وللنظر في المعتقدات الاجتماعية القديمة.
بطل القصة (فريد) طفل يتيم؛ قبيح الوجه؛ كئيب المنظر وفقير. لكنه في المقابل يخدم في الكنيسة ومجتهد في المدرسة يحبه أهل المدينة سوى زوجة أبيه التي يهرب منها كل حين ويلجأ إلى (السيدة فارس) فيتعلم منها ويذهب معها الى الكنيسة كل أحد. ويكبر الفتى وهمه أن يرد الجميل الى تلك السيدة.
الفصل الأول من الرواية جميل عندما كان البطل صغيراً ذكرني برواية شجرتي شجرة البرتقال؛ وأما الفصل الثاني فيكبر الصغير ويدخل في العشق والغرام فتفسد القصة. وأجمل شخصية في القصة (السيدة فارس) وهذه نجمتين من أجلها فقط.